المتحف المصري الكبير.. رافعة اقتصادية تعيد تشكيل خريطة السياحة فى مصر
في لحظة تاريخية ينتظرها العالم، تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير مطلع نوفمبر المقبل، في حدث يوصف بأنه الأضخم ثقافيًا وسياحيًا في القرن الحادي والعشرين، وبداية مرحلة جديدة لإعادة صياغة المشهد الاقتصادي المصري من بوابة السياحة الثقافية.
وأكدت الدكتورة وفاء علي، المحلل الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، أن مصر نجحت في توظيف موقعها الجغرافي وقدراتها التاريخية لتصميم هندسة جديدة لمسار الاقتصاد الوطني، عبر الاعتماد على السياحة كمورد دولاري رئيسي، مشيرة إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل نموذجًا تنمويًا مستدامًا وليس مجرد مشروع أثري.
وقالت إن وجود المتحف رفع معدلات الإشغال الفندقي إلى حدود 100% في منطقة الجيزة، مع إدراج زيارته على برامج السياحة العالمية، ما من شأنه أن يرفع أعداد السائحين بنسبة تصل إلى 25% ويزيد من تدفقهم إلى نحو 21 مليون سائح بحلول عام 2029.
كما توقعت أن يرتفع نصيب قطاع السياحة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% بحلول 2027، بدعم مباشر من المتحف الذي سيوفر 35 ألف وظيفة مباشرة و100 ألف غير مباشرة، في دلالة على تعافي الاقتصاد الوطني واستعادة بريقه.
استثمار استراتيجي بقيمة تتجاوز المليار دولار
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد الإمام أن افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية أكثر من مليار دولار، يُعد استثمارًا استراتيجيًا سيساهم في تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، سواء عبر التذاكر والفعاليات أو عبر الصناعات والخدمات المحيطة بالموقع.
وأكد الإمام أن المتحف سيجذب من 5 إلى 8 ملايين زائر سنويًا، ما يعني تدفقات دولارية ضخمة تشبه ما تحققه متاحف عالمية مثل اللوفر، موضحًا أن هناك توجهًا لإصدار سندات إيرادات مدعومة بصندوق وقفي لضمان استدامة التمويل والدخل المستقبلي للمتحف.
وأشار إلى أن المشروع يُعد محركًا لتوسيع قاعدة التشغيل، إذ سيوفر آلاف الوظائف في مجالات الأمن، الترميم، الإدارة الثقافية، والنقل السياحي، إلى جانب تنشيط الصناعات الحرفية والنسخ الأثرية التي بدأت تجذب اهتمامًا عالميًا.

نمو تاريخي للسياحة المصرية
وأضاف الإمام أن السياحة المصرية حققت في عام 2024 15.3 مليار دولار إيرادات، بزيادة 9% عن العام السابق، فيما ارتفع عدد السائحين خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 إلى 15 مليون سائح بزيادة 21%، مؤكدًا أن الافتتاح المرتقب للمتحف سيُضاعف هذا الزخم.
وتوقع أن يضيف المتحف 3 ملايين سائح إضافي سنويًا، لترتفع الإيرادات إلى 97 مليار دولار بين عامي 2025 و2029. كما أوضح أن معدل الإشغال الفندقي في الجيزة بلغ 100% قبل الافتتاح، مع زيادة الأسعار بنسبة 20%، في حين أُضيفت أكثر من 1200 غرفة فندقية جديدة لدعم الطلب.
وأكد أن السياحة والفنادق معًا سيعززان الناتج المحلي الإجمالي من 8.5% إلى نحو 15% بحلول عام 2030، بما يضمن نموًا اقتصاديًا مستدامًا يتجاوز 5% سنويًا.
خريطة المتاحف المصرية تتغير
أما محمد محمود عبد الرحيم، الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، فأكد أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقطة تحول استراتيجية في طريقة توظيف مصر لتراثها لخدمة التنمية.

وأوضح أن الحدث يجسد سياحة المؤتمرات والأحداث الكبرى، وهي من أكثر الأنماط جذبًا للعوائد عالميًا، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في جعل الافتتاح حدثًا دائم التأثير وليس موسميًا.
وأشار إلى أن خريطة المتاحف في مصر تشهد نقلة نوعية بعد افتتاح متاحف شرم الشيخ وكفر الشيخ والحضارات، واقتراب افتتاح متحف عواصم مصر بالعاصمة الإدارية.
كما لفت إلى أن عائدات السياحة بلغت 15 مليار دولار في 2024، رغم أن دولًا أقل من مصر في المقومات تحقق ضعف هذا الرقم، مؤكدًا أن مصر تمتلك كل أشكال السياحة "الثقافية، الترفيهية، العلاجية، الدينية" ما يجعلها مؤهلة لتكون الأولى عالميًا في عوائد السياحة.
وأضاف عبد الرحيم أن المتحف ليس مجرد مبنى أثري، بل صرح حضاري وثقافي وتجاري متكامل، يحتوي على مرافق تعليمية وترفيهية تجعل من زيارته تجربة متكاملة للسائح، مؤكدًا أن الافتتاح سيكون نقطة انطلاق جديدة لصناعة السياحة المصرية نحو العالمية.
واختتم تصريحه قائلاً" افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد حدث، بل تحول استراتيجي في بناء مستقبل الاقتصاد المصري على أرض الحضارة"، موجهاً الشكر لكل من ساهم في تنفيذ المشروع وإخراجه بهذه الصورة المشرفة.