اقتصادي: المتحف المصري تحول استراتيجي يجعل مصر في صدارة السياحة الثقافية
قال محمد محمود عبد الرحيم، الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن السياحة صناعة تحتاج إلى تكاليف وتسويق لجلب عائد مالي، مشيرًا إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير، حدث عظيم جذب بلا شك اهتمام وسائل الإعلام العالمية، وهو ما يساهم في تسويق السياحة في مصر بشكل عام.
وأضاف في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أن احترافية الحدث تؤكد قدرة مصر على تنظيم أحداث دولية كبرى تحقق قدرًا كبيرًا من النجاح، موضحًا أن الحدث نفسه يعد نوعًا من أنواع السياحة، وهو ما يُعرف بـ«سياحة تنظيم الأحداث والمؤتمرات الدولية الكبرى».
خريطة المتاحف في مصر تتغير
وأكد أن مصر جعلت من حفل الافتتاح حدثًا استثنائيًا كبيرًا وغير تقليدي، لافتًا إلى أن هناك دولًا تدفع أموالًا كبيرة من أجل تنظيم أحداث رياضية أو سياسية، لكن ما يميز هذا الحدث هو وجود المتحف ذاته الذي يمكن زيارته في أي وقت من العام، وليس مجرد حدث موسمي ينتهي.
وأوضح عبد الرحيم أنه بعد افتتاح المتحف المصري الكبير يمكن القول إن خريطة المتاحف في مصر تتغير، خاصة بعد افتتاح متحف شرم الشيخ وكفر الشيخ ومتحف الحضارات، وانتظار افتتاح متحف عواصم مصر في العاصمة الإدارية الجديدة.
15 مليار دولار حجم عوائد السياحة في 2024
وأشار إلى أن عام 2024 شهد تحقيق السياحة في مصر عوائد تقدر بحوالي 15 مليار دولار، في حين أن هناك دولًا في المنطقة تحقق عوائد تتجاوز 35 مليار دولار رغم أنها لا تمتلك المقومات السياحية الموجودة في مصر.
وأكد أن الاهتمام بتطوير السياحة في مصر سينعكس بشكل إيجابي على كافة مؤشرات الاقتصاد الكلي، وأن مصر تمتلك فرصًا عظيمة لتعظيم عائدات السياحة، مضيفًا أن مصر تمتلك كافة المقومات لتكون الأولى عالميًا في عوائد السياحة، حيث تضم كل أنواع السياحة "الثقافية والدينية والترفيهية والعلاجية".
وأضاف الباحث الاقتصادي أن المتحف المصري الكبير قد يكون من أسباب تفكير السائح في العودة إلى مصر مرة أخرى، وبالتالي زيادة إيرادات السياحة، مشيرًا إلى أن مصر لديها خبرات متميزة في تنظيم موكب المومياوات الملكية وافتتاح متحف الحضارات وطريق الكباش، وكل هذه الأحداث كان لها انعكاس كبير على التسويق السياحي لمصر.
وأكد أن ما يميز المتحف المصري الكبير أنه ليس مجرد عرض للآثار، بل صرح حضاري وثقافي وترفيهي متكامل يحتوي على مرافق تعليمية وثقافية وتجارية.
واختتم عبد الرحيم تصريحه قائلًا إن افتتاح المتحف المصري الكبير هو أكثر من حدث افتتاحي، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في كيفية توظيف مصر لتراثها وحضارتها في بناء حاضرها ومستقبلها، مؤكدًا أن المشروع قد يصبح علامة فارقة ليس فقط لمصر، بل للمنطقة بأسرها في مجال السياحة الثقافية والتنمية الحضارية.
وفي الختام، توجه كمواطن مصري بخالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في تنفيذ المتحف المصري الكبير، وكل من شارك في تنظيم وإخراج حفل الافتتاح بصورة مشرفة ومتميزة.