خبير هندسي: المتحف الكبير امتداد طبيعي لهضبة الأهرامات|فيديو
قال أدريان خويزا، استشاري تنسيق المواقع وهندسة المناظر الطبيعية، إن مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير، تتجه الأنظار إلى تفاصيله المعمارية الدقيقة التي جمعت بين عبق التاريخ وروح الحداثة، في مشهد يعبر عن فلسفة معمارية استثنائية تُمزج فيها الحضارة المصرية القديمة بجمال الطبيعة المعاصرة.
وأوضح أن منذ ما يقارب عشرين عامًا، انضممنا إلى الفريق العالمي الذي عمل على تصميم المتحف المصري الكبير تحت قيادة الدكتور ياسر منصور، وفاز فريق التصميم الصيني في المسابقة الدولية التي أُقيمت لوضع التصور الأساسي للمتحف، ومنذ ذلك الحين بدأنا العمل على صياغة رؤية تتناسب مع المكانة الحضارية الفريدة للموقع.
موقع أثري حساس بحجم المنطقة المجاورة للأهرامات
وأضاف خويزا، عبر مداخلة على فضائية “إكسترا نيوز”، أن المشاركة في المشروع لم تكن مجرد عمل هندسي، بل رحلة فكرية وثقافية لفهم العلاقة العميقة بين الأرض المصرية، والرموز التاريخية التي تحملها هضبة الأهرامات، والمشهد الطبيعي الذي يحيط بها، كما أن التحدي الأبرز يتمثل في التعامل مع موقع أثري حساس بحجم المنطقة المجاورة للأهرامات، فالمتحف مقام على مساحة واسعة للغاية، وكان السؤال المحوري هو: كيف يمكن إنشاء مشروع بهذه الضخامة في منطقة تراثية بهذا العمق التاريخي دون أن نُحدث أي إخلال بالتوازن البصري أو البيئي؟.
المتحف امتداد طبيعي لهضبة الأهرامات
وأكد أن الفكرة الأساسية كانت أن يكون المتحف امتدادًا طبيعيًا لهضبة الأهرامات، بحيث يبدو وكأنه جزء من تكوينها الجيولوجي، فنحن أردنا أن يتناسب التصميم مع تضاريس الهضبة لا أن يعلو عليها، وأن تُشكل الأهرامات الخلفية الطبيعية للمتحف في مشهد بصري متكامل يجمع بين الماضي والحاضر، فاستلهمنا من الميثولوجيا المصرية عناصر تصميمنا، فالمتحف لا يكتفي بعرض التاريخ داخل جدرانه، بل يعبر عنه في محيطه الخارجي أيضًا، واعتمدنا على تناغم الألوان الرملية والخطوط الانسيابية التي تُحاكي حركة النيل والرياح، لتُعيد للزائر إحساسه بالبيئة المصرية الأصيلة، وكل عنصر في التصميم يخدم تجربة الزائر الحسية والبصرية، ويجعل من رحلته داخل المتحف امتدادًا لرحلته في التاريخ.
المشروع أخذ في الحسبان جميع متطلبات منظمة اليونسكو
وأوضح أن المشروع أخذ في الحسبان جميع متطلبات منظمة اليونسكو الخاصة بالمناطق التراثية، فراعينا أن المتحف سيستقبل ملايين الزوار سنويًا، لذلك عملنا على وضع خطة شاملة لتنظيم الحركة داخل الموقع، بحيث تكون تجربة الدخول والخروج مريحة وآمنة، كما صممنا خريطة تفاعلية للموقع تُوجه الزائرين بانسيابية، بدءًا من ساحة المتحف وحتى الأهرامات، ليشعروا بأنهم في رحلة متصلة عبر الزمن، لذا المتحف المصري الكبير ليس مجرد صرح أثري أو معماري، بل هو بيان حضاري يربط الحاضر بالماضي، ويجسد كيف يمكن للهندسة الحديثة أن تحاور التاريخ وتُعيد تقديمه للعالم في ثوب جديد.

