حكم خلوة الرجل بالمرأة في المصعد.. ضوابطها ومتى تجوز ومتى تُمنع؟
يسر “المصعد” على الناس كثيرًا في صعودهم ونزولهم، وخاصّةً الأطفال وكبار السنّ والمرضى، وحتى الأصحّاء، إذ وفّر عليهم عناء صعود عدّة طوابق على الدَّرج، ويتساءل الكثيرون عن حكم إذا كانت المرأة في المصعد ودخل معها رجل أجنبي، أو كان رجلاً وركبت معه امرأة، هل تُعدّ هذه خلوةً محرّمةً أم لا؟، وإذا كان للمصعد عامل يصعد وينزل مع الراكب، كما في بعض البنايات والمصالح الحكوميّة، هل وجود امرأة بمفردها معه يُعتبر خلوة محرّمة أم لا؟
“إيجبتك” استعرض رأي الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة الفقه بجامعة الأزهر، والتي أوضحت أنّ الشريعة الإسلامية تُبنى على تحقيق مصالح العباد، مشيرة إلى أن المصعد وغيره من كل تطور يترتّب على مصالحُ للبشر ورفعُ مضارَّ عنهم، وتقليلُ معاناتهم يحقّق مقصدًا من مقاصد الشريعة الإسلاميّة، ألا وهو حفظ النفس.
وقالت أستاذة الفقه بجامعة الأزهر، الأولى للرجل، إذا وجد امرأة تصعد أو تنزل في المصعد بمفردها، ألّا يركب معها ويُعرّضها للحرج، وكذلك بالنسبة المرأة، إذا وقف المصعد وفيه رجل واحد فلا تركب معه، سدًّا للذرائع، وأخذًا بالأحوط، وتحقيقًا لتقوى الله ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلًا.
حكم خلوة الرجل بالمرأة في المصعد
واستشهدت على ذلك بقول الله تعالى : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، أي أن يسلك الإنسان سبيل تقوى الله تعالى واتباع أوامره واجتناب نواهيه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وإلّا فإنّ الله لا يكلّف نفسًا إلّا وسعها.
وتابعت أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إذا كان يقف رجل وامرأة في انتظار المصعد، فداعي الشهامة والمروءة والنخوة أن يتأخّر الرجل حتى تصعد المرأة أو تنزل، ولو كانت المرأة بمفردها داخل المصعد ووقف في أي دور ليركب رجل معها، فمن حقّها أن تقول له: "انتظر حتى أصعد أو أنزل."
ما الخلوة المحرمة؟
في تعريف الخلوة المحرّمة، قالت أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، اتفق الفقهاء على أن الخلوة المحرّمة التي يترتّب عليها إثم هي أن يجتمع رجل أجنبي وامرأة أجنبية في مكان واحد يأمنان أن يدخل أحد عليهما أو يطّلع على سرّهما، موضحة أنه جاء في الفتاوى الهندية على مذهب السادة الحنفية: "والمكان الذي تصح فيه الخلوة أن يكونا آمنين من اطّلاع الغير عليهما بغير إذنهما، كالدار والبيت..."اهـ.
واستدلت بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "ألا لا يخلونّ رجل بامرأة لا تحلّ له، فإنّ ثالثهما الشيطان، إلّا محرم؛ فإنّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد." رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح لغيره.
وأوضحت أنّ خلوة المصعد لا تُعدّ خلوة محرّمة لعدّة أسباب وهي :
عدم توافر القصد بالاجتماع بين الرجل والمرأة في هذا المكان.
أنّ المصعد قد يقف في كلّ دور ليصعد أو ينزل أحد، وبين كل دور أقلّ من دقيقة زمنية؛ إذن ضابط الأمن من دخول أحد على الرجل والمرأة غير متوفّر، وعليه فالريبة منتفية.
لا يوجد بينهما سرّ حتى يأمنا أن يطّلع عليه أحد ويفشيه.
أنّ كثيرًا من المصاعد بها كاميرات مراقبة، وهذا أفضل سدًّا للذرائع وحسمًا لمادّة الفساد.







