رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رباط بين القاهرة والفسطاط وحصن ضد الأعداء، ماذا تعرف عن قلعة صلاح الدين؟

قلعة صلاح الدين الأيوبي
قلعة صلاح الدين الأيوبي

تعد قلعة صلاح الدين الأيوبي، من أهم معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أعرق القلاع الحربية التي شُيدت في العصور الوسطى، وأضاف لها موقعها المتميز أعلى جبل المقطم إطلالة رائعة على كافة معالم القاهرة التاريخية، إذ وفرت الأسوار المنيعة حول عواصم مصر الإسلامية المزيد من الحماية ضد أي اعتداء.

قلعة صلاح الدين الأيوبي
قلعة صلاح الدين الأيوبي

شيدها صلاح الدين الأيوبي، فوق جبل المقطة عام 572 هـ/1176م، في موضع كان يعرف بقبة الهواء ولكنه لم يتمها، وأتمها السلطان الكامل بن العادل (604هـ/ 1207م)، لتكون الرباط الذي يربط كبرى مدن العاصمة المصرية القاهرة والفسطاط اللتين أحاطهما بسور واحد، وكان الغرض من بنائها هو الدفاع عن المدينة ضد هجمات الأعداء.

 

القلعة شاهد على الأحداث التاريخية

 

شهدت القلعة العديد من الأحداث التاريخية منذ العصر الأيوبي حتي نهاية أسرة محمد علي التي تولت حكم مصر بداية من القرن التاسع عشر حتى قيام ثورة يوليو 1952م، وتمت إضافة العديد من المنشآت بالقلعة على مر العصور والتي من أهمها: جامع محمد علي، جامع الناصر محمد بن قلاوون، جامع سليمان باشا الخادم، وذلك بالإضافة إلى عدد من المتاحف منها: متحف قصر الجوهرة، الشرطة، والحربي.  

 

وتقع معظم أبراج قلعة صلاح الدين في القسم الشمالي والتي يبلغ عددها ١٨ برجًا، وتتميز الأبراج التي بنيت في عهد السلطان صلاح الدين أنها تتخذ شكل أنصاف الدوائر المتكاملة تقريبًا والتي تم توسعتها فيما بعد في عهد العادل، أما الأبراج التي أُنشئت في عهد الملك العادل فهي مربعة القاعدة ومستقيمة وتمتاز بأن كل منها يتكون من عدة طوابق بها غرف وفتحات (مزاغل) لرمي السهام.

 

تكوين القلعة 

 

تتكون قلعة صلاح الدين الأيوبي، من عدد من المنشآت التي تحيطها أسوار تتبع طبيعة الموقع غير المنتظمة، ويتخلل الأسوار أبراج وأبواب مبنية من الحجر وتتميز تلك الأسوار وأبراجها بضخامتها.

 

وجاءت التكوينات المعمارية للقلعة عبارة عن تحصينات شمالية وجنوبية، كل منها عباره عن قلعة مستقلة بشكل مثالي، وقد تم بناء القلعتين على تلين الشمالي فيهما أكبر حجماً وأكثر تفصيلاً، ومازال يحتفظ بالكثير من عناصره المعمارية المختلفة، بينهما سهل بنيت فيه مخازن الغلال والمؤن ووحدات خدمية أخرى، كان يحيط بالقلعة أسوار خارجية يتخللها تسعة أبراج دفاعية، تهدمت هذه الأسوار كلها تقريباً ولم يبق منها إلا برج واحد فقط في الجهة الغربية بجوار المرسى.

 

أبراج القلعة

 

ويعتبر من أشهر أبراج الجزء الشمالي، برج المقطم، الصفة، كركيليان، الطرفة، المبلط، المقوصر، الرملة، الحداد، برج الصحراء وبرجا الإمام (برجي باب القرافة)، وحظي الجزء الشمالي من القلعة وأبراجه بالعناية سواء بالترميم أو الإضافات في العصور اللاحقة منذ العصر المملوكي حتى عهد محمد علي وأسرته، واستمر الاستخدام العسكري لتلك المنطقة أثناء الاحتلال البريطاني لمصر. تم فتح تلك المنطقة للجمهور بحلول ثمانينيات القرن العشرين، بعد أن تم تطويرها وتأهيلها كحديقة مُتخفية ومكان لعقد المناسبات الثقافية.   


يُمكن لزائر القلعة أن يدخلها عن طريق بابين، الأول على طريق صلاح سالم، ويعرف بباب الجبل، وتم بناؤه مع الزيادة التي أضافها الناصر محمد بن قلاوون للقلعة في عصر المماليك البحرية، أما الباب الثاني فيصعد إليه من ميدان القلعة، ويعرف بالباب الجديد، وهو يخفي بينه وبين أسوار القلعة باب القلعة الأصلي الذي أطلق عليه الباب المدرج، وذلك لتعدد الدرجات المؤدية إليه، والتي حفرت في الصخر، كما يمكن الوصول للباب عن طريق درب حٌفر في الصخر يؤدي إلى باب الغرب، هذا الدرب حدثت به مذبحة المماليك سنة 1811م.

 

برج الحداد

 

ويعتير برج الحداد من أشهر أبراج قلعة صلاح الدين، ويقع بالقرب من شبيهه برج الرملة. يعود تاريخ بنائه إلى عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي (٥٦٧-٥٨٩هـ/ ١١٧١-١١٩٣م)، بني من الحجر، ويصل قطره إلى ٢٢م وارتفاعه إلى ٢١.٧٠م. كان تصميمه الأصلي على شكل نصف دائري، وتغير ليصبح شبه مستدير بعد تعديلات وإضافات الملك العادل (٥٩٦- ٦١٥هـ/ ١٢٠٠-١٢١٨م).

 

ويتكون البرج من طابقين، وقد مر بعدة تعديلات وإضافات؛ حيث كان تصميمه الداخلي الأصلي يقتصر على مساحة مركزية مقبية تنتهي بثلاثة مزاغل (فتحات لرمي السهام). تحولت المزاغل إلى مداخل خلال إضافات الملك العادل، وتؤدي إلى ممر نصف دائري يصل بدوره إلى خمس حجرات مستطيلة مقبية تنتهي بفتحات بالجدران الخارجية للبرج وذلك بكلا الطابقين الأرضي والعلوي، كما زودت الجدران الخارجية بسقاطات؛ جاءت عبارة عن نوافذ بارزة، تستخدم لإلقاء المواد السائلة على رؤوس المهاجمين من أعلى. 

 

برج الرملة

 

يقع برج الرملة عند نقطة التقاء الجانب الشرقي والشمالي لسور القلعة؛ لذا يطلق عليه برج زاوية، يعود تاريخ بنائه إلى عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي (٥٦٧- ٥٨٩هـ/ ١١٧١- ١١٩٣م)، وأشرف على بنائه بهاء الدين قراقوش.

 

يبلغ ارتفاع هذا البرج حوالي ٢٠.٨٠م، وهو مبني من الحجر بشكل شبه دائري يبلغ قطره ١٨م. يتكون من طابقين كل منهما مكون من قاعة مركزية تفتح على ثلاث غرف تنتهي بمزاغل، وهي عبارة عن فتحات ضيقة من الخارج وتتسع من الداخل، مخصصة لإطلاق السهام والرماح.

أحد أبراج القلعة
أحد أبراج القلعة

تم توسعة البرج في عهد الملك العادل (٥٩٦- ٦١٥هـ/ ١٢٠٠-١٢١٨م) وتحولت أذرع القاعات إلى فتحات أبواب تؤدي إلى غرف مستطيلة مغطاة بأقبية وتنتهي كل غرفة بفتحة (مزغل). تحتوي المساحة المحصورة بين برج الرملة وبرج الحداد على ممر به دخلات للحراسة، وبكل دخلة فتحة (مزغل).

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء