كاتب سوداني: جرائم الدعم السريع في الفاشر موثقة ولا تحتاج لأدلة حولها| فيديو
أكد الكاتب الصحفي السوداني محمود لعوته، أن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر موثقة بالصوت والصورة، ولا تحتاج إلى أدلة إضافية لإثباتها، مشيرًا إلى أن القوات نفسها هي من تقوم بتصوير هذه الجرائم ونشرها على المنصات الرقمية، في تحدٍّ واضح للمنطق والعقل، وأن محاولة قوات الدعم السريع تبرير ما حدث عبر اتهام وسائل الإعلام، مثل شبكة العربية، بفبركة الصور، أمر لا يستقيم مع الواقع، لأن هذه المقاطع مصورة من داخل صفوفهم، وهو ما يجعلها دليلاً قاطعًا على حجم الانتهاكات المروعة التي تشهدها الفاشر.
توثيق بالفيديو والأقمار الصناعية
وأوضح الكاتب السوداني، خلال لقائه في برنامج «الحدث»، أن المشاهد المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والمنظمات الإنسانية العالمية، وكذلك صور الأقمار الصناعية، تؤكد أن ما يجري في الفاشر هو مأساة إنسانية حقيقية، مشددًا على أن العالم بات يشاهد جرائم الدعم السريع لحظة بلحظة، في ظل غياب أي محاسبة حقيقية، وأن قادة الميليشيا يزعمون أن المتورطين في تلك الجرائم لا يتبعون لهم، وأنهم يتحركون من مناطق جبلية بعيدة، إلا أن هذا الادعاء لا يصمد أمام الحقائق الميدانية، حيث تُظهر الأدلة أن هؤلاء العناصر يتحركون بحرية تامة داخل مناطق سيطرة الدعم السريع دون رادع أو محاسبة.
وبيّن محمود لعوته، أن قوات الدعم السريع فقدت كل أشكال الانضباط العسكري، واصفًا إياها بأنها "قوات متفلّتة لا تملك عقلية عسكرية أو هرمًا قياديًا منظمًا"، مؤكداً أن محمد حمدان دقلو "حميدتي" لا يملك السيطرة الفعلية على قواته، وأن نائب قائد الدعم السريع نفسه، عبد الرحيم دقلو، اعترف ضمنيًا بهذه الحقيقة عندما ألقى خطابًا في الفاشر حذر فيه عناصره من “التفلّت”، في إشارة إلى إدراك القيادة بحالة الفوضى المنتشرة داخل صفوف الميليشيا.
تاريخ من الفوضى والانتهاكات
ولفت الكاتب السوداني، إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة على الدعم السريع، بل تمتد جذورها إلى عهد نظام البشير، حيث ارتكبت القوات نفسها تجاوزات خطيرة في مدينة الأبيض، عندما اقتحمت الأسواق ونهبت البضائع دون وجه حق، وأن الحادثة حينها كادت تشعل مواجهة بين أحمد هارون، والي شمال كردفان السابق، وحميدتي، قبل أن يتدخل عمر البشير لاحتواء الموقف، مهددًا باستخدام القوة ضد القوات المتمردة إذا لم تنسحب خلال 24 ساعة.
وقال محمود لعوته، إن حميدتي دأب منذ اندلاع الحرب على إطلاق تصريحات متناقضة حول التجاوزات، إذ يعترف بحدوثها تارة ويعد بالتحقيق فيها، ثم يتراجع أو يبررها بأنها “أعمال فردية” أو “أخطاء ميدانية”، مشيرًا إلى أنه كرر الوعد بتشكيل لجان تحقيق أكثر من مرة، لكن دون أي نتائج ملموسة، وأن هذه الوعود الفارغة ما هي إلا محاولة لامتصاص الغضب الدولي، بينما تظل الانتهاكات مستمرة على الأرض دون توقف، في ظل صمت وتواطؤ واضح من قيادات الدعم السريع.
المنظور والخطأ في المعادلة
وانتقد الكاتب السوداني، النظرة الأمريكية الأخيرة التي تساوي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مفاوضات وقف إطلاق النار، معتبرًا ذلك خطأً سياسيًا فادحًا، وأن الجيش السوداني مؤسسة وطنية نظامية معترف بها رسميًا، بينما الدعم السريع جماعة مسلحة متمردة، ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين، مؤكدًا أن وضع الطرفين في كفة واحدة يقوّض أي مساعٍ لتحقيق سلام حقيقي في السودان.

واختتم محمود لعوته، حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفًا واضحًا وصريحًا من جرائم الدعم السريع، وأن تُحاسب القيادات المسؤولة عنها وفقًا للقانون الدولي، وأن الحل لا يكمن في التسويات السياسية أو الهدن المؤقتة، بل في تفكيك هذه الميليشيا ومحاكمة قادتها على ما ارتكبوه من انتهاكات بحق الشعب السوداني، مشددًا على أن التاريخ لن يرحم من يلتزم الصمت أمام هذه الجرائم التي تُرتكب في وضح النهار.