أسرار الاستيقاظ فجر.. ليس اضطرابا ولكن احذر الضوء
الاستيقاظ فجرا ليس اضطرابا.. يتساءل بعض الأشخاص، لماذا يستيقظون في الثالثة فجرا، ويشعرون أن هناك خطأ ما في نومهم، لكن ما لا يعرفونه أن الاستيقاظ فجرا ليس أمرا مرضيا أو غريبا كما يتخيلون، فالنوم المتواصل لأكثر من 8 ساعات هو عادة حديثة، وليست طريقة نوم البشر الطبيعية على مدار التاريخ.
فآلاف السنين ومعظم البشر لم يناموا “نومة واحدة”، وكان النوم يتم على مرحلتين، هما: “النوم الأول” و"النوم الثاني"، والمرحلتين يفصل بينهم فترة يقظة قصيرة، تمتد أحيانا إلى قرابة الساعة أو أكثر.
وفي خلال فترة اليقظة القصيرة بين مرحلتي النوم، يقوم الشخص ببعض المهام مثل الصلاة أو القراءة أو إنجاز الأعمال البسيطة، أو مراجعة يومياته ، وهذه هي الطريقة الأمثل للنوم منذ قديم الأزل، نوم مبكر ثم استيقاظ في منتصف الليل ثم العودة للنوم مرة أخرى.
الاستيقاظ فجرا ليس اضطرابا
هذه الطريقة من النوم، بدأت تتغير بشكل تدريجي قبل أكثر من 200 عام فقط، وذلك بعد التطور التكنولوجي الذي شهده العالم وظهور الإضاءة الاصطناعية ثم الثورة الصناعية، وذلك وفقا لـ ساينس أليرت.

فمع انتشار المصابيح الكهربائية، أصبح الليل من الأوقات المهمة للعمل والترفيه مثل ساعات النهار، وبدأ الناس يسهرون لفترات أطول، فتلاشت طريقة النوم مرتين كل ليلة، واختفت “فترة اليقظة الليلة” وأصبح النوم على الطريقة الحديثة 8 ساعات متواصلة.
وبذلك تحولت فترة النوم المتقطع إلى شيء غير مألوف، خاصة مع نظام العمل الجديد، وأصبحت المجتمعات تفضل طريقة النوم الواحد المتواصل.
الضوء الصناعي يؤثر على طريقة نومك؟
حسب تجارب كثيرة أخريت على بعض المتطوعين، الذين تم عزلهم عن الضوء الصناعي وحياة المدن، فكانت النتيجة أن أغلبهم عاد تلقائيا للنو على فترتين، تماما كما كان يفعل البشر في الماضي.
كما توصلت دراسة تمت على فئة من مجتمع زراعي في مدغشقر لا يستخدمون الكهرباء، وجدوا أن سكانه يمارسون طريقة النوم على فترتين مع استيقاظ لفترة قصيرة بين الفترتين.
ولمن لا يعلم فالضوء الصناعي ليلا يؤثر على الساعة البيولوجية، كما أنه يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين، مما يؤثر على أجسامنا ، ويجعلنا أقل ميلا للاستيقاظ بعد فترة النوم الأولى ويعزز فكرة النوم المتواصل.
وعلى العكس تجد أن البيئات الطبيعية خاصة في فصل الشتاء مع قلة الضوء، يظهر الميل للنوم المتقطع مع فترة يقظة قصيرة في الليل.
ضغط الدم والنوم السيئ يبطئان "تنظيف الدماغ" الطبيعي
أكد عدد من أطباء النوم، أن الاستيقاظ فجرا أو الاستيقاء القصير خلال الليل من الأمور الطبيعية، وتحدث خلال الانتقال بين مرحلتي النوم، خاصة في مرحلة الأحلام.
فالنوم المتواصل طوال الليل ليس الطريقة المعتادة بين البشر على مر العصور، بل هو نتيجة اختراع الكهرباء وواقع فرضه العمل الصناعي.
وأشاروا في تصريحاتهم إلى أن الاستيقاظ فجرا ليس اضطرابا جسديا أو نفسيا، بل هو عودة لا إرادية إلى نمط النوم الطبيعي والذي هو أقدم من كل التقويمات والمنبّهات الرقمية.

