هل يسبب مرض السكري رائحة فم كريهة؟.. الأطباء يوضحون العلاقة والأسباب
رائحة الفم ليست مجرد مشكلة اجتماعية أو أمر يزعج المحيطين بالشخص فقط، بل يمكن أن تكون إشارة مهمة على مشكلات صحية كامنة، أبرزها مرض السكري، فبحسب تقرير نشره موقع هيلث لاين، فإن النفس البشري يمتلك قدرة مذهلة على تقديم إشارات دقيقة حول صحة الجسم العامة، ومنها الكشف المبكر عن مضاعفات مرتبطة بالسكري.
كيف يكشف الفم عن مرض السكري؟
يوجد في الفم نحو 700 نوع من الميكروبات، بعضها مفيد والآخر قد يسبب مشكلات مثل تسوس الأسنان وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة، وأوضح الأطباء أن انبعاث رائحة حلوة تشبه الفاكهة من أنفاس المريض قد تكون مؤشرًا على الإصابة بـ"الحماض الكيتوني السكري"، وهو أحد المضاعفات الحادة لمرض السكري، والذي قد يشكل خطرًا على الحياة إذا لم يتم التدخل الطبي العاجل.
أما رائحة الأمونيا فقد ترتبط بمشكلات في الكلى، وهي بدورها قد تكون مرتبطة أحيانًا بمرض السكري. ووفقًا لبحث نُشر عام 2021، فإن اختبارات التنفس يمكن أن تساعد الأطباء في تشخيص مرحلة ما قبل السكري أو مرض السكري في مراحله المبكرة، حيث يتم الاعتماد على قياس مستويات ثاني أكسيد الكربون في النفس كمؤشر للتغيرات الأيضية في الجسم.
أمراض اللثة والسكري علاقة متبادلة
يؤكد خبراء الصحة أن مرض السكري لا يؤثر فقط على نسبة السكر في الدم، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تلف الأوعية الدموية، مما يقلل تدفق الدم إلى اللثة والأسنان. ومع ضعف التروية الدموية، تصبح اللثة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والتهابات مزمنة.
كما أن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الفم يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا، وهو ما يزيد احتمالية الإصابة برائحة الفم الكريهة. وفي الوقت نفسه، يواجه الجسم صعوبة في مكافحة العدوى عند ارتفاع مستوى السكر، مما يجعل التئام أمراض اللثة أكثر صعوبة.
ويشير الأطباء إلى أن العلاقة بين السكري وأمراض اللثة متبادلة؛ فالسكري يزيد من خطورة أمراض اللثة، بينما يمكن لالتهاب اللثة ودواعم الأسنان أن يؤثر على التمثيل الغذائي ويزيد من سوء التحكم في مستويات السكر في الدم.
الأجسام الكيتونية ودورها في رائحة الفم
من بين الأسباب المباشرة لرائحة الفم الكريهة لدى مرضى السكري، ارتفاع مستويات الأجسام الكيتونية في الدم. هذه الأجسام تنتج عندما يعجز الجسم عن استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة نتيجة نقص الإنسولين، فيلجأ إلى حرق الدهون كمصدر بديل.
وأحد هذه الكيتونات هو الأسيتون، وهو مادة كيميائية تشبه رائحة طلاء الأظافر. عند ارتفاع نسبته، ينعكس ذلك على النفس ليصبح له رائحة مميزة تشبه رائحة الفاكهة أو الأسيتون.
وفي حالات مثل الصيام أو اتباع حمية غذائية منخفضة الكربوهيدرات، قد ينتج الجسم كيتونات أيضًا، لكن ليس بالمستويات نفسها التي تحدث في "الحماض الكيتوني السكري"، والذي يُعد حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري.
نصائح للتعامل مع رائحة الفم الكريهة الناتجة عن السكري
- يمكن لمريض السكري الحد من مشكلة رائحة الفم الكريهة والوقاية من أمراض اللثة عبر اتباع بعض النصائح اليومية البسيطة:
- غسل الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا على الأقل مع استخدام الخيط الطبي.
- تنظيف سطح اللسان بانتظام، حيث يُعد بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا.
- شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الفم.
- الالتزام بالتحكم في مستوى السكر في الدم ضمن النطاق المستهدف.
- مضغ علكة خالية من السكر أو استخدام منتجات النعناع لتحفيز إفراز اللعاب.
- زيارة طبيب الأسنان بانتظام ومتابعة أي مشكلات في اللثة أو الأسنان.
- الامتناع عن التدخين باعتباره عاملًا يزيد من تفاقم رائحة الفم وأمراض اللثة.

