نحيا بذكراكم.. أهل التصوف في الدير والكنيسة والجامع| ملف خاص
نحيا بذكراكم إذا لم نراكم
ألا إن تذكار الأحبة ينعشنا
يحركنا ذكر الأحاديث عنكم
ولولا هواكم في الحشا ما تحركنا
إذا اهتزت الأرواح شوقا إلى اللقا
نعم.. ترقص الأشباح يا جاهل المعني

من قرأ هذه الأبيات أو سمعها بصوت سلطان المنشدين ياسين التهامي، ينسبها مرة إلى الشاعر الصوفي ابن الفارض ومرات إلى سيدي أبي مدين الغوث، ولكن لا يقف كثيرا أمام هذه المسألة، لأنه يجد نفسه في ورطة أكبر، فكل في العشق له حال، فصاحب عصارة القصب يأخذه الحنين إلى أحبة رحلوا، أمه مثلا، وأخر يقف أمام محمصة السوداني ويشم في الأبيات نفسها رائحة والده، وثالث ورابع وخامس وعاشر وألف ومليون على أبواب آل البيت وفي ساحات أولياء الله الصالحين يسمعون ويصرخون ويتقاسمون العجز والصبر والقوة والإرادة واليقين وحسن الظن ومفاتيح الدعاء، فقط تهز أرواحهم شكوى الآلات الموسيقية والألحان الصوفية فتهيم الروح شوقا.. في الأغلب تأخذهم البساطة إلى أماكن أبعد من الشفاعة والتشفع والطلب والرجاء، كل ما في الأمر أتعبتهم الحياة أو ربما أوزارهم ثقيلة فذهبوا وتحسسوا الطريق وجلسوا بجوار أولياء عرف عنهم الصلاح والتقى..!

الذين يحاسبون بسطاء ذهبوا بمحبة خالصة لمقامات آل البيت وأولياء الله الصالحين، عليهم فقط البحث قليلًا في مسيرة المعاصرين حولنا وعلى رأسهم الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، الداعية اليمني الحبيب علي الجفري، الشيخ جابر البغدادي، فهؤلاء جميعا لهم في العشق أحوال ويرفعون شعار: "لا تلومني في الهوى يا عازلي".

أما في المسيحية، فالأديرة عرفت رهبان وقديسين وسير لا أخر لها تثبت أن الإخلاص في العبادة يصنع المعجزات، فالراهب الناسك عبد المسيح الحبشي، عاش لأكثر من 40 عاما.

في مغارة صغيرة بالقرب من دير البراموس بوادي النطرون، وتناقلت الأجيال في الكنيسة كيف هزم شياطين ووحوش البرية في طريقه من إثيوبيا إلى أسوان، وما كان عليه من إيمان كفاه شر الدنيا، وجسد الفنان "جميل برسوم" لشعب الكنسية طريقة رجل وحيد يعيش في مغارة ولا ينطق بالعربية وهو يتلو آيات "أبانا الذى"، وأخلص خلال ساعة ونصف تقريبا ليرسم أبعاد سيرة هذا الأب الحبشي، ويقنع من يشاهده أن هكذا وبهذه الطريقة وبنفس الأداء كان يقف عبد المسيح الإثيوبي أمام الله ويطلب منه ويسأله السلام والمحبة..؟!.
"أم عبد السيد"، المعروفة بـ"خادمة الرب"، سيدة بسيطة كانت تعيش في سوهاج، عرفت بحبها وخدمتها للفقراء والمساكين، ورغم أنها لاقت من زوجها كل صور العذاب والقسوة، إلا أنها لم تتركه لحظة وأخذته من يده لأب اعترافه ليجلس أمامه أول مرة يعترف بذنوبه وخطاياه.

الفنان الدكتور فريد النقراشي، جسد في أعمال كثيرة سير العشرات من القديسين والرهبان، مرة تجده يبدع في تجسيد شخصية البابا كيرلس السادس (رجل الطاحونة)، وأخرى في "نسر البرية" (أبونا فلتاؤس السريانى)، وثالثة يجسد من خلالها شخصية القديس ابسخيرون القليني، فالرجل اشترك في قرابة الـ20 عمل منذ أواخر التسعينيات وحتى الآن، والعامل المشترك في كل هذه الأعمال ليس المحبة والإيمان فقط، لكن لهذا الرجل موهبة غريبة سمحت له بأداء كل هذه الأدوار بنجاح كبير، فصاحب هذه الشخصيات هو نفسه (الشاعر وحيد التمخ) فى فيلم "اى.يو.سى" 2011، و(الحاج رمضان) في مسلسل "ولاد الناس" 2021، و(صالح) في مسلسل "الكبير اوي" الجزء الرابع، وفوق هذا كله مدرب تمثيل وشاعر ومحاضر وله العديد من المؤلفات التي تختص بعلوم التمثيل.