رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"عروس آل البيت".. بركات السيدة عائشة تتلألأ في قلب مصر المحروسة

مسجد السيدة عائشة
مسجد السيدة عائشة

يتلألأ مسجد وضريح السيدة عائشة، القائم في شارع يحمل اسمها بحي الخليفة خارج ميدان القلعة، عند بداية الطريق المؤدي إلى منطقة المقطم بالعاصمة المصرية القاهرة، جاءت السيدة عائشة إلى مصر في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وأقامت بها فترة من الزمن، حيث أحبها الناس لورعها وزهدها، إذ كانت من المخلصات المجتهدات في العبادة، لا تلتفت إلى الدنيا وزينتها، وتوفيت سنة 145 هـ وهي في ريعان شبابها، فدُفنت في دارها التي أصبحت بعد ذلك مزاراً ومقاماً.

قبر السيدة الشريفة عائشة

وقد أجمع المؤرخون على أن السيدة عائشة قدمت إلى مصر وتوفيت فيها، إذ يؤكد السخاوي في كتابه تحفة الأحباب أنه عاين قبرها بنفسه في تربة قديمة، كان على بابها لوح رخامي كُتب عليه: «هذا قبر السيدة الشريفة عائشة من أولاد جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب، وزوجة عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب».

كان ضريح السيدة عائشة في بدايته بسيطاً صغير الحجم حتى القرن السادس الهجري، يتكون من حجرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على مقرنصات هندسية دقيقة. ومع مرور الزمن أولى الفاطميون والأيوبيون عناية كبيرة بالضريح، فأضافوا إليه عمائر وزخارف وأنشأوا بجواره مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم. وعندما بنى صلاح الدين الأيوبي السور الذي أحاط بالقاهرة والعسكر والقطائع والفسطاط، فصل بين قبة السيدة عائشة وبين القرافة، ثم فتح باباً في السور أطلق عليه «باب عائشة»، وهو المعروف اليوم بـ«باب القرافة».

وفي عام 1176 هـ / 1762 م قام عبد الرحمن كتخدا بإعادة بناء المسجد وتوسعته، ثم هُدم وأعيد بناؤه مرة أخرى عام 1971 ليأخذ شكله الحالي.

صاحبة المقام

ظل مسجد السيدة عائشة على مر السنين قبلةً للمحبين والمحتاجين والباحثين عن السكينة والشفاء الروحي، إذ يلتف الآلاف يومياً حول مقامها طلباً للبركة، وتفريج الهموم، واستمداد الطمأنينة من أجواءه الروحانية المفعمة بالسكينة والإيمان. فقد عُرفت صاحبة المقام بالزهد والتقوى والإخلاص في العبادة، وهي الصفات التي اشتهر بها جميع آل البيت.

ويُقام سنوياً مولد السيدة عائشة في الفترة من 14 إلى 19 من شهر شعبان، حيث تتحول المنطقة المحيطة بمسجدها إلى ساحة احتفالية كبرى، تعج بالزائرين من مختلف أنحاء مصر، من كل الطبقات والفئات، يعبرون عن محبتهم لآل بيت النبي ويجددون العهد بالولاء والوفاء.

جعفر الصادق ثقة لا يُسأل عنه

أما والدها، الإمام جعفر الصادق، فكان علماً من أعلام آل البيت، لُقّب بالصادق والطاهر، وعُرف بورعه وعلمه، وكان دعاؤه مستجاباً، حتى قال عنه العارفون: «جعفر الصادق ثقة لا يُسأل عنه»، وكان نقش خاتمه «ما شاء الله لا قوة إلا بالله».

وشقيقها الإمام موسى الكاظم اشتهر بأنه «باب قضاء الحوائج»، عُرف بخشوعه ودموعه في الصلاة، وبحلمه وصبره حتى لُقّب بـ«الكاظم»، وكان نقش خاتمه «الملك لله وحده».

وقد أكد شيخ العروبة أحمد زكي باشا، أحد كبار المهتمين بالتراث العربي الإسلامي، حقيقة وجود جثمان السيدة عائشة بالضريح، قائلاً: «إن المشهد القائم في جنوب القاهرة للسيدة عائشة النبوية، هو حقيقة متشرف بضم جثمانها الطاهر، وفيه مشرق أنوارها ومهبط البركات بسببها»، وكتب على باب القبة ما نصه: لعائشة نور مضيء وبهجة.. وقبتها فيها الدعاء يجاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء