بابان لعون غزة
بابان لا ثالث لهما، لعون الأهل في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، دون انقطاع، يرافقها مساعي جبّارة لديمومة هذه المساعدات وتدفقها بكميات كبيرة، واستمراريتها، وتذليل أي عقبات قد تواجه إيصالها للأهل في قطاع غزة، إنهما مصر والأردن، حيث تسعيان بكل ما أوتيتا من جهود وامكانيات لضمان تدفق المساعدات لغزة.
للأسف الأمر ليس كما يبدو للبعض سهلا، بسيطا، إذ يواجه الأردن ومصر عقبات كثيرة لإيصال المساعدات الإنسانية للأهل في غزة، ولا تكمن هذه العقبات في توفير المساعدات الإنسانية أو كمياتها، إنما في العقبات التي تضعها إسرائيل أمام إيصال المساعدات، وتعمّدها زيادة الضغوطات والعقبات لعرقلة وصول المساعدات حدّ منعها بشكل كامل، على الرغم مما نص عليه اتفاق شرم الشيخ بضرورة تدفق المساعدات الإنسانية لغزة، إلاّ أن إسرائيل ما تزال تقف خلف جدران فكرها اليميني المتطرف، واضعة العقبات ورافضة لإيصال المساعدات، ما يجعل من هذا الملف الأكثر تعقيدا بين ملفات غزة.
مصر والأردن، من فتحا المجال على أوسع أفقه لإيصال المساعدات لقطاع غزة، وشكلتا مركز استقبال للمساعدات الإنسانية من كافة الدول العربية والدولية، ومن كافة المنظمات والمؤسسات الأممية التي ترغب بإيصال المساعدات لسكان القطاع، لتكون مصر والأردن الدولتان اللتان فتحتا المجال والأفق الواسع لاستقبال المساعدات، وإيصالها للقطاع، من خلال وسائل متعددة، ففي الأردن تمكن من إيصال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة جوا كاسرا الحصار على القطاع، من خلال الإنزالات الجوية، وتلا ذلك، إيصال المساعدات عن طريق القوافل البرية، فكان أن وصل لغزة الآلاف من أطنان المواد الإغاثية، علاوة على أن الأردن أنشأ مستشفيات ميدانية للعلاج، ومستشفى ولادة، وآخر لزراعة الأطراف الاصطناعية، كما أنه حتى اللحظة يعمل على توفير الكثير من المساعدات من خلال شركاءه في القطاع، في ظل منع إسرائيل وصول المساعدات الأردنية لغزة!!!
ما أريد قوله، إن مصر والأردن تسعيان بجهود لا تتوقف، لإيصال المساعدات لغزة، والإمدادات الغذائية والإغاثية، في إطار مساعي مستمرة يبذلها الأردن ومصر، قيادة وشعبا، للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم الإغاثي العاجل لسكان القطاع، لا سيما في ظل النقص الحاد في المواد الأساسية نتيجة حرب الإبادة التي عاشتها غزة لمدة عامين، رسالة واحدة ويد واحدة جمعت مصر والأردن لعون الأهل في غزة، وهو ما يحتاجه الغزيون الآن أكثر من أي وقت مضى, وأكثر من أي شيء آخر، فهذا الشعب أنهكته حرب العامين، لم تبق له أيّ شيء من مقومات الحياة، وأبقته أعزلا من الماء والطعام والمأوى، أبقته يعيش حياة لا حياة بها، حياة تغيب عنها كافة مقومات الحياة الطبيعية.
اليوم، ما يمكن قوله بصوت مرتفع تجاهر به مصر والأردن، أنهما بابا الفرج والفرح للغزيين، فمن خلالهما فقط تصل المساعدات لغزة، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل بضرورة إطلاق سواعد الأردنيين والمصريين لإيصال المساعدات، فكما أسلفت البلدان لا يواجهان بالمطلق مشكلة في جمع وتوفير المساعدات، إنما في إيصالها ومن ثم توزيعها، نتيجة لما تضعه إسرائيل من عقبات، وقرارات مزاجية في منع المساعدات، لتجعل العصا دوما في دولاب عطاء البلدين.
ملف المساعدات، أساسي ويجب أن يكون له أولوية عن أي ملفات أخرى، فغزة اليوم تعيش مآسي حقيقية، وتحتاج كل مقومات الحياة الطبيعية، ومصر والأردن تملكان الجاهزية كاملة لإيصال المساعدات، لكن ما تزال العقبات موجودة، وإشكاليات إرسال المساعدات تتضاعف، لجهة دخولها وإيصالها، ولجهة الكميات التي ما تزال قليلة جدا، ما يجعل من حسم هذا الملف ضرورة وليس ترفا.