رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منظمة مشاد الحقوقية: الفاشر تشهد مجازر وانتهاكات تستدعي فتح ممرات إنسانية|فيديو

المشهد الإنساني في
المشهد الإنساني في الفاشر

حذّر الكاتب أحمد عبد الله رئيس منظمة مشاد الحقوقية، من أن المشهد في مدينة الفاشر السودانية تجاوز حدود الكارثة الإنسانية، داعيًا إلى تحرك دولي فوري لوقف ما وصفه بـ«المجازر الصامتة» التي تُرتكب بحق المدنيين العزّل، في ظل غياب واضح لدور المؤسسات الدولية.

كارثة إنسانية تتفاقم

وأكد أحمد عبد الله، خلال لقائه مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج «منتصف النهار» عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المشهد الإنساني في الفاشر أصبح يثير شجبًا وقلقًا عالميين، بعد أن كشفت التقارير الحقوقية والميدانية عن حجم الانتهاكات الواسعة التي تشهدها المدينة منذ أسابيع، وأن صور القصف والدمار والمجازر بحق السكان العزّل تمثل جرائم حرب مكتملة الأركان، تستوجب تحركًا حقيقيًا من المجتمع الدولي، لا الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والإدانة.

وأشار رئيس منظمة مشاد الحقوقية، إلى أن مواقف بعض المسؤولين الدوليين، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والدبلوماسي البريطاني توم فليتشر، الذين عبّروا عن إدانتهم للأحداث، رغم أهميتها، ليست كافية على الإطلاق في ظل غياب آليات تنفيذية على الأرض، وأن المطلوب في المرحلة الراهنة هو بلورة جهود عملية عاجلة لفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح بوصول المساعدات إلى المدنيين، وتوفير حماية دولية للمتضررين الذين يعيشون أوضاعًا قاسية تحت القصف والجوع والمرض.

حصار وانتهاكات متكررة

وأوضح أحمد عبد الله، أن ما يجري في الفاشر ليس حادثًا عابرًا أو تصعيدًا مؤقتًا، بل امتداد لسنوات من الحصار والانتهاكات الممنهجة ضد السكان، والتي وثّقتها منظمات حقوقية محلية ودولية على مدى الأعوام الماضية، مبدي استغرابه من صمت المؤسسات الدولية التي لم تتخذ حتى الآن إجراءات فعالة للحد من تصاعد العنف، رغم التقارير المفزعة التي توثق عمليات القتل الميداني والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين.

وحذّر الكاتب الحقوقي، من أن المشاهد الدموية المتكررة في شوارع وقرى شمال دارفور تنذر بانفجار إنساني لا يمكن السيطرة عليه، ما لم يتم التحرك الفوري لاحتواء الكارثة، إذ أن استمرار عمليات القتل والدمار يهدد بإبادة جماعية جديدة في الإقليم، داعيًا إلى تحرك إقليمي ودولي منسق يضع حدًا لدائرة العنف، ويعيد الأمان للمناطق المنكوبة في أسرع وقت ممكن.

مسؤولية المجتمع الدولي

وشدد أحمد عبد الله، على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ما يحدث في دارفور، لافتًا إلى أن التباطؤ في اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ المدنيين يشجع على مزيد من الجرائم والانتهاكات، وأن الوقت حان لتفعيل قرارات مجلس الأمن، وإرسال بعثات مراقبة ومساعدات عاجلة، بدل الاكتفاء بالتصريحات الدبلوماسية التي لا تُغير شيئًا من واقع المعاناة اليومية في الفاشر.

وأشار رئيس منظمة مشاد الحقوقية، إلى أن أعداد الضحايا في تصاعد مستمر، لافتًا إلى أن إحصاءات ميدانية أولية تشير إلى استشهاد أكثر من 200 مدني في شمال دارفور حتى الآن، إلى جانب مئات الجرحى والمفقودين، وأن المستشفيات أصبحت عاجزة عن استقبال مزيد من المصابين، بينما يعاني النازحون من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، ما يهدد بحدوث كارثة إنسانية شاملة إذا لم تصل المساعدات خلال الأيام القليلة المقبلة.

المشهد الإنساني في الفاشر
المشهد الإنساني في الفاشر

دعوة لفتح الممرات الإنسانية

وطالب أحمد عبد الله، بتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لوقف المجازر فورًا، مشددًا على ضرورة فتح ممرات إنسانية فعالة وآمنة تضمن وصول الإغاثة والمساعدات الطبية والغذائية إلى المحتاجين دون تأخير، داعيًا إلى تحقيق دولي مستقل يوثق الجرائم والانتهاكات المرتكبة، تمهيدًا لمحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية، مؤكدًا أن العدالة وحدها هي الكفيلة بإنهاء دوامة العنف وإعادة الأمل لأهالي دارفور الذين يعيشون بين أنقاض الحرب.

واختتم أحمد عبد الله، تصريحاته قائلًا إن ما يحدث في الفاشر اليوم، ليس مجرد أزمة سودانية، بل امتحان حقيقي للضمير الإنساني العالمي، مشيرًا إلى أن صمت العالم أمام هذه المأساة يُعد تواطؤًا غير مباشر مع الجريمة، وأن المجتمع الدولي مدعو إلى التحرك الآن، قبل أن تتحول دارفور إلى جرح مفتوح في جسد الإنسانية، مطالبًا بأن يكون شعار المرحلة المقبلة: «إنقاذ المدنيين أولًا» قبل فوات الأوان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء