رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المؤرخ أحمد فيصل: ذكرى معركة المزرعة الصينية ملحمة بطولية خالدة

ارشيفيه
ارشيفيه

قال المؤرخ أحمد فيصل ابن محافظة الإسماعيلية، تعود إلى الذاكرة واحدة من أعظم الملاحم العسكرية في التاريخ الحديث، معركة المزرعة الصينية، التي وقعت في 15 و16 أكتوبر عام 1973، لتسطر صفحات من البطولة والفداء في سجل القوات المسلحة المصرية، وتُعد من أبرز المعارك التي حسمت مسار انتصار أكتوبر المجيد.

نشبت المعركة بين القوات المصرية والإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس، في منطقة عُرفت باسم "المزرعة الصينية" — وهي في الأصل مزرعة تجارب أنشأتها وزارة الزراعة المصرية شمال منطقة الدفرسوار قبل الحرب بسنوات. 

واكتسبت هذه البقعة أهمية استراتيجية كبرى، لوقوعها على الطريق المؤدي إلى "أبو طرطور" الذي كان بمثابة شريان حيوي لإمدادات القوات.

حينها، حاولت القيادة الإسرائيلية فتح ممر خلف قواتها في الدفرسوار لنقل معدات المعابر إلى شرق القناة، بعد فشل الجنرال شارون في تنفيذ المهمة. فدفعت بفرقة مدرعة جديدة بقيادة الجنرال آدان، لتواجه فرقة عبد رب النبي حافظ من الجيش الثاني الميداني المصري. هناك اندلعت معركة ضارية، استخدمت فيها مئات الدبابات والعربات المدرعة في مواجهة مباشرة هي الأعنف منذ بداية الحرب.

 

ورغم التفوق العددي والتكنولوجي للعدو، إلا أن القوات المصرية صمدت ببسالة نادرة، فقد تصدت الكتيبة 18 مشاة لهجوم عنيف فجر 16 أكتوبر، ودمرت 10 دبابات و4 عربات نصف مجنزرة، ثم توسع القتال ليشمل الكتيبة 16 مشاة بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوي (الذي أصبح فيما بعد وزيرًا للدفاع)، حيث أمر رجاله بحبس النيران حتى اقتراب العدو لمسافة قريبة، ثم أطلقوا نيرانهم الكثيفة في لحظة واحدة، ليتحول ميدان المعركة إلى جحيم من اللهب والدخان استمر أكثر من ساعتين ونصف الساعة.

غطى الضباب سماء المزرعة مع أول ضوء للصباح، فسحبت القوات الإسرائيلية جرحاها وقتلاها تحت النار، بينما ظلت دباباتها المدمرة تشتعل في المكان ليومين متتاليين. 

معركة إرادة 

وبعد خسائر فادحة، اضطرت إسرائيل إلى إنزال لواء مظلات من جنوب سيناء بالطائرات لإنقاذ الموقف، لكن دون جدوى، فقد لقي المظليون مصيرًا مشابهًا، وأُجبرت الدبابات الإسرائيلية على التراجع لتخليص ما تبقى من جنودها.

لقد أثبتت معركة المزرعة الصينية أن الإرادة المصرية أقوى من الحديد والنار، وأن روح الجندي المصري قادرة على قلب موازين الحرب مهما بلغت قوة الخصم. وصفها الخبراء بأنها "أعنف معركة في حرب أكتوبر، وربما أكبر معركة مدرعات في التاريخ الحديث"، وكان لها الأثر الحاسم في كسر الغطرسة الإسرائيلية وإفشال مخطط الثغرة.

ورغم مرور أكثر من خمسة عقود على تلك الملحمة، ما زالت المزرعة الصينية رمزًا للفداء، وشاهدة على بطولة رجال رفضوا الانكسار، وكتبوا بدمائهم سطور النصر الذي سيظل خالدًا في وجدان الأمة المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء