نوبي يكشف كيف تسبب حمار في وصول والده لمقبرة توت عنخ آمون| فيديو
قال نوبي عبد الرسول، نجل حسين عبد الرسول مكتشف مقبرة الملك توت عنخ آمون، إنّ هذا الاكتشاف العظيم الذي هزّ العالم عام 1922 لم يكن نتيجة تخطيط طويل أو صدفة علمية مدروسة، بل كان وليد لحظة عفوية غيّرت وجه التاريخ، وإن والده، الذي لم يكن يتجاوز الثانية عشرة من عمره آنذاك، كان يرافق العمال في أعمال الحفر والتنقيب التي أشرف عليها عالم الآثار البريطاني الشهير هوارد كارتر بتمويل من اللورد كارنرفون.
وأضاف نوبي عبد الرسول، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج "90 دقيقة" عبر قناة "المحور"، أن القدر وحده كان وراء الاكتشاف عندما تعثّر حمار صغير كان يركبه والده في الرمال وسقط بالقرب من موقع التنقيب، فكشف بالجرة التي كان يحملها عن أول درجة من درجات المقبرة الملكية، تلك الدرجة التي قادت لاحقًا إلى مقبرة الملك الذهبي الأشهر في العالم.
صرخة طفل ومفاجأة كارتر
وأشار نجل مكتشف المقبرة، إلى أن والده، بعد أن لاحظ وجود حجر صلب يختلف عن الرمال المحيطة، أسرع مناديًا على كارتر ليخبره بما رآه، وحين حضر الأخير وبدأ الحفر بيده، ظهرت أولى السلالم الحجرية المؤدية إلى المقبرة، وكانت تلك اللحظة كما وصفها كارتر بداية “يوم الأيام” في تاريخ علم الآثار، وأن المشهد ظل محفورًا في ذاكرة العائلة جيلاً بعد جيل، إذ لم يكن أحد يدرك أن تلك اللحظة العابرة ستصبح الحدث الأثري الأهم في القرن العشرين وتعيد لمصر مكانتها على خريطة الحضارة العالمية.
وتابع: إن المقبرة كانت مغلقة تمامًا منذ أكثر من 7 آلاف عام، وهو ما جعل العلماء يتوخّون الحذر الشديد عند فتحها، بسبب المخاوف من وجود بكتيريا أو غازات سامة داخلها.
وأوضح أن عملية الفتح تمت على مراحل دقيقة وتدريجية، حتى ظهرت أمام العالم كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، التي أبهرت البشرية بجمالها ودقتها وروعة تفاصيلها، لتصبح أيقونة خالدة للحضارة المصرية القديمة، وأن تلك اللحظة لم تغيّر فقط نظرة العالم لمصر، بل فتحت آفاقًا جديدة في علم المصريات، حيث بدأ العلماء في دراسة دقيقة للحياة اليومية في العصور الفرعونية من خلال مقتنيات المقبرة ومحتوياتها الفريدة التي احتفظت بسحرها حتى اليوم.
زوار من كل أنحاء العالم
وأشار نوبي عبد الرسول، إلى أن العائلة لا تزال تحتفظ بصورة تاريخية نادرة التُقطت لوالده مع أفراد البعثة البريطانية خلال لحظات العمل في وادي الملوك، موضحًا أن هذه الصورة أصبحت جزءًا من ذاكرة التراث المصري، ويحرص السياح من مختلف أنحاء العالم على زيارة منزل الأسرة في الأقصر لرؤيتها عن قرب، وأن منزلهم أصبح بمثابة متحف صغير يحكي قصة الاكتشاف العظيم، حيث تجمع العائلة بين الحكايات القديمة والذكريات التي تناقلتها الأجيال، ما يجعل الزائر يعيش تجربة فريدة بين الماضي والحاضر.

واختتم بالتأكيد على أن حلمه الأكبر أن تستمر البعثات الأثرية المصرية في ريادة الاكتشافات، وأن يكون للمصريين الدور الأساسي في حماية ودراسة تراث أجدادهم، معربا عن فخره بأن اسم عائلته ارتبط بأعظم اكتشاف أثري في التاريخ، مؤكدًا أن هذا الحدث لم يكن مجرد صدفة، بل قدر كتب لعائلة مصرية بسيطة أن تفتح أبواب التاريخ من جديد وتعيد إلى العالم بريق الحضارة الفرعونية.