رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نيفين كرم: الذكاء الاصطناعي حوّل الصور لهوية فرعونية بإبداع غير مسبوق| فيديو

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

قالت الدكتورة نيفين كرم، أستاذ الذكاء الاصطناعي، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا من انتشار واسع للصور المعدلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتظهر بهوية فرعونية، يعكس مدى التقدم المذهل الذي وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن هذه التقنية لا تقتصر على تعديل الصور فحسب، بل تعتمد على تحليل سمات الوجه وتعبيرات الشخص وتفاصيله الدقيقة، ثم إعادة صياغتها في خلفية تاريخية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة.

وأضافت نيفين كرم، خلال مداخلة هاتفية على قناة النيل للأخبار، أن النتيجة التي شاهدها المصريون عبر آلاف الصور المنتشرة لم تكن صدفة، بل ثمرة دمج بين التكنولوجيا الحديثة والفخر الوطني، إذ شعر كل مستخدم وكأنه يرى نفسه في زمن الفراعنة، في صورة شخصية تحاكي خياله لو كان يعيش في ذلك العصر المجيد.

فخر وطني وحضارة خالدة

وأشارت الدكتورة نيفين كرم، إلى أن هذه التجربة جاءت متزامنة مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي اعتبرته حدثًا وطنيًا طال انتظاره، موضحة أن المصريين استخدموا التقنية للتعبير عن فخرهم بالحضارة المصرية بطريقة حديثة ومبدعة، وأن الصور التي انتشرت عبر الإنترنت كانت بمثابة حملة ترويجية غير رسمية لمصر، إذ جذبت أنظار العالم نحو الحدث التاريخي المنتظر، وأسهمت في تعزيز الصورة الإيجابية لمصر كدولة تجمع بين الأصالة والتطور، قائلة: "كل شخص فينا حاول يعبر عن إحساسه بالفخر من خلال صورة تخيلية له في العصر الفرعوني، فاجتمع الإبداع التكنولوجي مع الإحساس الوطني في لحظة مميزة تعكس عبقرية المصريين قديمًا وحديثًا.

وبيّنت أستاذ الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يختلف عن الذكاء الاصطناعي التقليدي في كونه قادرًا على ابتكار محتوى جديد تمامًا، وليس مجرد محاكاة للبيانات السابقة، وضربت مثالًا ببرامج مثل ChatGPT وGemini وCanva AI، التي تُعد من أبرز تطبيقات هذا المجال، مشيرة إلى أن هذه النماذج تتعلم عبر تدريب ضخم على البيانات والصور والنصوص، ما يمكنها من إنتاج محتوى إبداعي متجدد سواء كان نصوصًا أو صورًا أو حتى أفلامًا كاملة، وأن التقنية التوليدية باتت اليوم تستخدم في مختلف المجالات، من الطب والتعليم إلى الفنون والتسويق، لكنها في التجربة المصرية الأخيرة برزت كوسيلة للإبداع الثقافي والتعبير الوطني بطريقة رقمية حديثة.

لماذا تفشل بعض التجارب؟

وأوضحت الدكتورة نيفين كرم، أن تفاوت نتائج الصور بين المستخدمين يرجع إلى طريقة إدخال البيانات والتعليمات، إذ يتطلب إنتاج صورة دقيقة تزويد البرنامج بعدة صور للشخص لإظهار تعبيرات الوجه من زوايا مختلفة، بالإضافة إلى تحديد واضح لنوع الزي والخلفية المطلوبة، وأن بعض المستخدمين يكتفون بصورة واحدة أو يرسلون أوامر غير دقيقة، فينتج النظام صورًا بعيدة عن ملامحهم الحقيقية.

وأكدت أن المستخدمين بحاجة إلى تعلم ما يُعرف بـ"هندسة الأوامر" أو Prompt Engineering، أي معرفة كيفية مخاطبة النظام بذكاء للحصول على أفضل نتيجة ممكنة.

ولفتت إلى أن التجربة الأخيرة تحولت إلى حملة دعائية رقمية ضخمة لمصر دون تخطيط مسبق، موضحة أن كمّ الصور والمنشورات التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لفت أنظار الملايين حول العالم إلى الحضارة المصرية، قائلة: نحن كمصريين استخدمنا الذكاء الاصطناعي للترويج لبلدنا بطريقة مبتكرة، وحققنا تأثيرًا بصريًا وحضاريًا كبيرًا جذب اهتمام غير المصريين لمتابعة ما يحدث في مصر، خصوصًا مع اقتراب افتتاح المتحف الكبير.

محاذير الصور الشخصية

وحذّرت الدكتورة نيفين كرم، من الاستخدام العشوائي لبرامج الذكاء الاصطناعي دون قراءة الشروط والأحكام، مؤكدة أن رفع الصور الشخصية على تلك المنصات يعني ضمنيًا السماح باستخدامها لأغراض التدريب، ما يجعلها عرضة أحيانًا للاستخدام غير المرغوب فيه، قائلة: عندما أضع صورتي على برنامج ذكاء اصطناعي، أكون قد منحتُه الإذن باستخدامها لتدريب النموذج، وبالتالي تصبح الصورة جزءًا من قاعدة بياناته، وقد تُستخدم في تطوير خوارزميات أخرى دون علمي.

 الدكتورة نيفين كرم
 الدكتورة نيفين كرم

وختمت الدكتورة نيفين كرم، حديثها بالتأكيد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل مستقبل التكنولوجيا في العالم، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى وعي مجتمعي وضوابط أخلاقية تضمن استخدامه لخدمة الإنسان لا العكس، مشيرة إلى أن ما حدث مؤخرًا من تفاعل شعبي واسع مع الصور الفرعونية يثبت أن مصر قادرة على دمج التراث بالحضارة الرقمية في لوحة واحدة تعيد تعريف الهوية المصرية بروح عصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء