«الحبيب الجفري» الداعية اليمني الذي أعاد للتصوف ملامحه النقية|خاص
تلمح نورا يشبه الطمأنينة في وجه هادئ، وفي صوته نبرة تتسلل إلى القلب دون أن تطرق الأذن، هو الحبيب علي الجفري، الداعية اليمني الذي أعاد للتصوف ملامحه النقية، وأخرجه من دوائر الغموض إلى فضاء الإنسانية الرحب، لا يتحدث الجفري عن التصوف كتراث من الماضي، بل كـ حياة تعاش بالحب، وتُبنى بالخلق، وتثمر بالسلام.
ويجلس الحبيب بهدوء العارفين، عيناه تحملان سلاما عميقا، وكلماته تنساب برقة تشبه نسيم الفجر في ليالي المدينة، و حديثه عن الله ليس وعظا ولا جدلا، بل حوار محبة وسلام، وقلوب تشتاق أن تقترب، وفي كل جملة منه، يتجلى جوهر التصوف الذي آمن به.
التصوف عند الحبيب الجعفري
يرى الجفري أن التصوف هو روح الدين، وأنه السبيل لحفظ التوازن في زمن اختلت فيه الموازين، ويردد أن الصوفي لا يعيش في برج من العزلة، بل في قلب المجتمع، يزرع الخير، ويطفئ الغضب، ويهدي الناس إلى الجمال الإلهي في كل ما حولهم، وتكون صادقة، خالية من التشنج، عامرة بالرحمة والرفق.
وفي كل زياراته لبلاد العالم الإسلامي، يحمل الحبيب الجفري رسالة المحبة والتسامح، مستلهما سيرة أئمة التصوف من آل البيت الكرام، الذين جعلوا من القلوب مزارا، ومن الإحسان طريقا، جمع بين الفكر والعاطفة، بين الفقه والذوق، بين العلم والنور، فصار صوته امتدادًا للمدرسة الروحية التي ترى في الإنسان مرآة للجمال الإلهي.
وليس غريبا أن يلتف حوله الشباب يبحثون في كلماته عن دفء غاب عنهم، وعن معنى يجعل للحياة طعما، وفي ابتسامته الهادئة، يجدون أن التصوف ليس انسحابا من العالم، بل عودة إليه بنور جديد، حيث يمضي الحبيب الجفري، بخطوات واثقة ووجهٍ يضيء بالسكينة، يذكر الناس أن الله لا يُعرف بالخوف، بل يُعرف بالحب، وأن القرب ليس مسافة، بل حال قلب امتلأ بالسلام.