كانت أمي رحمة الله عليها مثل كثير من خلق الله الذين لا حيلة لهم، دائمة الدعاء على نتنياهو والعدو الإسرائيلي على ما يفعله بإخواننا بفلسطين وكانت تتمني أن يكون لديها من القوة التي تستطيع بها أن تنال منه، أتذكرها دوما عقب صلاة الجمعة، فجميع الخطباء أعتقد بلا استثناء عندما ينتهون من الخطبة يبدأ الدعاء على نتنياهو، ومن يساعده في إشارة غير صريحة إلى السيد ترامب.
أشعر حينها أننا فقدنا الحيلة في المواجهة والتصدي لما يفعله وبقيت لدينا قوة الدعاء حين نردد وراء خطيب الجمعة بعدما يدعو على نتنياهو بالويل والثبور وعظائم الأمور وأن يأتيه مرض يعجز الأطباء عن علاجه، حينها يعلو صوت الجميع مرددين: ٱمين، ٱمين.
حينها أكتم في نفسي ابتسامة باهته ساخرة. ملايين البشر من المسلمين وغيرهم يدعون على نتنياهو بأن يأخذه الله، وأتساءل في نفسي لماذا لا يستجيب الله لدعاء هؤلاء؟ أليس فينا رجل رشيد طعامه حلال، إذا كنت تريد الله أن يستجب لدعائك، أطب مطعمك.
اجعل طعامك حلالا، فهل معظم هؤلاء الذين يدعون على نتنياهو أن يأخذه الله ويشرد دولته طعامهم مشكوك في أمر حلاله؟ نتنياهو لن يموت بالدعاء عليه وعلى اللي جابوه أصلا، لكن نتنياهو سيموت بما أعددنا له من قوة، سيموت بقوة العرب واتحادهم في موقف عربي موحد وصلابة قرارهم، نتنياهو سيموت إذا امتنعنا عن تمويل وتدعيم الاقتصاد الصهيوأمريكي بدعوى القضاء علي البطالة في أمريكا لكي يقوى الاقتصاد الأمريكي.
كما قال أحد من دعموه بالتريليونات وبالتالي تقوى صناعة السلاح التي تمد إسرائيل بما تحتاجه للقضاء علي علينا كعرب سواء في فلسطين أو سوريا أو العراق أو لبنان أو قطر أو إيران والتدمير الذي يحدث في غزة التي لم يعد فيها غير اسمها وصلابة البقية الباقية من سكانها أو في بلدان أخرى كما حدث مؤخرا في دولة صديقة للكيان ووسيطه.
وبرغم أن نتنياهو أفلت من محاولة اغتياله من عجوز في السبعين من عمرها الأيام الماضية كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية وتم اعتقال السيدة الإسرائيلية من قبل جهاز الأمن الداخلي الشاباك والتي خضعت للتحقيقات وتبين أنها أعدت عبوة ناسفة أرادت اغتياله بها، وتبين أنها ناشطة في الحراك الاحتجاجي ضده واستعانت بنشطاء آخرين للحصول على معلومات دقيقة عن تحركاته بينما وقعت ضحية خيانة أحد هؤلاء.
نتنياهو أفلت كما أفلت من دعوات الذين لا يملكون الحيلة برغم إمكانياتهم المتعددة التي لها قوة التأثير، نتنياهو سيموت إذا استخدمنا عدة خطوات كقوة عربية واحدة وموحدة لها صلابة وجدية التحركات والمواجهة إذا توحدنا كعرب بإخلاص وجدية ، نتنياهو سيموت إذا تمت مقاطعة دبلوماسية وتجارية فعالة و ممارسة ضغوط فعلية كقوة عربية علي اللوبي الصهيوني في أمريكا.
نتنياهو سيموت إذا كان لنا موقف عربي قوي مع تلك المنظمات الدولية التي فشلت في اتخاذ قرار يحمي الفلسطينيين ويبقي علي كرامتنا كعرب.
نتنياهو سيموت أذا توحدنا ضد تلك البلدان التي تسانده، نتنياهو سيموت إذا إستخدمنا كعرب سلاح البترول كما حدث في73، نتنياهو سيموت إذا تصدينا للغطرسة الأمريكية ولم نمدها بالتريليونات ولم نعطي طائرة هدية للممول الرئيسي للإرهاب في العالم.
نتنياهو سيموت إذا كانت الجامعة العربية التي تمثل قوتنا لها قوة اتخاذ قرار حاسم وحازم وامتنعنا عن إصدار بيانات الخذلان والشجب والتنديد التي هي منتهى الضعف. نتنياهو لن يموت بالدعاء عليه بل بما أعددنا له من قوة واتحدنا وكان لقرارنا شأن قوي.
نتنياهو لن يموت بقلة حيلتنا مع أننا نمتلك وسائل كثيرة من القوة ونفشل في استخدامها.
يا عالم ياهوووووو أفيقوا يرحمكم الله.
نتنياهو لن يموت بالدعاء عليه.