النواب يودعون المجلس بتكثيف البيانات وطلبات الإحاطة
يُعدّ استخدام النواب لأدواتهم الرقابية والبرلمانية من أهم مظاهر الممارسة الديمقراطية داخل مجلس النواب، إذ تمكّن هذه الأدوات مثل الأسئلة وطلبات الإحاطة النواب من متابعة أداء الحكومة ومساءلة الوزراء عن القصور أو التأخير في تنفيذ السياسات العامة أو تطبيق القوانين، وتأتي هذه الممارسات في إطار الدور الرقابي الذي يمارسه البرلمان إلى جانب دوره التشريعي، لضمان تحقيق مبدأ الشفافية والمساءلة وحماية مصالح المواطنين.
ومن خلال الأسئلة البرلمانية وطلبات الإحاطة، يوجّه النواب استفساراتهم وملاحظاتهم إلى الوزراء والمسؤولين التنفيذيين بشأن قضايا تمس حياة المواطنين مباشرة، مثل الرقابة على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتطبيق القوانين الخاصة بحقوق الفئات الضعيفة، وتحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة، وتساهم هذه الأدوات في تصويب مسار الأداء الحكومي، ودفع مؤسسات الدولة إلى الالتزام بالقانون، والاستجابة لمتطلبات العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
سؤال برلماني بشأن الرقابة على مراكز الرعاية الاجتماعية غير المرخصة
في هذا السياق تقدم إيهاب رمزي، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى الدكتورة مايا مرسي، وزير التضامن الاجتماعي، بشأن ضرورة تشديد الرقابة على المراكز والجمعيات التي تقدم خدمات رعاية دون الحصول على تراخيص رسمية من الجهة المختصة، محذرًا من خطورة مثل هذه المراكز على المجتمع.
وأوضح أن المادة 22 من قانون تنظيم العمل الأهلي نصت صراحة على أنه لا يجوز للجمعيات أو لغيرها تخصيص أماكن لإيواء الأطفال أو المسنين أو المرضى بأمراض مزمنة أو الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من المحتاجين إلى الرعاية الاجتماعية، إلا بترخيص من الجهة المعنية بإصدار الترخيص.
وأشار إلى أن المادة نفسها تُجيز للجهة الإدارية إلغاء الترخيص حال مخالفة الجمعية لشروطه، كما يمكن تعيين لجنة مؤقتة لإدارة النشاط المخالف، وهو ما يتيح للحكومة السيطرة على أي تجاوز أو استغلال لأنشطة الرعاية الاجتماعية في غير أغراضها.
وأكد عضو مجلس النواب، أن ما يحدث في بعض المحافظات من تشغيل دور أو مراكز رعاية اجتماعية وصحية بدون ترخيص يمثل انتهاكًا للقانون وتهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، مشددًا على أن هذه الأنشطة تحتاج إلى ضبط فوري وحاسم من الجهات المعنية.
وتساءل النائب عن خطة وزارة التضامن لحصر جميع مراكز ودور الرعاية العاملة بدون ترخيص في مختلف المحافظات؟، قائلًا: هل توجد قاعدة بيانات موحدة تضم جميع الجهات الحاصلة على تراخيص لتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية.
وطالب بكشف الإجراءات التي اتُخذت ضد الكيانات المخالفة التي تم ضبطها خلال العامين الماضيين، وما إن كان هناك آلية واضحة للتنسيق بين وزارات التضامن، الصحة، التنمية المحلية، والداخلية لمواجهة هذه الظاهرة.
وقال: كيف تضمن الحكومة أن يتم إغلاق المراكز المخالفة دون الإضرار بالمستفيدين المقيمين فيها من أطفال أو مسنين؟ مطالبًا إطلاق منصة إلكترونية وطنية لتسجيل جميع مراكز ودور الرعاية الاجتماعية المرخصة ومتابعة حالة تراخيصها إلكترونيًا وتشكيل لجان تفتيش مشتركة من التضامن والصحة والداخلية لمراجعة تراخيص المراكز على أرض الواقع بصفة دورية.
وطالب عضو مجلس النواب، بفرض غرامات مالية مشددة وإحالة المسئولين للنيابة العامة في حال تكرار تشغيل المراكز دون ترخيص وتوفير برامج دعم فني للجمعيات الأهلية الصغيرة لتوفيق أوضاعها القانونية بدلًا من غلقها المفاجئ، مع تنظيم حملات توعية إعلامية ومجتمعية تُعرّف المواطنين بحقوقهم في الحصول على خدمات رعاية مرخصة وآمنة.
وقال: “من غير المقبول أن تتحول بعض المراكز إلى جزر خارجة عن القانون تعمل في الظل، بينما الدولة تبذل جهدًا كبيرًا لتنظيم الرعاية الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.”
طلب إحاطة بشأن واقعة التعدي على مسن السويس
كما تقدّم الدكتور فريدي البياضي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى كلٍّ من رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن تأخر الحكومة في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حقوق المسنين رقم (10) لسنة 2022)، رغم مرور أكثر من عامين على صدوره.
وأوضح أن القانون صدر بتاريخ 6 مارس 2022 ونُشر بالجريدة الرسمية، ونصّ صراحة على صدور لائحته التنفيذية خلال 6 أشهر من العمل به، إلا أن الحكومة لم تلتزم بذلك حتى اليوم، ما أدى إلى تعطيل تطبيقه وفقدان كبار السن الحماية التي كفلها لهم المشرّع.
وأشار إلى أن مجلس النواب، أدّى دوره بإقرار القانون الذي يهدف إلى حماية كرامة المسنين وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية لهم وتشديد العقوبات على من يعتدي عليهم، لكن الحكومة تتعامل مع الملف بلا جدية، في غياب واضح للإرادة التنفيذية والسياسية.
وأشار إلى أنه تقدّم بطلبَي إحاطة سابقين حول نفس الموضوع، الأول بعد مرور 6 أشهر من صدور القانون، والثاني بعد عام كامل، وكانت إجابة الحكومة في المرتين أن “اللائحة جاهزة وستصدر قريبًا”، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم.
وأضاف أن واقعة "مسن السويس" كشفت بوضوح خطورة تأخير تطبيق القانون، متسائلًا: “ما جدوى أن نصدر القوانين إذا ظلّت حبرًا على ورق؟ وهل كرامة كبار السن لا تستحق من الحكومة سرعة التنفيذ والمساءلة؟”
وطالب بتحديد المسؤول عن تعطيل صدور اللائحة التنفيذية ومساءلته، مع إعلان جدول زمني محدد وملزم لإصدارها فورًا، مؤكدًا أن التأخير المستمر "إهمال جسيم يُفقد الدولة مصداقيتها في رعاية كبار السن."
وقال النائب: القوانين جاهزة والمجلس قام بدوره، لكن إرادة الحكومة ما زالت غائبة، وغياب هذه الإرادة لا يقل خطرًا عن أي اعتداء يقع على كبار السن في الشارع.
سؤال برلماني حول آليات تطبيق قانون العمل الجديد
كما تقدم النائب السيد شمس الدين، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى محمد جبران وزير العمل حول آليات تطبيق قانون العمل الجديد وخصوصًا ما يتعلق بإلزام الجهة الإدارية بحصر العمالة غير المنتظمة وفقًا لفئاتها المختلفة، وإعداد قاعدة بيانات قومية موحدة مرتبطة بجميع جهات الدولة المعنية، لضمان رصد دقيق لأوضاعها وتوحيد الجهود الحكومية في هذا الملف الحيوي.
وأكد النائب السيد شمس الدين، في بيان، أن القانون نصّ على إنشاء صندوق لإعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، ليكون الجهة الرسمية المسؤولة عن: صرف إعانات الطوارئ في حالات الكوارث والأزمات، تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة المؤقتة والموسمية، ودعم النفقات العلاجية والمشاركة في سداد الاشتراكات التأمينية، وتوفير التدريب وأدوات العمل ووسائل الانتقال والإعاشة بمواقع العمل، و دعم برامج الثقافة والرياضة والرحلات الترفيهية للعمال، و تمويل الحملات التوعوية والمنصات الإلكترونية لخدمة العمالة غير المنتظمة.
وأوضح النائب السيد شمس الدين أن هذه البنود تمثل نقلة نوعية في حماية فئة طالما عانت من الإهمال والغياب عن المظلة التأمينية والاجتماعية، إلا أن تفعيلها على أرض الواقع ما زال يواجه تحديات غامضة وتأخيرات غير مبررة متسائلاً: إلى أي مدى تم تنفيذ إلزام الجهة الإدارية بحصر العمالة غير المنتظمة فعليًا على مستوى المحافظات؟ وهل تم إعداد قاعدة البيانات القومية الموحدة، وما مدى تكاملها مع قواعد بيانات التأمينات والضرائب والجهات المحلية؟ وما حجم الموارد المالية لصندوق إعانات الطوارئ، وكيف تُدار آليات الصرف منه بشفافية وعدالة؟ وما الخطة الزمنية لتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتدريبية للعمالة غير المنتظمة؟ ولماذا لم يتم حتى الآن إطلاق المنصات الإلكترونية المخصصة لتسجيل العمال وتقديم الخدمات الرقمية لهم؟
وطالب النائب السيد شمس الدين، من الحكومة إطلاق حملة قومية لحصر العمالة غير المنتظمة ميدانيًا بالتعاون بين المحافظات ووزارتي العمل والتنمية المحلية وربط بطاقات العمالة غير المنتظمة بقاعدة بيانات موحدة، تتيح الحصول على الخدمات إلكترونيًا وتخصيص نسبة من عوائد المشروعات القومية الكبرى لصالح الصندوق الداعم للعمالة غير المنتظمة والتوسع في برامج التدريب التحويلي لإعادة تأهيل العمالة المؤقتة للمهن الحديثة إضافة إلى إنشاء مراكز دعم لوجستي متنقلة تقدم خدمات التأمين الصحي والاجتماعي في مواقع العمل مباشرة.
وأكد أن العمالة غير المنتظمة ليست عبئًا على الدولة، بل هي ذخيرة بشرية يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني إذا أُحسن تنظيمها وتوظيفها، وآن الأوان لتحويلها من فئة مهمشة إلى قوة منتجة فاعلة في مسيرة التنمية المستدامة.