رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة دمج اقتصاد الظل تبدأ بـ6 خطوات.. و600 مليار جنيه تنتظر الإنقاذ

دكتورة هدي الملاح
دكتورة هدي الملاح

أرقام صادمة كشف تفاصيلها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ضمن نتائج التعداد الاقتصادي السادس، والتي أظهرت وجود نحو مليوني منشأة غير رسمية تعمل خارج المنظومة القانونية والرقابية في مصر، تضم ما يقرب من 4 ملايين عامل لا يتمتعون بأي تغطية تأمينية أو صحية.

وبحسب التقرير، بلغت قيمة الإنتاج داخل هذه المنشآت نحو 600 مليار جنيه، ما يجعلها رقماً ضخماً في الاقتصاد الوطني لكنها تعمل خارج السيطرة الضريبية والرقابية، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام الدولة في سعيها لتعظيم الموارد العامة وضمان بيئة عمل عادلة ومنظمة.

ظاهرة اقتصادية خطيرة

وإزاء تلك المؤشرات، أكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبير الاقتصادي ومدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى والتدريب، أن تضخم حجم الاقتصاد غير الرسمي يعد من أخطر الظواهر التي تواجه الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن "القطاع غير الرسمي" يتسبب في تهرب ضريبي واسع وإهدار لحقوق العمال، فضلًا عن منافسة غير عادلة للمشروعات الرسمية.

 وأوضحت أن كثيرًا من المنشآت غير الرسمية تبيع منتجاتها في الشوارع بأسعار أقل لأنها لا تتحمل أعباء الضرائب أو الإيجارات أو رسوم التراخيص، ما يؤدي إلى تشويه المنافسة في السوق وتراجع إيرادات الدولة، مضيفه أن الحل لا يكمن في فرض العقوبات فقط، بل في تبني سياسات تحفيزية واقعية تشجع تلك المنشآت على التسجيل والانضمام للقطاع الرسمي دون أعباء مالية مرهقة.

حوافز للتسجيل وإعفاءات ضريبية 

واقترحت “الملاح”، تنفيذ سياسة تحفيزية متكاملة تشمل منح إعفاءات ضريبية مؤقتة لمدة 4 إلى 5 سنوات، أو فرض ضرائب رمزية بسيطة على المنشآت الصغيرة وفقًا لإنتاجها وليس رأس مالها، مع تبسيط إجراءات التسجيل التي تتطلب حاليًا مستندات وتكاليف مرهقة مثل الاستعانة بمحاسب قانوني وتسجيل تجاري معقد.

وأكدت أن الدولة يمكنها تحقيق نتائج ملموسة إذا ربطت التسجيل الرسمي بحوافز مباشرة مثل الحصول على قروض ميسرة أو دعم في مدخلات الإنتاج، كما دعت إلى إنشاء بنك متخصص للمشروعات الصغيرة وغير الرسمية يقدم قروضًا بفوائد منخفضة وبدراسات جدوى مبسطة، معتبرة أن مبادرات القروض الحالية "صعبة التنفيذ على صغار المستثمرين".

خطة قومية لدمج القطاع غير الرسمي

وحول إجراءات الحكومة لدمج الاقتصاد الرسمي، طالبت الملاح بإطلاق خطة قومية متكاملة تتضمن خريطة تنفيذية قصيرة المدى (من 6 إلى 18 شهرًا) لدمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، من خلال قياس مدى التقدم عبر تراجع نسبة العمالة غير الرسمية وزيادة عدد المشروعات المسجلة.

كما شددت على ضرورة توسيع الحماية الاجتماعية لتشمل أكثر من 4 ملايين عامل، عبر توفير مزايا ملموسة مثل التأمينات والمعاشات وتعويضات البطالة، مع برامج تدريبية في ريادة الأعمال والحرف اليدوية ترفع من القيمة المضافة للإنتاج.

وقالت إن الهدف يجب أن يكون خفض حجم الاقتصاد غير الرسمي من 50% حاليًا إلى 20-30% خلال ثلاث سنوات مع حماية سبل العيش للفئات الضعيفة، وتوسيع قاعدة الممولين الضريبيين بما يعزز الإيرادات العامة ويقوي الإنتاج المحلي.

إصلاحات جمركية وضريبية 

ودعت الخبيرة الاقتصادية إلى إعادة النظر في السياسات الجمركية والضريبية، مؤكدة أن فرض رسوم جمركية بنسبة 16% على جميع السلع أمر غير عادل، ويجب وضع نسبة خاصة للمشروعات الصغيرة لتشجيعها على العمل الرسمي، كما اقترحت إنشاء نظام جمركي خاص للمشروعات متناهية الصغر، وإطلاق سياسات سوق عمل مرنة تشمل عقودًا قانونية عادلة وأجورًا دنيا تراعي اختلاف القطاعات، مع تبني نظام ضرائب تصاعدي بسيط لتقليل الحوافز نحو التهرب.

 تجارب دولية ملهمة

وأشارت الملاح إلى تجارب ناجحة في دول مثل بنجلاديش ورواندا اللتين تمكنتا من دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجيًا عبر حوافز مالية ومؤسسية وتوسيع قاعدة الضرائب دون الإضرار بالمشروعات الصغيرة، مؤكده أن تطبيق نموذج مماثل في مصر من شأنه أن يحول الاقتصاد غير الرسمي من عبء على الدولة إلى محرك قوي للنمو والإنتاج المحلي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء