ندوة توعوية في بني سويف تطلق خارطة طريق للحد من التسرب التعليمي
استضاف مركز شباب بدهل، التابع لإدارة شباب سمسطا بمحافظة بني سويف، فعالية توعوية محورية تحت عنوان مؤثر: "محو الأمية.. بداية جديدة". لم تكن هذه الندوة مجرد تجمع تقليدي، بل مثّلت منصة حيوية لإطلاق نقاش مجتمعي معمّق ومُوجَّه نحو معالجة قضية بالغة الأهمية هي ظاهرة التسرب من التعليم، التي تُلقي بظلالها على الآفاق التنموية للفرد والمجتمع على حدٍ سواء.
تأتي هذه المبادرة في صميم الجهود المتضافرة لوزارة الشباب والرياضة التي تولي اهتمامًا متزايدًا لدور مراكز الشباب كبؤر إشعاع ثقافي وتوعوي، لا يقتصر دورها على الجانب الترفيهي أو البدني فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الوعي المعرفي والمجتمعي.
شهدت الندوة استعراضًا تحليليًا متعمقًا قدمته الأستاذة صفية حسين، والتي سلّطت الضوء على الجذور المعقدة لأسباب التسرب من التعليم، متناولةً العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تدفع بالشباب والأطفال خارج منظومة التعليم. لم تكتفِ المحاضرة بالتشخيص، بل قدمت خارطة طريق واضحة ومقاربات عملية للحد من هذه الظاهرة. أكدت الأستاذة حسين بشكل خاص على ضرورة تفعيل الدور التكاملي للثلاثي المحوري: الأسرة باعتبارها النواة الأولى للتحفيز والدعم، والمؤسسات التعليمية من خلال تطوير بيئة جاذبة ومُحفزة، وأخيرًا المجتمع المدني بصفته الشريك الفاعل في توفير فرص الدعم والمتابعة.
ما ميز هذه الندوة هو المستوى اللافت من التفاعل والحوار البنّاء الذي ساد بين الحضور، وخاصة من شريحة الشباب وأولياء الأمور الذين يمثلون الفئة الأكثر تماسًا مع التحديات التعليمية اليومية. تحوّل اللقاء إلى ورشة عمل مصغرة، حيث تم طرح الأسئلة الجريئة والمُتعلقة بالعوائق الخاصة التي تواجه الطلاب في البيئات الريفية، وتم استعراض المقترحات والحلول المبتكرة لضمان تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على تعليم ذي جودة للجميع. هذا التفاعل يُعد مؤشرًا قويًا على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية التعليم كأداة رئيسية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ختام الفعالية، أكد المسؤولون في مركز الشباب وإدارة سمسطا على أن هذه الندوة هي حلقة ضمن سلسلة من البرامج التوعوية المُمنهجة التي تهدف إلى تشكيل جيل مستنير قادر على قيادة قاطرة التنمية الوطنية. تعكس هذه الأنشطة بجلاء الالتزام الحكومي الراسخ تجاه تحقيق البند الرابع من أهداف التنمية المستدامة والذي يشدد على "ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة". إن الاستثمار في محو الأمية ومكافحة التسرب من التعليم هو استثمار استراتيجي في رأس المال البشري، ويعتبر حجر الزاوية الذي لا غنى عنه في بناء مجتمع مصري متماسك ومزدهر، قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار.