"المنظمة العالمية" تدعو لتحرك عاجل لإنقاذ الأنظمة الصحية في الدول المثقلة بالديون
دعت منظمة الصحة العالمية، اليوم الاثنين، إلى تحرّك عالمي عاجل لتأمين تمويل مستدام لأنظمة الرعاية الصحية في عدد من الدول التي تواجه أزمات مالية خانقة وتراجعًا حادًا في حجم المساعدات الدولية.
حالة طوارئ عالمية في تمويل الصحة
وخلال اجتماع عقد في جنيف بمشاركة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، حذّر المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، من أنّ العالم يواجه "حالة طوارئ عالمية في تمويل الصحة"، مشددًا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية بشكل عاجل للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وأصدرت المنظمة مجموعة من التوصيات لمواجهة التداعيات قصيرة وطويلة الأمد الناتجة عن التخفيضات الكبيرة في المساعدات الخارجية، والتي تسببت في تعطّل خدمات الرعاية الأولية في مناطق واسعة حول العالم.
وأشار تقرير المنظمة إلى أنّ التمويل الدولي لقطاع الصحة قد تراجع بنحو 30% بحلول عام 2025 مقارنة بعام 2023، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأنظمة الصحية في نحو 70% من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث أُبلغ عن نقص حاد في الأدوية والخدمات الأساسية.
اضطرابات خطيرة في بنية الأنظمة الصحية
وأوضح غيبرييسوس أنّ الاقتطاعات الجذرية في الميزانيات أدت إلى اضطرابات خطيرة في بنية الأنظمة الصحية، لافتًا إلى أنّ ثلث الدول تواجه اليوم نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية والبرامج الوقائية. كما أشار إلى أنّ جائحة كورونا ساهمت في تراكم ديون ضخمة وتضييق المساحات المالية المتاحة أمام الحكومات، ما فاقم آثار عقود من ضعف الاستثمار في القطاع الصحي.
ورغم التحديات، شدد المدير العام على أن الأزمة الحالية قد تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين المساعدات والاعتماد الذاتي، داعيًا إلى تبنّي نهج جديد يقوم على "السيادة والاستقلالية والتضامن" في تمويل الصحة العامة.
تعزيز الاعتماد الذاتي في التمويل
من جانبه، أكد مدير الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، بيتر ساندز، أن الوقت قد حان لتسريع الخطوات نحو تعزيز الاعتماد الذاتي في التمويل الصحي داخل القارة الإفريقية.
وفي إطار توصياتها، طالبت منظمة الصحة العالمية الحكومات بزيادة استثماراتها الوطنية في قطاع الصحة، وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر فقرًا، مع الحفاظ على ميزانيات الصحة حتى في أوقات التقشف المالي، واعتماد تقييمات دقيقة لتحديد الخدمات الأكثر تأثيرًا على صحة السكان.
تعويض النقص في المساعدات
وفي القارة الإفريقية، تسعى عدة دول إلى تعويض النقص في المساعدات من خلال زيادة الإنفاق المحلي على الصحة؛ إذ رفعت نيجيريا ميزانيتها الصحية بنحو 200 مليون دولار هذا العام، بينما عزّزت غانا تمويلها عبر رفع ضريبة الاستهلاك المخصصة لوكالة التأمين الصحي الوطنية بنسبة 60%.
وأكدت مفوضة الصحة في الاتحاد الإفريقي، الغانية أما تووم أمواه، أنّ "زيادة الإنفاق على الصحة ليست عبئًا مالياً، بل استثمار يعود بعوائد كبيرة على التنمية والاستقرار المجتمعي".