دقيقة ومعقدة.. مدير المتحف المصري الكبير يكشف كواليس ترميم مجموعة توت عنخ آمون
أكد المهندس أيمن هيكل، مدير مشروع المتحف المصري الكبير، أن افتتاح المتحف يمثل نصرًا كبيرًا لمصر وللعالم أجمع، ويشكل تتويجًا لجهود آلاف المتخصصين والخبراء الذين ساهموا في إنجاح هذا المشروع العملاق، فالمتحف لا يقتصر على كونه صرحًا سياحيًا وثقافيًا، بل يعد من أهم المشروعات الحضارية والثقافية في القرن الحادي والعشرين، نظرًا لما يحتويه من كنوز أثرية نادرة تمثل تاريخ مصر القديمة بأبهى صوره.
كل قطعة أثرية تمت معالجتها بشكل علمي
وأضاف هيكل، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة إكسترا نيوز، أن جميع القطع الأثرية التي تم نقلها إلى المتحف مرت أولًا عبر مركز الترميم المتخصص، حيث خضعت لعمليات فحص دقيقة باستخدام الأشعة وأحدث الأجهزة العلمية، للكشف عن نقاط الضعف والمشكلات الإنشائية، قبل البدء في عمليات الترميم، مضيفًا أن كل قطعة أثرية تمت معالجتها بشكل علمي ومنهجي وفقًا لطبيعة مادتها وحالتها، لضمان الحفاظ على قيمتها التاريخية دون المساس بأصالتها.
تنوع عمليات الترميم حسب نوع القطع
وتابع مدير المشروع، أن عمليات الترميم تنوعت بحسب الخامة، مشيرًا إلى أن القطع الخشبية تتطلب معالجة مختلفة تمامًا عن القطع الحجرية أو النسيجية.
وأكد أن مركز الترميم بالمتحف مجهز بأحدث المعامل والتقنيات المتخصصة للتعامل مع المواد العضوية مثل الأخشاب والبرديات والأقمشة، مع القدرة على إعادة القطع شديدة التدهور إلى حالتها المستقرة دون فقدان أصالتها التاريخية، حيث إن بعض القطع كانت في حالة متدهورة للغاية، ما تطلب جهودًا دقيقة وعناية فائقة للحفاظ عليها، والتعامل مع القطع العضوية يمثل تحديًا خاصًا، لأن أي خطأ في الترميم قد يؤدي إلى فقدان تفاصيل دقيقة أو تغيّر في المظهر الأصلي.
توت عنخ آمون والمجموعات الملكية
وشرح أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، مشيرًا إلى أن المواد الطبيعية مثل الخشب والبردي والمنسوجات كانت الأكثر تعقيدًا في الترميم، خاصةً تلك التي تعرضت للتآكل الشديد على مر آلاف السنين، موضحًا أن مجموعة الملك توت عنخ آمون ومراكبه الجنائزية كانت من أهم المجموعات التي خضعت لأعمال ترميم دقيقة ومعقدة، بالإضافة إلى السلال والأدوات المستخدمة في حفظ الطعام والمقتنيات الشخصية، حيث تم التعامل معها بحذر شديد لضمان صونها كما تركها الأجداد قبل 5 آلاف عام.
وأكد أن الهدف من هذه الجهود هو حفظ الكنوز الأثرية بشكل يتيح للزوار والعالم رؤية الحضارة المصرية في كامل روعتها، موضحًا أن كل عملية ترميم تمت تحت إشراف فريق متعدد التخصصات من الخبراء المصريين والأجانب لضمان أعلى درجات الدقة العلمية.
مركز الترميم: قلب المتحف النابض بالتقنيات الحديثة
وأشار إلى أن مركز الترميم بالمتحف يعد قلب المتحف النابض بالتقنيات الحديثة، حيث تم تصميمه لاستقبال جميع أنواع المواد الأثرية، سواء كانت خشبية أو حجرية أو معدنية أو نسيجية.
ولفت إلى أن المركز يوفر بيئة مثالية للتحكم في الرطوبة والحرارة والإضاءة بما يتناسب مع طبيعة كل قطعة، ما يسهم في الحفاظ على سلامتها لفترات طويلة دون التأثير على مظهرها الأصلي، كما أن كل قطعة أثرية تم وضعها داخل المتحف تم التعامل معها باحترافية عالية، مع دراسة دقيقة لحركة الزوار، والإضاءة، وأنظمة التكييف والحماية من الحرائق والزلازل، لضمان تجربة متكاملة وآمنة للزائرين دون المساس بسلامة القطع التاريخية.
الحفاظ على الحضارة للأجيال القادمة
وأفاد أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مكان لعرض الآثار، بل هو رسالة حضارية إلى العالم، مؤكدا أن جميع القطع تم ترميمها بطريقة تحافظ على أصالتها التاريخية، ليكون المتحف شاهدًا حيًا على عظمة الحضارة المصرية القديمة ورسالتها للأجيال القادمة، فالعمل على المتحف شكل تحديًا علميًا وهندسيًا وثقافيًا متكاملاً، ويعكس قدرة مصر على المزج بين التقنيات الحديثة والإرث التاريخي العريق، ليصبح المتحف منارة حضارية عالمية ومقصدا سياحيًا وتعليميًا فريدًا على مستوى العالم.

