دبلوماسي فلسطيني: تصديق الكنيست على قانون إعدام الأسرى «تشريع عنصري»| فيديو
اعتبر السفير ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطينية الأسبق، أن قرار الكنيست المتعلق بتشريع إعدام الأسرى يمثل خروجا صارخا عن أحكام القانون الدولي الإنساني، ووصفه بأنه "تشريع عنصري بامتياز" و"جريمة حرب مكتملة الأركان"، وأن هذا القانون ليس عملية تشريعية معزولة، بل جزء من منظومة من الجرائم التي تُرتكب ضد المدنيين في قطاع غزة وتصل درجة الخطر إلى احتمال تطبيقها لاحقًا على الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وأوضح ممدوح جبر، في مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال ببرنامج «منتصف النهار» على قناة القاهرة الإخبارية، أن صياغة نص قانوني يجيز الإعدام على أساس الهوية أو الانتماء الوطني تمثل مساسًا بمبادئ إنسانية وقانونية مُلزمة بموجب اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية للدول، محذرًا من أن مثل هذا التشريع سيضع إسرائيل خارج إطار الشرعية الدولية ويعزّز منطق الإفلات من العقاب.
انتهاك واضح لاتفاقيات جنيف
وقال ممدوح جبر، إن اتفاقية جنيف الرابعة تنص صراحة على عدم جواز إخضاع المحكومين والأسرى لأي شكل من أشكال العقوبات البدنية أو الإعدامات القائمة على خلفيات عنصرية أو تمييزية، معتبرًا أن المقترح المقدم إلى الكنيست يخرق هذه النصوص الأساسية بشكل واضح وصريح، وأن احترام قواعد الحرب والقانون الدولي الإنساني ليس ترفًا بل معيار قانوني ملزم يقيّم به المجتمع الدولي سلوك الدول في أوقات النزاع.
وقال دبلوماسي فلسطيني سابق، إن أي نص قانوني يجيز استهداف الأسرى على خلفيات قومية أو سياسية يعيد كتابة قواعد النزاع الدولي لصالح تبرير الانتهاك والتمييز، ما يُشكل سابقة خطيرة قد تُستخدم ذريعة لجرائم مماثلة في أماكن أخرى.
تمييز واستهداف للأسرى
وأضاف السفير ممدوح جبر، أن القانون المقترح يحمل طابعًا تمييزيًا وعنصريًا واضحًا، موجهًا اتهامًا إلى إسرائيل بأنها تطبّق سياسات العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني، وأن الاستهداف لا يقتصر على الميدان بل يمتد إلى الأطر التشريعية التي تمنح سلطات الدولة غطاءً قانونيًا لانتهاك الحقوق الأساسية، وأشار إلى أن الممارسات الإسرائيلية الفعلية تكشف أن الانتهاكات قائمة حتى في ظل أن النص القانوني ما يزال تحت الطرح والصياغة، وأن الخطوات العملية تتم بالفعل عبر سياسات العزل والتعذيب والعقاب الجماعي، ما يجعل مجرد مناقشة مثل هذا القانون بمثابة تصريح رسمي يبيح الانتهاك.

القتل البطيء كآلية تطبيقية
وأشار ممدوح جبر، إلى أن تطبيق هذا القانون لن يبدأ دائمًا بالإعدامات العلنية، بل إن الأساليب المتبعة عمليًا تتضمن ما وصفه بـ"القتل البطيء" ضد الأسرى، عبر التعذيب الوحشي، ومنع العلاج، والتجويع، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وهو ما قد يفضي في نهاية المطاف إلى وفيات يمكن تبريرها بذرائع قانونية أو أمنية، وأن هذا الأسلوب يهدف إلى تدمير الجسد والروح معًا، ويمثل انتهاكًا منهجيًا للمبادئ الإنسانية، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لمنع تفريغ الاتفاقيات الدولية من محتواها، وإيقاف أي محاولات لتكريس التمييز داخل التشريعات الوطنية.
وختم السفير ممدوح جبر، قوله بالدعوة إلى رد دولي عاجل وحازم لوقف مسار هذا التشريع، مشددًا على ضرورة تفعيل الآليات الدولية لحماية الأسرى والمدنيين، ومطالبة المؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية بالتحرك لوقف الانتهاكات ومنع تحول الاقتراح التشريعي إلى سابقة قانونية تقوّض النظام الدولي.