عضو المجلس الوطني الفلسطيني: اتفاق غزة يواجه خروقات إسرائيلية ممنهجة| فيديو
أكد الدكتور شفيق التلولي، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن هناك بصيص أمل في صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، رغم الخروقات المستمرة من جانب الاحتلال، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تُصر على استمرار هذا الاتفاق وتعمل على دعمه سياسيًا ودبلوماسيًا، وأن البيت الأبيض يسعى جاهدًا لتثبيت وقف إطلاق النار والدخول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بالتنسيق مع الجهود المصرية والعربية والدولية، مشيرًا إلى أن القاهرة تلعب دورًا محوريًا في التوسط بين الأطراف، حرصًا على حقن دماء الفلسطينيين والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
لفت عضو المجلس الوطني الفلسطيني، خلال مداخلة هاتفية مع قناة “إكسترا لايف”، إلى أن الثابت في السياسة الأمريكية عبر العقود هو الدعم اللامحدود لإسرائيل، وهو ما يمنحها اليد الطولى في تنفيذ خروقاتها دون رادع، وأن الرئيس ترامب رغم إصراره على استمرار الاتفاق، إلا أنه يواصل الإشادة بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ مما يعكس ازدواجية الموقف الأمريكي بين العلن والممارسة، إذ إن واشنطن تمتلك القدرة على إجبار إسرائيل على وقف الحرب منذ لحظاتها الأولى، لكنها تفضّل المراوغة السياسية حفاظًا على مصالحها في الشرق الأوسط، موضحًا أن الإدارة الأمريكية دفعت باتجاه هذا الاتفاق خشية تفاقم عزلة إسرائيل على المستوى الدولي بعد مؤتمر نيويورك، الذي شهد إجماعًا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وبيّن شفيق التلولي، أن نتنياهو لا يريد إفشال اتفاق وقف إطلاق النار بشكل مباشر، لكنه يسعى لإطالة أمد المرحلة الأولى منه، حتى لا يُتهم رسميًا برفضه أمام واشنطن، مؤكدًا أنه جاء إلى الاتفاق مكرهًا بعدما أصبحت الحرب عبئًا سياسيًا وشعبيًا عليه في الداخل الإسرائيلي، وأن نتنياهو يحاول إفشال الاتفاق من خلال استمرار الخروقات الميدانية في قطاع غزة، تمامًا كما يحدث في جنوب لبنان، لكنه يفعل ذلك بطرق مختلفة تتناسب مع طبيعة الواقع في غزة، التي يفرض عليها الاحتلال حصارًا خانقًا ووقائع ميدانية تجعله يسيطر فعليًا على مفاصل الحياة داخلها.
الاعتراف الدولي يعزز القضية
وتابع شفيق التلولي، أن نتنياهو يخشى الوصول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لأنها تتضمن “استحقاق اليوم التالي للحرب”، الذي قد يؤدي إلى انهيار ائتلافه الحكومي ويضعه أمام المساءلة القانونية وربما السجن؛ وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون بدورهم استحقاقًا آخر يتعلق بضرورة توحيد السلاح تحت سلطة وطنية واحدة، وفقًا للرؤية العربية والدولية، وأن هذه المرحلة تمثل التحدي الأكبر لحركة حماس، التي يُطلب منها إنهاء سيطرتها الإدارية والعسكرية على القطاع وتسليم السلطة للحكومة الفلسطينية ضمن ترتيبات الخطة المصرية – العربية، التي تستهدف إعادة بناء المؤسسات وتوحيد القرار السياسي الفلسطيني.
وعن تداعيات الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، أكد شفيق التلولي أن اعتراف أكثر من 160 دولة يُعد إنجازًا سياسيًا وتاريخيًا يعيد الزخم للقضية الفلسطينية، ويضعها في مقدمة أولويات المجتمع الدولي مجددًا، وأن هذا الاعتراف يُرتب استحقاقات قانونية ودبلوماسية على الدول الداعمة، من بينها حماية السيادة الفلسطينية وتوفير شبكة أمان مالية وسياسية للسلطة، وأن هذا الاعتراف الدولي الواسع أثار غضب نتنياهو، الذي يسعى جاهدًا لتقويض حل الدولتين من خلال استمرار الحرب في غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، بهدف منع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية، رغم الإجماع العربي والدولي على هذه الرؤية.

إقامة الدولة الفلسطينية
واختتم الدكتور شفيق التلولي، حديثه بالتأكيد على أن المجتمع الدولي بات مطالبًا بقرارات رادعة في مجلس الأمن لوقف انتهاكات الاحتلال وإطلاق عملية سياسية جادة على أساس حل الدولتين، مشددًا على أن العالم الذي اعترف بدولة فلسطين يجب أن يترجم هذا الاعتراف إلى خطوات عملية تضمن إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة، محذرًا من أن استمرار ازدواجية المواقف سيؤدي إلى انفجار جديد في المنطقة، لن ينجو أحد من تداعياته.