لا تخافوا ولكن احذروا!
بعد شهر من الان و تحديدا فى الثلاثين من نوفمبر القادم يكون قد مر ثلاث سنوات بالتمام والكمال على إطلاق تطبيق الذكاء الاصطناعى الشهير ChatGPT لمستخدمى الإنترنت على مستوى العالم كله،ومنذ ذلك التاريخ والعالم لم يعد كما كان و لن يعود ايضا،فبالرغم من ان علم الذكاء الاصطناعى قديم، يعود الى منتصف خمسينيات القرن الماضى، الا ان الظروف فى الفترة الاخيرة تكاتفت لإظهاره وتجربته على نطاق لم يكن يتخيل أحد أن يصل اليه.
شبكة الانترنت تغطى الأرض والجو واشاراتها تسير فى الهواء عبر شبكات المحمول والأقمار الصناعية و تتحرك تحت الأرض وتحت البحار والمحيطات أيضا ووصل عدد مستخدميها الى 5.5 مليار مستخدم يشكلون حوالى 69% من سكان العالم البالغ عددهم حوالى 8.2 مليار إنسان، يحملون 4.9 مليار هاتف ذكى و أكثر من 2 مليار حاسب شخصى وأجهزة اخرى ذكية كالتلفاز الذكى و الساعة الذكية وغيرهما الكثير وتقوم كل تلك الأجهزة بانتاج كميات مهولة من البيانات والمعلومات من خلال التطبيقات المختلفة وعلى رأسها تطبيقات و منصات التواصل الاجتماعى وانظمة انترنت الاشياء Internet Of Things (IoT) ويتم تخزينها عبر السحابات Clouds المنتشرة عبر مراكز البيانات الصغيرة والمتوسطة والعملاقة التى تقوم بمعالجة تلك البيانات من خلال خوارزميات نماذج الذكاء الاصطناعى المتقدمة التى ترصد و تحلل وتقارن و تضع بدائل وتولد محتوى جديد بكافة الصور الممكنة، من نصوص وصور وافلام ومقطوعات موسيقية و لوحات تشكيلية وغيرها.
وللاستدلال على سرعة هذا القادم الجديد يكفى ان نشير الى ان البشرية احتاجت الى 75 سنة ليضل عدد مستخدمى الهواتف الى 100 مليون مستخدم و الى شهرين فقط ليصل ChatGPT الى نفس عدد المستخدمين، اما اليوم فالكثير من المستخدمين جربوه والكثير جدا يعتمدون عليه بصورة متذايدة فى اعمالهم وفى التسلية وفى اخذ الراى فى القرارات الهامة والمصيرية والتافهة ايضا، وخلال تلك السنوات ارتفعت الأصوات المحذرة من مخاطره على العقل والابداع والخصوصية ومما يحمله من تحيزات أو توجيه للراى العام او فى نشر الشائعات والأخبار الخاطئة والمغلوطة والشائعات من خلال ادواته الكثيرة ومنها ادوات التزييف العميق Deep Fake و يعترض البعض ايضا على ما يقدمه أحيانا من هلوسات فيما يتصدى البعض الأخر لذلك باداعء ان النسخ المدفوعة أكثر دقة أو الى ان الأمر يتوقف على المستخدم نفسه وعلى ما يغذيه به من أوامر للحصول على النتائج المرجوة.
فى جميع الاحوال لا يجب أن نخشاه ولن نستطيع أن نتجنبه أو نهمل وجوده، فالذكاء الاصطناعى موجود و يتحكم فينا حتى أن لم نشعر بذلك وعليه فإن الحل يكمن فى ضرورة اعتباره "فرض عين" على كل واحد منا، أن يجربه مرة و اثنين و عشرة و أن يلاحظ تطوره مع الوقت ويحاول ان يصل الى الصيغة المناسبة لاستخدام كمساعد للمبدع و للمهندس و للطبيب وللطالب و للشخص العادى ايضا،حتى و ان استمر البعض فى اعتباره عدوا لدودا فحتى من يعتبره كذلك عليه ان يتعرف عليه من منطلق "اعرف عدوك"، الذى قد يحل محلك فى العمل او يخدعك أو يحارب عقلك ويحاول السيطرة عليه وعليك.
الذكاء الاصطناعى كالسكين قد تستخدمها لتقطيع كعكة شهية وقد تستخدمها لقتل الاخرين والاسوأ من هذا وذاك أن تستخدمها لقتل نفسك ولقتل إنسانيتك، ولان العالم حجرة صغيرة يجب الا نتجاهل الصراعات الدائرة بين الشرق والغرب حول هذا القادم الجديد ولا نغض الطرف عن التشريعات الجديدة التى تقوم بسنها الدول ومنها الاتحاد الأوروبى و مؤخرا إيطاليا و منقبلها اليونسكو من خلال مواثيق الاستخدام الأمن والمسؤول، فطالما وصل الأمر الى هذا ووصل بالبعض الى اعتباره أحد أكبر المخاطر التى تتعرض لها الانسانية مثلما اشار معهد مستقبل الحياة Future of Life Institute حين وضعه بجوار مخاطر التغيرات المناخية والاسلحة النووية، فالامر اذا جد خطير وفرض العين اصبح لازما وواجبا، فلماذا ينتظر البعض، فى الحقيقة لا أدرى؟!