رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المسؤولية الطبية.. قراءة فى القانون بين الإيجابيات وحالات التوازن

المسؤولية الطبية..
المسؤولية الطبية.. قراءة فى القانون

دخل قانون المسؤولية الطبية، حيز التنفيذ من أيام، وواجه العديد من الانتقادات في بداية خروجه إلى النور، وسرعان ما تم تدارك الأمر من قبل الحكومة وتم التوصل إلي حلول مع نقابة الأطباء بشكل يرضي جميع الأطراف إلى حد ما.

ويقدم موقع «إيجبتكِ»، في التقرير التالي قراءة في القانون، وبعض المواد والحالات التي وفرت التوازن في العلاقة بين المريض والأطقم الطبية، بما يضمن حقوق الطرفين، بجانب الإيجابيات التي أعلنتها نقابة الأطباء.

وأقر مجلس النواب قانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض نهائيًا، وحدد مشروع القانون المقدم من الحكومة حالات انتفاء المسؤولية الطبية.

حالات يتنافى فيها المسئولية الطبية

نصت المادة (4) من مشروع قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض، على أن المسئولية الطبية تنتفي في الحالات الآتية:

1- إذا كان الضرر الواقع على متلقي الخدمة هو أحد الآثار أو المضاعفات الطبية المعروفة في مجال الممارسة الطبية المتعارف عليها علميًا.

2- إذا اتبع مقدم الخدمة في الإجراء الطبي أسلوبًا يتفق مع الأصول العلمية الثابتة وإن خالف في ذلك غيره في ذات التخصص.

3-  إذا كان الضرر قد وقع بسبب فعل متلقي الخدمة أو رفضه للعلاج أو عدم اتباعه للتعليمات الطبية الصادرة إليه من مقدم الخدمة.

إيجابيات قانون المسئولية الطبية 

وسلطت النقابة العامة للأطباء الضوء على أهم إيجابيات القانون ودوره في إنهاء فوضى الاتهامات العشوائية للأطباء، والتي تحققت لأول مرة ومنها الأتي:

1- التحقيق مع الطبيب في الشكاوى المقدمة ضده من قِبَل لجنة تتألف من ثلاثة من الاستشاريين في تخصص الطبيب ذاته.

2- لا يُعاقب الطبيب على المضاعفات الطبية الثابتة بالمراجع العلمية.

3- في حال ثبوت خطأ الطبيب أثناء ممارسته لتخصصه، لا توقع عليه عقوبة الحبس إطلاقًا، بل تقتصر العقوبة على الغرامة والتعويض.

4- يتم تحديد وتعريف الخطأ الطبي الجسيم حصرًا في ثلاث حالات فقط، وهي: عمل الطبيب تحت تأثير مسكر أو مخدر، أو امتناعه عن مساعدة مريض في حالة طارئة، أو مزاولته العمل في غير تخصصه بشكل متعمد، وتكون العقوبة في هذه الحالات هي الحبس والغرامة.

5- تحدد المحظورات التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تصل إلى سنة أو غرامة، وذلك في المواد 6 و7 و8، وهي نصوص واضحة لا يمكن للطبيب أن يمارس عمله دون الالتزام بها.

6- يتكفل صندوق حكومي يشترك فيه الأطباء، بالتأمين وتعويض المرضى، مما يجعل التعويضات في حدود المستويات الطبيعية كما هو الحال في الدولة المصرية.

7- يُتاح التصالح بين الطبيب والمريض داخل لجنة مختصة للتسويات، دون الحاجة إلى اللجوء للجهات القضائية، وذلك في حالة ثبوت خطأ الطبيب أمام اللجنة الفنية، ويتم تحرير محرر تنفيذي ملزم للكافة بهذا التصالح، وتنقضي به الشكوى المقدمة ضد الطبيب.

8- يتم إقرار عقوبة على من يتقدم بشكوى كيدية ضد الطبيب دون وجه حق.

حماية قانونية لحقوق المرضى وبيئة عمل آمنة للأطباء

وضع قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض، معايير قانونية عادلة لمساءلة الأطباء قانونًا بما يحمي حقوق المرضى ويمنع من حدوث أي إهمال طبي وفي الوقت ذاته، الأمر الذي يؤكد على حق الأطباء في ممارسة رسالتهم السامية.

واستهدف مشروع القانون تحقيق التوازن المطلوب بين توفير حماية قانونية لحقوق المرضى وبين ضمان بيئة عمل آمنة للأطقم الطبية، خلال تنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة الطبية بكافة أنواعها ومتلقي الخدمة، بما يساهم في الارتقاء بالمنظومة الصحية ويضمن سلامة المرضى، ويحفظ حقوق كافة الأطقم الطبية.

مطالبات نقابة الأطباء للنائب العام

وطالبت النقابة العامة للأطباء، النائب العام بإصدار تعليمات في شأن التعامل مع قضايا المسؤولية الطبية، بإحالتها مباشرة إلى اللجنة المختصة، بما يضمن سرعة الفصل فيها وفقا لأحكام القانون.

كما ناشدت النقابة النائب العام والجهات القضائية المختصة إعمال صحيح القانون بوقف تنفيذ أحكام الحبس الصادرة في قضايا الخطأ الطبي، لحين الفصل فيها أمام محكمة النقض، وذلك استنادًا إلى التعديل الذي ألغى عقوبة الحبس واستبدلها بالغرامة في مثل هذه القضايا.

وأوضحت النقابة أن الهدف من هذه المطالب هو تيسير تطبيق القانون الجديد للمسئولية الطبية فور صدوره، وإنهاء الإجراءات المرتبطة باللجان الفنية الفرعية، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق المرضى والأطباء على حد سواء.

ثلاثة قرارات تنفيذية لوزير الصحة

أصدر رئيس مجلس الوزراء ثلاثة قرارات تنفيذية تم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 28/10/2025، في أول أيام تطبيق قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض رقم 13 لسنة 2025، وذلك إعمالاً لنص المادة الثالثة من مواد قانون إصدار قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض، والتى نصت على أن تصدر القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون والقانون المرافق على النحو المبين به خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به.

القرار الأول: تشكيل اللجنة العليا للمسئولية الطبية وسلامة المريض.

القرار الثاني: تعيين الأمين العام للجنة العليا للمسئولية الطبية وسلامة المريض.

القرار الثالث: النظام الأساسي للصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية.

تشكيل اللجنة العليا للمسئولية الطبية وسلامة المريض

وكان قد أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم/1971 لسنة 2025 بتشكيل اللجنة العليا للمسئولية الطبية وسلامة المريض ونظام عملها، وتم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/10/2025، وجاء القرار في عدد سبعة مواد، ونص فى مادته السابعة على أن يعمل بالقرار من اليوم التالي لتاريخ نشره، أي انه يعمل به بدءً من يوم 30/10/2025.

جدير بالذكر أن قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض نص على اختصاصات اللجنة العليا للمسئولية الطبية وصلاحيتها في المواد من (9) وحتى المادة (19) من الفصل الثالث للقانون، والتي من بين اختصاصاتها تشكيل اللجان الفرعية للمسئولية الطبية التي تتولى فحص الشكاوى التي تحال إليها.

وجاء القرار الثاني برقم 3972 لسنة 2025 بتعيين الأمين العام للجنة العليا للمسئولية الطبية وسلامة المريض، وجاء القرار في مادتي إصدار، ونصت المادة الثانية على أن يعمل بالقرار من اليوم التالي لتاريخ نشره، أي انه يعمل به بدءً من يوم 30/10/2025.

إنشاء أمانة فنية للجنة العليا للمسئولية الطبية

والجدير بالذكر أن قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض نص على إنشاء أمانة فنية للجنة العليا للمسئولية الطبية، وتختص الأمانة الفنية باستقبال الشكاوى الواردة لها بشأن الأخطاء الطبية.

وجاء القرار الثالث برقم  3973 لسنة 2025 بإصدار النظام الأساسي للصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية، وجاء القرار في مادتي إصدار، ونصت المادة الثانية على أن يعمل بالقرار من اليوم التالي لتاريخ نشره، أي انه يعمل به بدءً من يوم 30/10/2025، بالإضافة إلى 25 مادة للنظام الأساسي للصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية.

يتحمل الصندوق التعويضات عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، ويكون أداء الصندوق لمبلغ التعويض بناء على التسوية الودية وفقًا لأحكام هذا القانون أو بعد حصول متلقي الخدمة على حكم قضائي نهائي بقيمة التعويض.

وتنتظر النقابة العامة صدور قرارات اللجنة العليا للمسؤولية الطبية بتشكيل اللجان الفرعية التي تتلقى الشكاوى واللجان الفنية المتخصصة التي تقوم بالتحقيق.

مراجعة قانونية لـ«اللجنة العليا للمسؤولية الطبية» لوضع الهيكل التنظيمي

عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اجتماعًا مع الدكتور حسين خالد، رئيس اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، وبحضور الدكتور عمر شريف، نائب رئيس اللجنة، والدكتور محمد عبدالوهاب، أمين عام اللجنة؛ لبحث آخر مستجدات اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المرضى، يأتي الاجتماع في إطار تفعيل القانون وتطوير آليات العمل، دعمًا لجهود الدولة في ترسيخ مفاهيم المسؤولية الطبية وسلامة المرضى.

أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الاجتماع تناول مناقشة خطة العمل المقترحة والرؤية الأولية للهيكل الإداري للجنة.

ميكنة أعمال اللجنة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي

وقال عبدالغفار، إن الاجتماع تضمن عرضًا تفصيليًا لتشكيل اللجنة الفنية العامة التي تضم لجانًا نوعية متخصصة.

كما تم استعراض آلية سير الشكاوى منذ لحظة تلقيها وحتى إصدار القرار النهائي، بما يضمن سرعة الاستجابة ودقة المتابعة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أهمية ميكنة أعمال اللجنة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة عملها، بما يساهم في تحسين الكفاءة والدقة في أداء المهام.

وخلال الاجتماع، تم مراجعة كافة الجوانب القانونية المتعلقة بأعمال اللجنة.

كما شدد الوزير على ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في وضع الهيكل التنظيمي للجنة، بما يضمن التكامل والفاعلية في الأداء، وحضر الاجتماع المستشار محمد المنشاوي، المستشار القانوني للوزير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء