رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الركام تُولد الإرادة.. أطفال غزة يعودون إلى مدارسهم رغم الألم

أطفال غزة
أطفال غزة

بعد عامين من الحرب التي مزّقت الحجر والبشر في غزة، يعود الأطفال إلى صفوفهم الدراسية بخطواتٍ صغيرة على طريقٍ طويل من الأمل، تحت جدران متصدّعة وسقوف مثقوبة، يبدأ عامٌ دراسي جديد، عنوانه الأكبر: "نريد أن نستعيد حياتنا".

نريد أن نعود كما كنا

في مدرسة دير البلح الأساسية المشتركة التابعة لوكالة الأونروا، تجلس شام العبد خلف طاولة قديمة، تفتح دفترها بابتسامةٍ تسبقها الكلمات: ما نحتاجه الآن هو الدفاتر والكتب والأقلام... نريد أن نعود كما كنا"، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

ورغم بساطة المقاعد وقلة الألوان على الجدران، إلا أن مشهد الأطفال العائدين من مراكز الإيواء إلى صفوفهم المدرسية، يملأ المكان طاقةً من الإصرار والحياة.

تقول زميلتها أسيل اللوح: "نريد أن ندرس ونلعب كما في السابق... الآن ندرس فقط العربية والإنجليزية والرياضيات، لكننا نحلم أن تعود كل المواد يوماً".

من مراكز الإيواء إلى مقاعد الدراسة

بعد وقف إطلاق النار، بدأت الأونروا تنفيذ خطة شاملة لإعادة فتح المدارس التي تحولت خلال الحرب إلى ملاجئ للنازحين.

وأوضح المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، أن برنامج "العودة إلى التعلم" في غزة يهدف إلى الجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بُعد، لإعادة الحياة إلى أكثر من 300 ألف طالب.

لكن التحول من مركز إيواء إلى مدرسة لم يكتمل بعد. ففي ممرات مدرسة دير البلح، لا تزال بعض العائلات تطهو الطعام، والخيام تنتصب في الساحة، بينما يحاول الأطفال استعادة لحظاتٍ من طفولتهم وسط هذا المشهد المؤلم. تقول الطالبة شهد البحيصي: "عندما عدتُ، وجدت المنطقة مدمّرة... لكننا سنواصل الدراسة مهما كان".

تعليم من تحت الأنقاض

رغم نقص المقاعد والكتب، يجلس التلاميذ على أغطية بلاستيكية مفروشة على الأرض، وعيونهم تلمع بأملٍ لا ينكسر.

تقول إيناس حمدان، المتحدثة باسم الأونروا، إن أكثر من 62 ألف طالب استفادوا من برامج التعليم المؤقت منذ أغسطس 2024، بجهود نحو 8 آلاف معلم يسعون لإيصال التعليم إلى كل طفل في غزة. وتضيف:"الأطفال، أينما وجدوا، يستحقون فرصة للحياة والكرامة والتعليم".

دمار لا يُحصى.. وأمل لا يُقهر

بحسب وزارة التربية والتعليم العالي، دُمّر أكثر من 179 مدرسة حكومية بالكامل، وتضررت عشرات المدارس الأخرى، إضافة إلى 20 مؤسسة للتعليم العالي، فيما سُوّيت 63 مبنى جامعياً بالأرض.

وسجّلت الوزارة أرقاماً صادمة: أكثر من 18 ألف طالب مدرسة استشهدوا، وأصيب 26 ألفاً آخر.

1319 طالب جامعة فقدوا حياتهم، وأصيب أكثر من 2800. واستُشهد أكثر من ألف معلم وأستاذ جامعي، وجُرح الآلاف. كما حُرم أكثر من 630 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم منذ أكتوبر 2023.

ورغم هذا الخراب، لم تتوقف الإرادة. فقد أطلقت الوزارة امتحانات الثانوية العامة إلكترونياً لطلبة غزة من مواليد 2006 و2007، وافتتحت مدارس افتراضية ومساحات تعليمية بديلة، في محاولة لإبقاء شعلة العلم متقدة وسط الظلام.

ضحكات تتحدى الركام

تتردد أصوات الأطفال من جديد بين أروقة دير البلح، تختلط بصفير الريح الذي يمرّ بين الجدران المهدّمة. ضحكاتهم الصغيرة تقول أكثر مما تكتبه البيانات: إنهم لا يريدون سوى المدرسة... الحياة... والأمل. فمن تحت الرماد، يولد الإصرار. ومن بين الركام، تشرق غزة مرة أخرى على دفاتر أطفالها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء