رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين يبهت الضوء.. كيف نواجه اكتئاب الخريف؟

اكتئاب الخريف
اكتئاب الخريف

مع أول نسمة باردة وسقوط الأوراق الذهبية، يبدأ اكتئاب الخريف في التسلل إلى حياة كثيرين بصمت، فالفصل الذي يبدو شاعرًا في ظاهره، يخفي خلف ألوانه الدافئة اضطرابًا نفسيًا حقيقيًا يجعل البعض يشعرون بالحزن والكسل دون سبب واضح ومع قِصر النهار وغياب الشمس، تبدأ الطاقة في الانخفاض والمزاج في الانحدار، لتتحول الأيام إلى دوامة من الخمول والعزلة.

توضح الدراسات الطبية أن اكتئاب الخريف يرتبط مباشرة بتراجع ضوء الشمس، إذ يؤدي قلة التعرض له إلى انخفاض هرمون السيروتونين المسؤول عن السعادة، وارتفاع الميلاتونين الذي يزيد الرغبة في النوم، وهذا الخلل البسيط في كيمياء الدماغ يربك الساعة البيولوجية للإنسان ويجعله أكثر عرضة للحزن والتوتر.

وفي مراجعة علمية نشرت في المجلة الأوروبية لعلم الأعصاب النفسي، أكد الأطباء أن الجلوس صباحًا أمام ضوء ساطع يحاكي أشعة الشمس لمدة نصف ساعة يوميًا يمكن أن يقلل أعراض اكتئاب الخريف خلال أسبوعين فقط.

الطبيعة.. الدواء المجاني

دراسات يابانية حديثة كشفت أن النظر إلى مناظر الخريف الطبيعية المليئة بالأصفر والبرتقالي والأحمر يخفض ضغط الدم ويقلل القلق، ويطلق العلماء على ذلك «تأثير أوراق الخريف»  وهو تأثير بصري ونفسي يجعل الألوان تتحول إلى علاج مجاني ضد اكتئاب الخريف، حتى المشي في الهواء الطلق أو ممارسة الرياضة الخفيفة كالمشي أو اليوغا تساعد في تحفيز هرمونات السعادة، وتعيد النشاط للجسد والعقل معًا.

التفاصيل الصغيرة تصنع الفرق

يؤكد خبراء علم النفس أن مواجهة اكتئاب الخريف لا تحتاج إلى حلول معقدة، بل إلى طقوس صغيرة تُعيد الدفء إلى الحياة مع فنجان قهوة على شرفة مشمسة، كتابة الخواطر في دفتر موسمي، إضاءة شمعة برائحة القرفة، أو موسيقى هادئة تملأ المكان دفئًا، وهذه التفاصيل لا تبدل الفصول، لكنها تبدل نظرتنا إليها.

تشير تقارير «علم النفس اليوم» إلى أن الإنسان الذي يدرك ما يمر به ويتعامل مع تغير الفصول بوعي، ينجح في كسر دائرة اكتئاب الخريف قبل أن تسيطر عليه، فالمسألة ليست مقاومة الحزن بل فهمه والعيش معه دون أن يسمح له بالتحكم في إيقاع الحياة.

وفي النهاية، الخريف ليس فصل الكآبة كما نعتقد، بل فصل التوازن والتأمل، حين نمنح أنفسنا فرصة لإعادة الشحن من الداخل، ونكتشف أن ضوءنا الحقيقي لا يأتي من الشمس وحدها، بل من وعينا بما نشعر به.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء