دراسة تحذر: الساعات الذكية قد تصيبك بالإحباط بدلًا من الحماس
كشفت دراسة حديثة عن جانب مظلم في استخدام أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية، فبرغم انتشارها الواسع، فإنها من الممكن أن تُسبب مشاعر سلبية لدى المستخدمين، وبحسب ما ذكره موقع squaretrade، فأوضحت الدراسة أن الكثير من الأفراد يعانون من الإحباط والحرج عندما يعجزون عن تحقيق الأهداف التي تفرضها عليهم هذه الأجهزة، واستخدم الباحثون من جامعتي كوليدج لندن ولوفبورو الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف المنشورات على منصة "إكس"، وتوصلوا إلى أن نحو 13,799 منشورًا عبر عن مشاعر سلبية مرتبطة باستخدام الساعات الذكية، مثل القلق والضغط النفسي والإحساس بالفشل.
أهداف تفوق الواقع
وتعتمد الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة على تحديد أهداف يومية بناءً على وزن المستخدم ومستوى نشاطه، لكن الدراسة أوضحت أن تلك الأهداف لا تعكس تعقيدات الحياة الواقعية، فعلى سبيل المثال، قد تطلب الساعة من المستخدم الساعي إلى إنقاص وزنه أن يستهلك 700 سعرة حرارية فقط يوميًا، وهو رقم صعب التحقيق، مما يولد شعورًا بالضغط النفسي والإجهاد.
وأشار الخبراء إلى أن هذه الأهداف المبالغ فيها تفقد الأفراد حماسهم، إذ يشعرون بالعجز والإحباط عند فشلهم في الوصول إليها، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والعاطفية، ودعا الباحثون إلى إعادة النظر في طريقة عمل الساعات الذكية، بحيث لا يقتصر دورها على حساب السعرات الحرارية أو عدد الخطوات، بل تتبنى نهجًا أكثر شمولية يراعي الجوانب النفسية والعاطفية للمستخدم.
وأكدت الدراسة أن التركيز على الصحة النفسية والتحفيز الداخلي أهم بكثير من إشعار المستخدم بالذنب أو الفشل، لأن الإحباط الناتج عن مقارنة الذات بالأرقام قد يؤدي إلى نتائج عكسية تهدد الرفاهية العامة.
تحسين تصميم التطبيقات
وعلى الرغم من أن الساعات الذكية توفر فوائد ملموسة لكثير من الأشخاص، فإن الدراسة شددت على ضرورة توسيع نطاق الأبحاث لتقييم آثارها النفسية على المدى الطويل، وأوصت بأن يعمل مطورو التطبيقات على تصميم أهداف أكثر مرونة وشخصية لكل مستخدم، ومع توفير الدعم نفسي والتحفيزي مستمر، لضمان تجربة أكثر إيجابية واستدامة.
وخلصت الدراسة إلى أن الساعات الذكية قد تكون أداة مفيدة، لكنها ليست بديلًا عن الوعي الذاتي أو الممارسات الصحية المتوازنة.
فالحفاظ على الصحة النفسية والدافع الداخلي يظل الطريق الأمثل لتحقيق نتائج حقيقية ومستدامة، بعيدًا عن الضغط والإحباط الذي قد تسببه تلك الأجهزة.

