رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذهب يتحدث اليوم.. كنوز توت عنخ آمون تضيء قلب المتحف المصري الكبير

توت عنخ آمون
توت عنخ آمون

يفتتح المتحف المصري الكبير بعد ساعات قليلة تفصلنا عن تشكيل فصل جديد في تاريخ مصر الحضاري، حيث يحتضن هذا الصرح الرائع إرثًا لا يُقدر بثمن، ورغم أن مومياء الملك توت عنخ آمون ما زالت ترقد في مكانها الأصلي بوادي الملوك منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، إلا أن كنوزه الذهبية والفضية، التي تُعد من أعظم الاكتشافات في تاريخ الآثار، تجد اليوم موطنها الجديد في هذا المتحف العملاق.

في هذا المكان، سيشهد العالم لأول مرة عرضًا متكاملًا لجميع مقتنيات الملك الشاب، في تجربة فريدة تعيد ربط الماضي بالحاضر، وتُبرز عظمة حضارة مصر القديمة للأجيال القادمة.

الاكتشاف التاريخي لمقبرة توت عنخ آمون

بدأت رحلة اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون قبل أكثر من قرن، بعد العثور على أول دليل أثري عام 1909، وهو إناء يحمل خرطوش الملك. 

هذا الاكتشاف دفع عالم الآثار هوارد كارتر والممول اللورد كارنرفون لمواصلة الحفائر في وادي الملوك بين عامي 1917 و1921، وبعد فترة من الإحباط والتوقف، تم تجديد التمويل عام 1922، لتبدأ الحفائر في 11 نوفمبر، ويُكتشف بعد ثلاثة أيام، في 14 نوفمبر 1922، المدخل المؤدي إلى مقبرة الملك، في واحدة من أعظم لحظات علم المصريات.

مومياء توت عنخ آمون ما زالت في مقبرتها

اكتشفت المقبرة بالكامل على يد هوارد كارتر، الذي حاول أن يقوم بخلع القناع الذهبي عن المومياء ولكنه وجده ملتصق بها، فقام بعمليه صهر لفك القناع الذهبي مما أدى إلى إيذاء المومياء، والتي تم ترميمها بعد ذلك وهذا أحد الأسباب التي جعلت المومياء لازالت موجودة في المقبرة في الأقصر، أحد الأراء تقول أن بسبب فقر مقبرة توت عنخ آمون الفني قياسًا على المقابر الموجودة في وادي الملوك ظلت المومياء هناك حتى تتاح أسباب لزيارة المقبرة.

 

أبرز قطع توت عنخ آمون

ومن أبرز القطع القناع الذهبي الشهير، الذي يبلغ ارتفاعه 54 سم ويزن حوالي 10.2 كيلوجرام، مزين بأحجار شبه كريمة مثل اللازورد والتركواز والكارنيلان، فيما صُنعت العينان من الأوبسيديان والكوارتز، وقد نقش على الكتفين تعويذة من كتاب الموتى لحماية الملك في العالم الآخر.

كشفت الفحوص العلمية الحديثة أن القناع مكون من طبقتين من الذهب بدرجات نقاء متفاوتة، مما يعكس مهارة فنية مذهلة لدى حرفيي قدماء المصريين، كما أن ملامح الوجه الهادئة والعينان الواسعتان والابتسامة الرقيقة تعكس مثالية الملك ككائن إلهي، وتخدم غرضًا دينيًا مرتبطًا بإحياء الروح بعد الموت.

عرض مجموعة توت عنخ آمون

ليشهد المتحف المصري الكبير لأول مرة اليوم عرض المجموعة الكاملة للملك الشاب، التي تضم 5398 قطعة أثرية، موزعة سابقًا على عدة متاحف، أبرزها المتحف المصري بالتحرير، متحف قصر العيني، ومتحف الأقصر، بالإضافة إلى المخازن. 

وقد بدأت عملية تجميعها منذ عام 2018، واكتملت في أكتوبر 2025، لتُعرض الآن ككل متكامل في قاعتين كبيرتين بمساحة تبلغ 7500 متر مربع، أي ستة أضعاف المساحة السابقة.

تم تقسيم القاعة إلى خمس موضوعات رئيسية، تبدأ بـ موضوع الاكتشاف، الذي يوثق رحلة البحث عن المقبرة، ويعرض نموذجًا لمقابر وادي الملوك، مع أول دليل أثري على وجود الملك، مرورًا بعرض قصة حياته ومقتنياته بطريقة تفاعلية غامرة تعتمد على الإضاءة والخامات والإيقاع البصري.

تجربة الزائر بالذكاء الاصطناعي

يتيح تصميم القاعة للزائر تجربة استكشاف المقبرة كما عاشها كارتر نفسه قبل أكثر من قرن، مع سرد حياة الملك من شبابه حتى رحلته إلى الحياة الأبدية، ورواية قصة اكتشاف مقبرته علميًا وتاريخيًا. 

كما ستتيح تجربة تفاعلية مبتكرة باستخدام أحدث تقنيات العرض الرقمي للزوار أن يعيشوا لحظات من حياة الملك الأسطوري توت عنخ آمون. 

من خلال تقنية العرض بزاوية 360 درجة، سيتمكن الزوار من الانغماس في رحلة سمعية وبصرية مذهلة تأخذهم عبر 3400 عام من التاريخ العميق، وتصحبهم موسيقى تصويرية ساحرة تعزز من روعة التجربة.

 

في قاعة العرض المجهزة، سيكتشف الزوار أسرار وعجائب كنوز الملك الشاب، من أساطير خلق هيليوبوليس وصولًا إلى كنوز مقبرته، كما سيتمكنون من التفاعل مع المعابد والكنوز والأسرار التي تم إحياؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، ليعيشوا تجربة فريدة تعيدهم إلى قلب مصر القديمة.

كما تم توظيف التكنولوجيا بدقة لدعم السرد دون أن تطغى على المقتنيات، خاصة في عرض قناع توت عنخ آمون، الموضوع داخل فاترينة تحتوي على 16 مصباحًا ضوئيًا، لإبراز القناع بطريقة فنية تحافظ على سلامته.

مستلهم من روح الأهرامات

كما أن تصميم الجناح مستلهم من روح الأهرامات، ويكمل المشهد المعماري للمتحف الكبير، حيث يقود الزائر سلسلة من التماثيل الضخمة وصولًا إلى مشهد الفرعون الصغير، في تجربة تجمع بين العراقة والمهابة والخلود، ما يجعل الزائر يعيش زمن توت عنخ آمون بطريقة شعورية وإنسانية.

هوارد كارتر لى الماسك الذهبي لازق على المومياء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء