بعد إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم.. هل تقترب مصرمن تحقيق هدف الـ100 مليار
أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، أن القرار الصيني بإعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية يأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة في ظل التوترات القائمة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والتي دفعت بكين إلى البحث عن أسواق بديلة قوية ومستقرة لتوسيع تجارتها الخارجية.
معالجة خلل الميزان التجاري
وأوضح بشاي، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن مصر تمثل سوقًا كبيرًا ومتنوعًا قادرًا على استيعاب حجم كبير من المنتجات الصينية، مشيرًا إلى أن المنتجات الصينية تسيطر بالفعل على قطاعات واسعة من السوق المحلي المصري بفضل أسعارها المنخفضة وتوافرها الدائم، ما يجعل من القاهرة شريكًا تجاريًا استراتيجيًا لبكين خلال المرحلة المقبلة.
ولفت رئيس لجنة التجارة بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إلى أن مثل تلك القرارات من شأنها معالجة اختلال الميزان التجاري، نظرًا لغلبة الواردات علي الصادرات المصرية إلي الصين، إذ تقترب الواردات من الصين من 15 مليار دولار، بينما تتراوح الصادرات المصرية إليها ما بين 1 - 2 مليار دولار، وبالتالي إعطاء أفضلية للمنتجات المصرية لمضاعفتها خاصة، وأن السوق الصيني سوق ضخم ويعتمد علي أنواع بعينها من الصادرات المصرية، لذلك ينبغي دراسة حالة السوق ومتطلباته والإمكانات المتاحة.
الملابس والأغذية الحلال أبرزها
وأضاف بشاي، أن أبرز السلع التي تصدرها مصر للصين تشمل المواد الغذائية والأقطان والملابس الجاهزة، بينما تستورد من الجانب الصيني الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية والصناعات الهندسية والتكنولوجية، لافتًا إلى أنه رغم ميل الميزان التجاري لصالح الصين، إلا أن القرار الجديد بإعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية من شأنه أن يساعد في تحسين هذا الميزان تدريجيًا، ويمنح المنتج المصري فرصة أكبر للتواجد في السوق الصيني الذي يتميز بمعدلات استهلاك ضخمة ومتزايدة.
وتابع بشاي، موضحًا أن المنتجات الصينية حجزت مكانًا ثابتًا في السوق المصري بسبب أسعارها التنافسية التي تلائم طبيعة المستهلك المحلي، مشيرًا إلى أن الطلب المصري يتركز على السلع منخفضة ومتوسطة السعر، وهو ما يتوافق مع طبيعة الإنتاج الصيني الموجه للأسواق النامية.
وأكد أن الواردات الصينية تخضع لرقابة ومواصفات قياسية مطابقة لضمان سلامة المنتجات، مضيفًا أن استمرار التعاون التجاري بين البلدين سيساهم في تنشيط الصناعة المحلية عبر نقل التكنولوجيا وتوسيع قاعدة التصنيع المشترك مستقبلًا.
خطة الـ100 مليار دولار صادرات
وفي سياق متصل، أشار بشاي، إلى أن القرار الصيني الجديد يدعم خطة الدولة المصرية لزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار سنويًا، وهي الاستراتيجية القومية التي أطلقتها الحكومة مؤخرًا لتعزيز موارد الدولة من العملة الصعبة وتقليص عجز الميزان التجاري، حيث تستهدف الخطة الحكومية توسيع قاعدة المصدرين ودعم القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية، إضافة إلى تسهيل إجراءات التصدير وتوفير حوافز مالية وضريبية للمصدرين، بما يتيح توسيع الحضور المصري في الأسواق الخارجية، لا سيما في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وأشار إلى أن الإعفاء الجمركي الصيني يمثل خطوة داعمة لهذه الخطة، إذ يمنح الصادرات المصرية ميزة تنافسية جديدة، خصوصًا للمنتجات الغذائية الحلال التي تحظى بإقبال متزايد داخل السوق الصيني.
انتظار رسمي لإخطار البنوك بموعد التنفيذ
واختتم متى بشاي تصريحه بالتأكيد على أن الجانب المصري لم يتلق حتى الآن إخطارًا رسميًا من البنوك أو الجهات المعنية حول الموعد الدقيق لسريان القرار، لكنه متوقع دخوله حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون التجاري بين القاهرة وبكين.
وأكد أن الفرص أمام مصر كبيرة، خاصة في ظل سعي الصين لإعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أكثر استقرارًا، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا أكبر بين الحكومتين لتعظيم الاستفادة من القرار ودعم خطة مصر الطموحة للوصول إلى 100 مليار دولار صادرات سنويًا.