وطن يتسع للجميع.. ترانيم وابتهالات في المتحف المصري الكبير
تجلت أسمى صور الوحدة الوطنية في افتتاحٍ المتحف المصري الكبير يليق بعظمة مصر وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، حيث تعانق صوت المنشد الأزهري إيهاب يونس بصوت مينا الشماس القبطي مينا فهيم في لحظة فنية وروحية استثنائية، ليخرجا بهذه التوليفة المدهشة من الفن والإيمان، رسالة من مصر إلى العالم، نحن بلد يجمع لا يفرق، بلد يغني للسلام، ويحتفي بالإنسان.
إيهاب يونس
وقف إيهاب يونس وسط الأضواء المهيبة التي أضاءت الهرم والمتحف معًا، مرتديًا زيه الأزهري الأصيل، يغني للحب الإلهي بكلمات الصوفي الكبير الحلاج، مرددًا بإحساس عميق:
عجبت منك ومني
يا منية المتمني
أدنيتني منك حتى
ظننت أنك أني
وغبت في الوجد حتى
أفنيتني بك عني
يا نعمتي في حياتي
وراحتي بعد دفني
ما لي بغيرك أنس
من حيث خوفي وأمني
يا من رياض معانيه
قد حوت كل فني
وإن تمنيت شيئاً
فأنت كل التمني

مينا الشماس
كلمات صوفية تسكنها المحبة، غناها يونس بروحٍ تفيض سكينة، لتتمازج بعدها الألحان مع صوت الكنيسة حين صعد الشماس مينا فهيم مقدمًا اللحن القبطي العريق "ابؤرو"، الذي يُتلى منذ قرون في الكنيسة القبطية المصرية.
وجاءت كلماته القبطية القديمة لتقول:
"ابؤرو انتی تی هیرینی موي نان انتیك هیرینی سیمنی نان انتیك هیرینی"
ومعناها "يا ملك السلام، أعطنا سلامك، قرّر لنا سلامك"، لحن روحي عميق يحمل طلبًا للسلام والمحبة بين البشر، فتجاوبت أصداؤه مع أنشودة يونس الصوفية، في مشهدٍ جمع بين الأذان والترتيل، بين المئذنة والصليب، بين الحلاج والمزمور.
كانت تلك اللحظة خلاصة لرسالة مصر وطن يتسع للجميع، ويُعلم العالم أن الإيمان يمكن أن يكون لغة واحدة مهما اختلفت الألحان.

من هو إيهاب يونس؟
يُعد المنشد إيهاب يونس واحدًا من أبرز الأصوات التي تمزج بين التراث والحداثة، وبين روح الأزهر وجمال الفن.
ولد في بهتيم بمحافظة القليوبية، وتعلم في الكُتاب قبل أن يتخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 2006، قسم الدعوة والثقافة الإسلامية.
منذ صغره، كان شغوفًا بالأصوات الدينية والمقامات الشرقية، وبدأ رحلته مع الإنشاد في سن الثالثة عشرة، متأثرًا بكبار المنشدين المصريين مثل الشيخ محمد الفيومي، سيد النقشبندي، ونصر الدين طوبار.
عمل لسنوات في بطانة الشيخ ممدوح عبد الجليل، فاكتسب من تجربته روح الأداء الجماعي ودقة المقامات، ثم أسس فرقته الخاصة عام 2007، وبدأ معها جولات فنية في مختلف محافظات مصر، قبل أن تنطلق شهرته إلى الوطن العربي وأوروبا.
لم يتوقف عند الشكل الكلاسيكي للإنشاد، بل خاض تجارب موسيقية جريئة، منها مشاركته في أغنية فيلم "الكنز"، وتعاونه مع فرقة كايرو ستيبس المصرية الألمانية، ليقدم نموذجًا فنيًا يجمع بين الإنشاد الصوفي والموسيقى العالمية، دون أن يفقد روحه الأصيلة.
يشغل يونس اليوم عضوية مجلس إدارة نقابة الإنشاد الديني، ويُعد من أبرز وجوه التجديد في هذا الفن العريق، بصوتٍ يجمع بين النقاء والوجدان والوعي بالتراث.