محافظة القاهرة تطلق اسم "شيخة المجاهدين" على شارع بحي المعادي
وافق المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة، على إطلاق اسم المناضلة السيناوية الحاجة فرحانة حسين سالم، الشهيرة بـ"شيخة المجاهدين"، على شارع المنطقة الاستثمارية للضغط العالي بحي المعادي.
جاء القرار تخليدًا لمسيرة "أم داود"، ابنة قبيلة الريشات بشمال سيناء، التي تجاوز عمرها مئة عام، وكانت رمزًا للنضال والتفاني في خدمة الوطن.
"أم داود".. حكاية من قلب النضال السيناوي
"أم داود"، كما تعرف في سيناء نسبة لابنها الأكبر، هي أيقونة النضال السيناوي التي بدأت قصتها بعد نكسة عام 1967، في ذلك الوقت، أجبرت الحاجة فرحانة وعائلتها على الهجرة من سيناء مصطحبة معها ست عائلات أخرى، إلى عدة محافظات مصرية أخرى، بداية من منطقة سمالوط فى المنيا، ثم إلى مديرية التحرير بمحافظة البحيرة، ولم تستسلم لواقع اللجوء، بل قررت الانخراط في خدمة وطنها، لتكون إحدى السيدات السيناويات اللاتى شاركن فى النضال الوطنى ضد الاحتلال الإسرائيلى.
بذكاء وفطنة، استغلت "أم داود" عملها في تجارة الأقمشة للتنقل بين القاهرة وسيناء، متحولة إلى جاسوسة وطنية تعمل لصالح المخابرات المصرية، ورغم أنها لم تكن تجيد القراءة والكتابة، إلا أن ذاكرتها كانت بمثابة كنز للمعلومات، حيث كانت تحفظ الرموز على سيارات العدو، وترسمها على الرمال لتسلمها لضباط المخابرات.
وكلفها جهاز المخابرات بمهام خطيرة، منها نقل خرائط ومعلومات سرية وأسلحة وصور لمستعمرات إسرائيلية، وفي إحدى المرات، أخفت خريطة لمطار الجورة داخل ثوبها المخبأ، وتمكنت من إيصالها إلى القاهرة بنجاح.
تقدير رئاسي وتكريم مستحق
لم تذهب جهود "أم داود" سدى، فقد حظيت بتكريم خاص من الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، ففي عام 2021، تم تكريمها ضمن الأمهات المثاليات، وفي احتفالية اتحاد القبائل العربية والعائلات المصرية الأخيرة، وجه الرئيس السيسي بإنشاء حي باسمها في سيناء ومحور آخر في القاهرة، تقديرًا لجهودها.
إضافة إلى ذلك، تبرعت الحاجة فرحانة بخاتمها الذهبي الوحيد لصالح بناء مستشفى لعلاج الأورام في سيناء، مما يبرز تواضعها وكرمها.
واليوم، تستكمل محافظة القاهرة هذا التكريم الوطني، لتظل قصة "شيخة المجاهدين" محفورة في ذاكرة الأجيال، كنبتة طيبة من أرض سيناء، تحمل في طياتها حكمة الأبطال ووفاءهم.

