رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكومات مدبولي.. تحسن نسبي للصناعة لكن الطريق ما زالت طويلة

الصناعة
الصناعة

يُعدّ قطاع الصناعة والقطاع الخاص غير النفطي من المحركات الأساسية للاقتصاد المصري، حيث يسهمان بجزء كبير من الناتج المحلي الإجمالي وفرص العمل، إلا أن هذا القطاع ظلّ خلال الأعوام الأخيرة تحت ضغوط كبيرة ناتجة عن ارتفاع التكاليف، تقلبات سعر الصرف، وصعوبات التمويل.

<a href=
الصناعة 


وشهد شهر أكتوبر 2025 تطورات لافتة، أبرزها تباطؤ وتيرة الانكماش في القطاع الخاص إلى أبطأ مستوى خلال ثمانية أشهر، وفقًا لتقرير "إس آند بي غلوبال" (S&P Global) الصادر في 4 نوفمبر 2025.

 المؤشرات سجلت تحسّن نسبي في النشاط الاقتصادي

ووفق البيانات التي حصلت عليها “إيجبتك”، فأن المؤشرات العامة للأداء سجلت  تحسّن نسبي في النشاط الاقتصادي، حيث  ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى 49.2 نقطة في أكتوبر 2025، مقابل 48.8 نقطة في سبتمبر، مقتربًا من مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، حيث  تشير هذه القراءة إلى تراجع طفيف فقط في النشاط التجاري، وهو أفضل أداء منذ مارس 2025، ما يدل على تحسن نسبي في بيئة الأعمال.

 تحسّن في الطلب المحلي ونشاط التصنيع

ورصد التقرير تحسّن في الطلب المحلي ونشاط التصنيع، حيث  سجّل تراجع الأعمال الجديدة أضعف وتيرة له في خمسة أشهر، فيما  برز قطاع التصنيع باعتباره القطاع الوحيد الذي حقق نموًا في الطلبات الجديدة، مما يعكس تحسنًا في القدرة الإنتاجية والثقة في السوق المحلية.

 شهدت مستويات الإنتاج الصناعي استقرار شبه كامل في الإنتاج والتوظيف

من جانب آ خر شهدت مستويات الإنتاج الصناعي استقرار شبه كامل في الإنتاج والتوظيف، مع  تباطؤ واضح في وتيرة الانكماش، كما سجلت الشركات زيادة طفيفة في معدلات التوظيف للشهر الثالث خلال أربعة أشهر متتالية، ما يشير إلى تحسن تدريجي في النشاط التشغيلي.

سجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5% في الربع الأخير

من جانب آخر سجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5% في الربع الأخير من العام المالي المنتهي في يونيو 2025، مقابل 2.4% في الفترة نفسها من العام السابق، وهو أعلى معدل منذ ثلاث سنوات، حيث  جاء هذا النمو مدعومًا بانتعاش قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية، إلى جانب السياحة والاتصالات.

 

<a href=
الصناعة 

من جانب آخر رصدت التقرير التحديات والعوامل السلبية المؤثرة، والتي جاء علي رأسها  استمرار الانكماش العام رغم التحسن النسبي، و رغم ارتفاع المؤشر إلى 49.2، إلا أن القطاع لا يزال تحت مستوى النمو، ما يعني استمرار حالة الانكماش وإن كانت بوتيرة أبطأ، فيما يعكس ذلك أن التحسن الحالي هشّ ومؤقت، ولم يتحول بعد إلى نمو فعلي مستدام.

ضغوط التكلفة المتزايدة في مستلزمات الإنتاج

من ناحية آخري رصد التقرير ضغوط التكلفة المتزايدة في مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة خلال خمسة أشهر، حيث زادت الأجور بأعلى معدل منذ أكتوبر 2020، بالتزامن مع رفع أسعار الوقود بنسبة 13% في أكتوبر الجاري، مما  أدت إلى ارتفاع كبير في كلفة التشغيل، بينما لجأت الشركات إلى امتصاص جزء من الزيادة بدل تمريرها للأسعار، ما قلّص هوامش الربح.

 حقق التصنيع تحسنًا نسبيًا.. وسط تحديات هيكلية في بيئة الأعمال على رأسها البيروقراطية

 من ناحية أخرى، حقق التصنيع تحسنًا نسبيًا، بقيت قطاعات الخدمات والإنشاءات والتجزئة في حالة ضعف، فيما يؤثر التباين سلبًا على التوازن الاقتصادي العام ويحد من فاعلية النمو الصناعي في تحريك الاقتصاد الكلي، وسط  تحديات هيكلية في بيئة الأعمال علي رأسها البيروقراطية، وصعوبة الحصول على التمويل منخفض التكلفة، ومشاكل سلاسل الإمداد من أبرز العقبات أمام القطاع الصناعي، وسط معناه العديد من المصانع من الاعتماد على مكونات مستوردة، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات سعر الصرف والقيود التمويلية.

 ضرورة تحسين بيئة الاستثمار الصناعي وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية

 من جانب آخر ووفق خبراء أقتصاديين تحدثوا لـ"إيجبتك"، فأن أبرز التوصيات التي وضعتها الدكتورة يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس،  ضرورة تحسين بيئة الاستثمار الصناعي، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية لتقليل الوقت والتكلفة اللازمة لتأسيس وتشغيل المصانع، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص من خلال آليات تمويل مرنة ودعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

التحكم في التكاليف وتحسين الكفاءة الإنتاجية أمر مطلوب

وأضافت الحماقي، أن التحكم في التكاليف وتحسين الكفاءة الإنتاجية أمر مطلوب، مع ضرورة  دعم الصناعات التي تعتمد على مدخلات محلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم الاستثمار في التكنولوجيا والأتمتة لرفع الإنتاجية وخفض تكاليف التشغيل، مع التأكيد علي أهمية تعزيز سلاسل القيمة المحلية.

 ربط الصناعات الصغيرة بالمصانع الكبرى لتكوين منظومة إنتاجية متكاملة 

من جانب آخر شدد الخبير الاقتصادي وليد عادل، أن ربط الصناعات الصغيرة بالمصانع الكبرى لتكوين منظومة إنتاجية متكاملة أمر في غاية الأهمية، مع ضرورة تطوير سلاسل الإمداد واللوجستيات عبر البنية التحتية للنقل والموانئ، وتطوير القوى العاملة الصناعية، وتوسيع برامج التدريب الفني والمهني بالتعاون مع القطاع الخاص، وربط الأجور بالإنتاجية لضمان استدامة النمو وتقليل الضغوط التضخمية.

 مطالب بضرورة تحفيز الصادرات الصناعية ودعم الأسواق التصديرية 

وشدد عادل لـ"إيجبتك"، علي ضرورة تحفيز الصادرات الصناعية، ودعم الأسواق التصديرية الجديدة وتشجيع الشركات على دخول أسواق إفريقيا وآسيا، وتوفير حوافز للمصدرين الذين يحققون زيادة في القيمة المضافة المحلية، مؤكداً أن الأداء الصناعي والخاص في مصر خلال أكتوبر 2025 أن الاقتصاد يقترب من الاستقرار، بعد مرحلة طويلة من التراجع، إلا أن هذا التحسن لا يزال هشًّا ويتطلب إصلاحات هيكلية عميقة لضمان استدامته.

 القطاع الصناعي أظهر قدرة على الصمود والتحسن الجزئي رغم الضغوط


وأشار عادل، أن القطاع الصناعي أظهر قدرة على الصمود والتحسن الجزئي رغم الضغوط، لكنه يواجه تحديات تكاليف مرتفعة، وبنية إنتاجية غير متوازنة، وضعف في تنافسية الأسواق، مضيفاً يحسب  ذلك لنجاح الحكومة في تحفيز الاستثمار الصناعي الحقيقي، وتوسيع الإنتاج المحلي، وتحسين مناخ الأعمال سيكون العامل الحاسم في تحويل هذا الاستقرار المؤقت إلى نمو صناعي مستدام خلال الأعوام القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء