منة الله سامي: المتحف الكبير صرح عالمي يجسد عظمة مصر وحضارتها الممتدة
قالت الكاتبة والقاصة الدكتورة منة الله سامي ومحررة نشرة الأخبار الإنجليزية في قناة النيل الدولية، إن افتتاح المتحف المصري الكبير يعد بلا شك أهم حدث ثقافي على مستوى العالم في الوقت الراهن، فكل الأنظار تتجه إلى مصر، إلى الأهرامات، وإلى الحضارة المصرية القديمة التي لا تزال تبهر الإنسانية بعمقها وقدرتها على الخلود.
المتحف تحفة فنية عالمية
وأضافت في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أنها زارت المتحف خلال فترة التشغيل التجريبي الممتدة لأكثر من عام، مؤكدة أن التصميم المعماري للمتحف يمثل تحفة فنية عالمية، إذ يستقبل الزائر بواجهة ضخمة تتدلى منها المظلة المعلقة، ثم يمتد التصميم الداخلي بانسيابية تحاكي مجرى النيل، في رمزية عميقة تربط بين الحياة المصرية القديمة ونهر الخلود.
عظمة الملك رمسيس الثاني
وأوضحت أن الزائر ينتقل بعد ذلك إلى البهو العظيم حيث يستقبله تمثال الملك رمسيس الثاني، أحد أعظم ملوك مصر القديمة، شامخًا في وقفته المهيبة التي تبعث في النفس إحساسًا بالفخر والانتماء، مشيرًا إلى أن الدرج العظيم بالمتحف يضم تماثيل وتوابيت وآثارًا فريدة مقسمة إلى ثلاثة مستويات، توثق مراحل مختلفة من التاريخ المصري القديم، وتنتهي بخلفية زجاجية ضخمة تطل مباشرة على أهرامات الجيزة في مشهد مهيب يخطف الأنفاس.
وأعربت الدكتورة منة الله عن انبهارها بالعروض التكنولوجية المتقدمة التي شاهدتها داخل المتحف، ومنها العروض ثلاثية ورباعية الأبعاد التي تُقدم بلغات متعددة لتتيح للزوار تجربة تفاعلية راقية، مشيرة إلى أن قاعات العرض الاثنتي عشرة تضم أكثر من مئة ألف قطعة أثرية، وهو عدد هائل يجعل من الصعب استيعابها جميعًا في زيارة واحدة.
نقطة تحول في وعي العالم
وأكدت أن المتحف لا يمثل فقط إنجازًا معماريًا أو أثريًا، بل هو نقطة تحول في وعي العالم بتاريخ مصر، مشيرة إلى أن أقدم قطعة أثرية معروضة فيه تعود إلى نحو سبعمائة ألف عام، ما يبرهن على أن الحضارة المصرية أقدم وأعمق مما كان يُعتقد، وأنها حضارة سبقت الجميع في الإيمان بالتوحيد، إذ كان المصري القديم يؤمن بإله واحد، ويُعد نفسه للحساب في الحياة الأخرى من خلال منظومة أخلاقية متكاملة تؤكد أن الحضارة الحقيقية تبدأ بالخلق قبل العلم.
وتابعت أن المصري القديم كان يؤمن بالثواب والعقاب، والجنة والنار، وأن الجداريات والنصوص القديمة تشهد على ذلك، رافضة الفهم الخاطئ الذي روّجه بعض المستشرقين عن تعدد الآلهة في مصر القديمة، وتعاليم الملك رمسيس الثاني، الذي أمر جنوده بعدم التعرض للنساء أو الأطفال أو كبار السن، وعدم تدمير الزرع أو إحراق البيوت، معتبرة ذلك دليلاً على أن الأخلاق كانت جوهر الحضارة المصرية.
واختتمت الدكتورة منة الله سامي تصريحها لـ"إيجبتك": مؤكدة أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع ثقافي أو سياحي، بل وعد جديد يربط الماضي بالحاضر، ويجسّد قدرة مصر على الحفاظ على مكانتها كأقدم دولة في التاريخ، وصاحبة أعرق حضارة على وجه الأرض.