لغز جريمة الإسماعيلية !
أثارت جريمة مقتل طفل وتقطيعه، والتي نُسبت إلى طفل الإسماعيلية حالة غير مسبوقة من الجدل، ليس فقط لبشاعة تفاصيلها، بل لما تحمله من علامات استفهام حول قدرة طفل على تنفيذ وقائع بتلك الدقة وبرود أعصاب ، بدءًا من القتل، مرورًا بتقطيع الجثة باستخدام منشار كهربائي، وصولًا إلى إخفاء الأجزاء في أماكن متفرقة، وبيع الهاتف المحمول الخاص بالضحية، وبعض التفاصيل الأخرى الأكثر بشاعة .
المشهد كما ورد في الأقوال المتداولة يبدو بعيدًا عن حدود المنطق الإنساني والعقلي لطفل في هذا العمر، الاستخدام المزعوم لمنشار كهربائي، وتوزيع الأكياس، ونقلها بسيارة، والتنظيف الكامل لمسرح الجريمة، كلها أفعال تتطلب قوة بدنية وخبرة عملية، فضلًا عن تخطيط وهدوء أعصاب لا يتوفران عادة لدى طفل في لحظة انفعال .
ورغم ذلك، فإن الرأي العام انقسم بين من يصدق الرواية الأولية كما هي، وبين من يرى أن هناك أطرافًا أخرى وراء المشهد قد تكون ساعدت أو حرضت، أو حتى استخدمت الطفل كواجهة للتضليل. التحقيقات الأولية – التي لا تزال جارية – لم تكشف بعد بصورة نهائية عن كل ملابسات القضية، وما زالت بعض التفاصيل متضاربة بين الشهادات وتصريحات الأهل وما تسرب من محاضر وتحقيقات.
من وجهة نظري الجاني الحقيقي هو الألعاب الإلكترونية التي تحرض على القتل بزراعة العنف في شخصيات المستخدمين، خاصة الأطفال وبمغريات مادية في أحيان كثيرة.
هناك ألعاب تروج لفكرة القتل والتقطيع والتعامل مع الجثث بطريقة افتراضية، وقد تطورت مؤخرا لتتصل بشبكات خفية أو منصات مظلمة تشجع المشاركين على تحديات مؤذية ومخالفة للأعراف والقانون.
بينما يرى عدد من الخبراء الجنائيين المتابعين للجريمة أنه من غير المنطقي فنيًا أن يتم التقطيع الدقيق للجثة باستخدام منشار كهربائي دون ترك آثار واضحة على المنفذ نفسه، سواء جروح أو بقايا من دماء أو أنسجة، مما يفتح الباب أمام فرضية أن هناك من ساعد في التنفيذ أو الإخفاء أو النقل.
ورغم أن هذه الفرضيات لا تنفي وجود أسباب أخرى – مثل اضطرابات نفسية، أو تحريض من بالغين، أو دافع مادي – فإنها تفتح ملفًا أكبر يتعلق بعلاقة الجيل الجديد بالتكنولوجيا والعزلة الرقمية، وما قد تخلقه من شخصيات منغلقة ومنفصلة عن الواقع.
أخطر ما في هذه الجريمة، بعيدًا عن هوية الجاني الحقيقي، هو ما تعكسه من تراجع للروابط الإنسانية والرقابة الأسرية، وضعف الحوار داخل البيت، إضافة إلى التأثير الهائل للمحتوى الرقمي غير المنضبط.
ويبقى دور أجهزة التحقيق – ومعها الإعلام المهني – بالوصول إلى الحقيقة كاملة دون استعجال أو تهييج، فالمجتمع لا يحتاج إلى ذعر أو شائعات بقدر ما يحتاج إلى فهم علمي وموضوعي للظاهرة. فسواء كان الطفل قد تورط بالفعل أم استُغل، فإننا أمام ناقوس خطر يدق بقوة، جيل صغير يواجه عالمًا رقميًا عنيفًا بلا حماية كافية، وجريمة واحدة قد تكون المرآة التي تعكس خللاً أعمق في التربية والرقابة والقيم.