رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

7 فضائل للتوكل على الله.. تعرف عليها لتنال هدي النبيين والصالحين

مركز الأزهر العالمي
مركز الأزهر العالمي للفتوى

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الأخذ بالأسباب من تمام التَّوكل على الله سُبحانه، مبينًا أن هناك شروط و7 فضائل يجب على المسلم أن يأخذ بها حتى يكتمل بها إيمان التوكل على الله، ويتقرب بها  العبد إلى ربه سبحانه وتعالى.

وقال مركز الأزهر إنَّ التَّوكل على الله سُبحانه بتفويض الأمر له عبادة من أجلِّ عبادات القلب التي يكتمل بها إيمان العبد، ويتقرب بها إلى ربه سبحانه، وهي عبادة تتجلى فيها وسطية الإسلام؛ إذ إن التَّوكل وسط بين طرفي نقيض مذمومين؛ فالمتوكل الحق بعيد عن اللامبالاة والتواكل، وبعيد كذلك عن الاعتقاد في الأسباب والاكتفاء بها، مبينًا أن التوكل على الله له فضائل كثيرة من ينها التالي:

1- الوكيل هو اسم من أسماء الله سبحانه، ويعني: القائم على كل نفس بما يُصلحها، موكول إليه أمرها، ورزقها وفق حكمته سبحانه وإرادته، قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173]، وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 3].

2- التَّوكل صفة لسيدنا رسول الله، سماه ربُّه بها؛ إذ سمَّاه المُتوكل؛ فعن عطاء بن يسار قال: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قُلتُ: أخْبِرْنِي عن صِفَةِ رَسولِ اللَّهِ ﷺَ في التَّوْرَاةِ؟ قالَ: «أجَلْ، واللَّهِ إنَّه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ ببَعْضِ صِفَتِهِ في القُرْآنِ: {يَا أيُّها النبيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا} [الأحزاب: 45]، وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، ليسَ بفَظٍّ ولَا غَلِيظٍ، ولَا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ولَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَغْفِرُ، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتَّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأَنْ يقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويَفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا» [أخرجه البُخاري].

3- المتوكل ينالُ رضا الله ومحبته، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]

4- الاتصاف بالتَّوكل سبب لدخول الجنة؛ قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} [العنكبوت: 58].

5- حسن التوكل على الله سبب لجلب رزقه سبحانه، فالله عز وجل لا يضيع عبدًا حقّق التَّوكل عليه كما أمر، قال رسول الله : «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوْحُ بِطَانًا» [أخرجه أحمد وغيره].

6- التّوكل الحق يجبر خللَ الأسباب، ويقوي ضعفها، وتُنال به إعانة الله سبحانه، وقد زخر القرآن الكريم بقصص الأنبياء التي تدل على ذلك، مستشهدًا بقصة النبي موسى عليه السلام بعد أن أخذ بأسباب النجاة من فرعون وجنوده، قال تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} [الدخان: 23]؛ جبر توكلُه على الله سبحانه وتعالى ما قصرت عنه الأسباب؛ لمّا لحقه فرعون وجنوده، وقال من استعجل: هلكنا، {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 61-62]، ونجاه الله ومن معه من المؤمنين.

كما استدل على هجرة رسول الله الذي استعد وأخذ بالأسباب ما أمكنه من صاحبٍ، وزاد، وراحلتين، وخليفة يخلفه في فراشه، وهادٍ خِرِّيت، وماحٍ لآثار الأقدام، واتخاذ طريقٍ غير طريق المدينة المعهود، ومع هذا وصل الكفار إلى باب غاره؛ ولكنّ عناية الله أعمت على المشركين، وثبّت ﷺ قلبَ صاحبه قائلًا: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40].

7- التَّوكل على الله يُساعد العبد على الرِّضا بقضائه والتَّسليم لأمره إن وقع ما لا يحب دون يأس أو إحباط.

وأكد مركز الأزهر أنَّ توكُّل العبد على ربِّه سبحانه لا يُنافِي سعيه، وأخذه بالأسباب الدُّنيوية المشروعة؛ بل إنَّ الأخذ بالأسباب من تمام التَّوكل، فقد تعبد الله سبحانه عباده بتوكل القلب وسَعْي الجوارح معًا، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

أن الله سبحانه أمر المؤمنين أن يأخذوا حذرهم من أعدائهم؛ أخذًا بأسباب النصر، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71]، وأن يُعِدوا لقتال عدوهم، فقال: {..وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال:60].

كما أمر بالأخذ بأسباب الرزق؛ فقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]، وأمر به في موطن آخر مقرونًا بالحثّ على عبادة صلاة الجمعة، فقال سبحانه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].

وتابع: أَمْرُ اللهِ سُبحانه بأخذ السبب في قصَّة ولادة السَّيدة مريم لسيدنا عيسى عليهما السلام؛ حينما أمر الله السيدة مريم بهزِّ جذع النَّخلة؛ أخذًا بسبب الرزق رغم ما بها من ضعف وحاجة؛ ليلفت النظر إلى ضرورته وإن رآه العبد هيّنًا، قال سبحانه: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا..} [مريم: 25، 26].

الأزهر: الرسول لم يرضَ لأمته التَّواكل وترك الأخذ بالأسباب

لفت مركز الزهر إلى أن رسول الله لم يرضَ لأمته التَّواكل، وترك الأخذ بالأسباب، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «كُنْتُ رِدْفَ رَسولِ اللهِ ﷺَ علَى حِمارٍ، يُقالُ له: عُفَيْرٌ، قالَ: فقالَ: يا مُعاذُ، تَدْرِي ما حَقُّ اللهِ علَى العِبادِ؟ وما حَقُّ العِبادِ علَى الله، قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّ حَقَّ اللهِ علَى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، وحَقَّ العِبادِ علَى اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ لا يُعَذِّبَ مَن لا يُشْرِكُ به شيئًا، قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ، قالَ: لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا» [مُتفق عليه].

وأكد مركز الأزهر أن الأخذ بالأسباب من هدي النبيين والصالحين، مشيرًا إلى أن الأنبياء أخذوا بالأسباب، كما بينت قصة سيدنا نوح عليه السلام عندما صنع السَّفينة هو ومن معه بوحي من الله سبحانه؛ أخذًا بأسباب النَّجاة، قال سبحانه: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37].

وقصة سيدنا يعقوب عليه السلام يقول لولده يوسف: {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا} [يوسف: 5]؛ إخفاءً للنعمة عن أعين الحاسدين وأسماعهم؛ لئلا يكيدوا له؛ أخذًا بالأسباب.

وقصة يوسف الصِّديق عندما أخذ بالأسباب ووضع خطة لإنقاذ مصر من الجدب والمجاعة، ويتلوها على ملئه قائلًا عن القمح: {فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِه} [يوسف: 47]؛ لئلا يتعفن، وتصيبه الآفات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء