"الإفتاء" توضح حكم التماثيل إذا كانت وسيلة لحفظ التراث والتاريخ
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول، ما موقف الإسلام من إقامة تماثيل لشتى الأغراض؟
وأجابت الدار في ردها، علي موقف الإسلام من إقامة التماثيل، أن الإسلام لا يحرم إقامة التماثيل أو الاحتفاظ بها إذا كان الغرض منها دراسة التاريخ أو توثيق حضارات الأمم السابقة، موضحة أن ذلك يدخل في إطار الحفاظ على التراث الإنساني والانتفاع بعلوم الأوائل وفنونهم.
وأوضحت الدار أن الأمم القديمة، مثل المصريين القدماء والفرس والرومان، تركت آثارا خالدة من نقوش ورسوم وتماثيل تجسد جوانب حياتهم السياسية والاجتماعية والعلمية، مشيرة إلى أن دراسة تلك الآثار تساعد على فهم تطور الفكر الإنساني، وتسهم في التقدم العلمي والحضاري.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن القرآن الكريم دعا إلى التأمل في تاريخ السابقين والاعتبار بآثارهم، لقوله تعالى: «قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين»، موضحة أن دراسة آثار الأمم لا تكتمل إلا بالحفاظ عليها وجمعها ضمن المتاحف والمؤسسات البحثية المتخصصة.
وشددت الدار على أن الاحتفاظ بالتماثيل أو النقوش التي تمثل حقبا تاريخية ولا يعد من المحرمات، طالما أنها لا تتخذ للعبادة أو تقصد بها أغراض تتعارض مع العقيدة، مؤكدة أن الإسلام يحث على التعلم، والاعتبار بالتاريخ، والاستفادة من تجارب من سبقونا فيما يوافق مقاصد الشريعة.
أقوال العلماء في حكم صناعة التماثيل واقتنائها وبيعها
قالت الإفتاء، إنه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تنص في ظاهرها على حرمة صناعة التماثيل واتخاذها؛ منها ما جاء عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ «أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» وذهب إلى هذا الرأي كثير من أهل العلم فرأوا تحريم التماثيل؛ صناعة واستعمالا واتخاذا وبيعا وشراء؛ وقد استدلوا لما ذهبوا إليه كذلك بأن الأمر بطمسها يتنافى مع اتخاذها واستبقائها، وأنه قد وردت روايات أخرى بهذا المعنى
وأكدت الإفتاء، أن من الفقهاء من يرى أن الحكم بحرمتها ليس عاما، وإنما هو خاص بما هو على هيئة كاملة من ذوات الأرواح، وقد استدلوا لذلك بما ورد عن سعيد بن أبي الحسن قـال: «كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقـال: إني إنسان، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فيها أبدا، فَربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه، فقَال: وَيْحَكَ! إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ»»؛ فرأى بعض الفقهاء أن هذا الحديث يخصص العمومَ الوارد في بعض الأحاديث بحرمة جميع التماثيل ليحمل الحكم على ما لم يكن من ذوات الأرواح..
وتابعت الإفتاء: «واستدلّ هؤلاء الفقهاء أيضًا بنص آخر هو ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ».

