باسم يوسف: مجندة إسرائيلية أنهت صفقة الاستحواذ على «تيك توك»
أكد الإعلامي باسم يوسف، أن مفهوم الرقابة وتزييف الحقائق تغيّر تمامًا في السنوات الأخيرة، موضحًا أن التحكم في الوعي العام لم يعد يتم عبر الوسائل التقليدية كما كان في السابق، وإنما أصبح يُمارس بأساليب أكثر تطورًا وتأثيرًا من خلال المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال خلال لقائه مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج "كلمة أخيرة" الذي يُذاع عبر شاشة ON: إن الرقابة لم تعد مكتبًا حكوميًا في الدور السادس كما كنا نتخيل، لكنها أصبحت تحدث من خلال الشاشة نفسها التي نستخدمها يوميًا، مشيرًا إلى أن أدوات السيطرة الإعلامية الحديثة تعمل على توجيه المحتوى والرأي العام بشكل غير مباشر عبر خوارزميات مدروسة بعناية.
سيطرة إسرائيل على "تيك توك"
وأضاف، أن إسرائيل نجحت في السيطرة على تطبيق “تيك توك” خلال العامين الماضيين، بهدف تقليل الدعم العالمي الموجه للشعب الفلسطيني، مضيفًا أن هذه السيطرة تمت عبر مجندة إسرائيلية خدمت سابقًا في جيش الاحتلال، وتشغل الآن منصب مشرفة على المحتوى داخل الشركة المسؤولة عن التطبيق، وأن المستخدمين لاحظوا بالفعل حذف وحظر العديد من الفيديوهات الداعمة لفلسطين، فضلًا عن انخفاض التفاعل بشكل مفاجئ، وهو ما وصفه يوسف بأنه "تعتيم رقمي منظم"، يهدف إلى كبح الأصوات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، وإعادة تشكيل السرد الإعلامي لصالح الرواية الإسرائيلية.
وتابع: إن التحول الحقيقي في إدارة التطبيق جاء بعد صفقة بيع "تيك توك" إلى رجل الأعمال الأمريكي لاري إليسون، ثاني أغنى رجل في العالم بعد إيلون ماسك، موضحًا أن إليسون هو أحد أكبر المتبرعين في تاريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي، وصاحب شركة "أوراكل" العملاقة في مجال البرمجيات والتكنولوجيا، وأن شركة إليسون وقّعت عقودًا بمليارات الدولارات مع الجيش الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية والإسرائيلية، لتطوير أنظمة تصنت ومراقبة وتحليل بيانات، وهو ما يجعل من سيطرة تلك الجهات على تطبيق بحجم "تيك توك" أمرًا بالغ الخطورة، لأنه يُمكّنها من توجيه المحتوى ومتابعة المستخدمين حول العالم بشكل دقيق وممنهج.
الرقابة الرقمية خطر يهدد وعي
وأكد أن الرقابة الحديثة أصبحت أكثر دهاءً وخفاءً من أي وقت مضى، فهي لا تعتمد على حذف مباشر أو منع واضح، بل تُمارس من خلال التحكم في مدى انتشار الفيديوهات والمحتوى عبر خوارزميات تحدد من يُسمع ومن يُسكت صوته، قائًلا: “الناس دلوقتي بيضحكوا علينا من خلال شاشتنا نفسها، بنفتكر إننا أحرار، لكن الحقيقة إن في جهة بتقرر إيه اللي يوصلنا وإيه اللي لأ"، وأن هذا النوع من التلاعب الرقمي يهدد الوعي الجمعي خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تعتمد على وسائل التواصل كمصدر رئيسي للمعلومات، داعيًا إلى ضرورة تعزيز الثقافة الإعلامية الرقمية لدى الشباب لمواجهة التضليل وامتلاك أدوات التفكير النقدي.

واختتم بالتأكيد على أن المستقبل الإعلامي أصبح ساحة صراع مفتوحة بين من يمتلك المنصات ومن يسعى للحقيقة، داعيًا إلى ضرورة تطوير إعلام عربي رقمي قوي ومستقل، قائلا: “اللي بيحصل مش صدفة، لازم نكون عارفين إن فيه معركة على عقول الناس، ومعركة الوعي هي أخطر من أي حرب”.