رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الإصلاح يبدأ من المصنع.. رسالة شديدة اللهجة من خبير اقتصادي للحكومة|خاص

رئيس الوزراء - المتحف
رئيس الوزراء - المتحف المصري- ماجد فهمي

أكد ماجد فهمي، الخبير المصرفي، رئيس مجلس الإدارة الأسبق لبنك التنمية الصناعية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيحدث دون شك دفعة إيجابية للاقتصاد المصري عبر تنشيط السياحة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، إلا أنه شدّد على أن حل أزمة الدولار والتضخم لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على السياحة أو الأموال الساخنة فقط، بل من خلال إصلاح هيكلي حقيقي يقوم على الإنتاج والتصنيع والتصدير.

 

حدث تاريخيًا ضخمًا سيجذب أنظار العالم إلى مصر

وقال فهمي في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» إن المتحف الكبير يمثل "حدثًا تاريخيًا ضخمًا سيجذب أنظار العالم إلى مصر، ويعيد تسليط الضوء على حضارتها العريقة"، مشيرًا إلى أنه "سيكون له أثر مباشر على حركة السياحة الوافدة وزيادة الإنفاق السياحي، مما يدعم السيولة الدولارية مؤقتًا".

وأضاف فهمي، أن الأثر الاقتصادي للمتحف لن يقتصر على تنشيط السياحة الوافدة، بل سيمتد ليشمل «تعزيز الاستثمارات في منطقة غرب القاهرة، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الخدمات والنقل والفندقة».

وأشار إلى أن افتتاح المتحف سيؤدي كذلك إلى تحسن في تدفقات العملة الصعبة نتيجة زيادة أعداد السائحين، موضحًا أن كل زيادة في عدد الزوار ستنعكس بشكل مباشر على مستوى السيولة الدولارية في الأسواق المصرية، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويعزز الاحتياطي النقدي.

الأزمة الاقتصادية أعمق بكثير

لكنه أوضح أن الأزمة الاقتصادية أعمق من ذلك بكثير، مضيفًا: "لن تُحل مشكلة الدولار أو الجنيه أو التضخم إلا عبر زيادة الإنتاج والمشروعات المنتجة... الحل في الصناعة، ثم الصناعة".

وشدد فهمي على أن زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في الصادرات هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، معتبرًا أن الاعتماد على الأموال الساخنة أو السياحة وحدها حلول مؤقتة لا تصمد أمام الأزمات.

فيتنام.. النموذج الملهم

وضرب فهمي مثالًا بدولة فيتنام، قائلًا: "فيتنام التي دمرت بالكامل في التسعينات، تصدر اليوم بما يتجاوز 400 مليار دولار، بينما لا تتجاوز صادراتنا 42 مليارًا فقط، الفرق أنهم ينتجون ويصدّرون واقتصادهم قائم على العمل والإنتاج، ولهذا انخفضت عندهم البطالة إلى مستويات محدودة للغاية".

وأشار إلى أن مستقبل الاقتصاد المصري يعتمد على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعات إنتاجية حقيقية، وزيادة الطاقة الصناعية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، معتبرًا أن تلك هي الإصلاحات الهيكلية الجوهرية التي يمكن أن تعالج أزمة الدولار من جذورها.

الدولار والتوقعات المضللة

وحول التوقعات بشأن سعر الدولار في الفترة المقبلة، رفض فهمي الحديث عن أرقام محددة، مؤكدًا أن "من يتوقع سعر الدولار يتحدث من خياله، فالسوق يتأثر بعوامل متغيرة، منها حجم الأموال الساخنة، وأسعار الفائدة، والأوضاع الجيوسياسية، وأي حدث مفاجئ كفيل بقلب التوقعات رأسًا على عقب".

وأوضح أن استمرار الاعتماد على الأموال الساخنة يجعل الاقتصاد هشًّا، لأن خروجها في أي لحظة قد يضغط بشدة على سعر الصرف، مشددًا على أن الحل الجوهري يتمثل في رفع معدلات الإنتاج القومي وزيادة الصادرات لتوليد العملة الصعبة من مصادر حقيقية ومستدامة.

أكد فهمي أن مصر تمتلك المقومات كافة لتحقيق انطلاقة اقتصادية قوية عبر طاقة بشرية هائلة، وموقع جغرافي متميز، وسوق محلية ضخمة، قائلا: "فقط نحتاج إلى إرادة جادة لدعم الصناعة الوطنية وتحفيز الاستثمار المنتج. وقتها فقط سنتحدث عن استقرار حقيقي للجنيه، لا مجرد هدوء مؤقت في السوق".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء