تضارب مصالح وغياب شفافية .. أزمات حزب الإصلاح والتنمية تتواصل قبل انتخابات مجلس النواب
مع اقتراب الاستحقاق البرلماني لانتخابات مجلس النواب 2025–2026، وفي وقت تشهد فيه الأحزاب السياسية سباقًا محمومًا لحسم مرشحيها وتحقيق تمثيل قوي داخل البرلمان، برزت أزمة داخلية صاخبة داخل حزب "الإصلاح والتنمية"، بعد أن وجّه عضو الحزب أسامة بديع خطابًا علنيًا إلى رئيس الحزب محمد أنور السادات، حمل العديد من الاتهامات، أبرزها: غياب الشفافية، تضارب المصالح، وإقصاء الأعضاء من آليات اتخاذ القرار.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الحزب، عبر بيان رسمي مقتضب، عن اجتماع لجنة الانتخابات لاعتماد أسماء المرشحين على المقاعد الفردية والقائمة الوطنية، وفق ما أسماه بـ"الضوابط والمعايير التي تحقق مصالح الحزب"، خرج أسامة بديع بتساؤلات حادة وشكوك جدية حول هذه المعايير، وأسلوب إدارة ملف الانتخابات برمته، مطالبًا بإجابات واضحة أمام الأعضاء والرأي العام.
بداية الأزمة: انقطاع التواصل وتجاهل الرسائل
في مستهل خطابه، أوضح بديع أنه اضطر للجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال صوته، بعد فشل جميع محاولات التواصل التقليدية داخل الحزب، قائلاً إن بعض أعضاء الحزب – ومنهم هو شخصيًا – لم يتلقوا ردًا على مراسلاتهم لعدة شهور، وإنه قد تم حذفه من جروب المكتب التنفيذي، مما جعله يشعر بأن الأبواب مغلقة أمام أي حوار أو مساءلة داخلية.
تضارب مصالح.. لجنة الانتخابات محل شك
أحد أبرز النقاط التي أثارها بديع تتعلق بتشكيل لجنة الانتخابات داخل الحزب، مؤكدًا أن أغلب أعضائها تقدموا بأوراق ترشحهم للانتخابات البرلمانية، مما يضع اللجنة في موضع "تضارب المصالح"، ويطعن – بحسب وصفه – في حياديتها ونزاهتها، مشيرًا الي أن دعوات سابقة من أعضاء آخرين، من بينهم الدكتور حافظ فاروق، طالبت باستقالة أعضاء اللجنة الراغبين في الترشح، لكنها لم تجد أي استجابة من قيادة الحزب.
اجتماع مثير للجدل.. قبل غلق باب التقديم
في معرض انتقاده لآليات التقييم، تساءل أسامة بديع عن سبب عقد اجتماع لاعتماد ترشيحات اللجنة رغم أن باب التقديم لا يزال مفتوحًا حتى الآن، مؤكدًا أن هذا التوقيت يبعث برسائل سلبية إلى أعضاء الحزب بأن "الاختيارات محسومة مسبقًا"، وأن الإجراءات المعلنة شكلية فقط، منتقدا ايضا تداول استمارات الأعضاء بين أشخاص غير معنيين رسميًا، ما يمثل من وجهة نظره انتهاكًا للخصوصية ومخالفة لقواعد حماية البيانات.
"استمارة لا تليق" ومطالب بكشف المعايير
وصف بديع الاستمارة التي نشرها الحزب لتلقي رغبات الترشح بأنها سطحية ولا تصلح لتقييم مرشحين للبرلمان، مشيرًا إلى أنها لا تتضمن أي أسس موضوعية لقياس الكفاءة أو التأهيل السياسي والتشريعي، وقال إن "هذه الاستمارة تصلح لوظيفة حارس عقار وليس لمن يشرّع ويراقب"، مطالبا الحزب بالكشف عن المعايير الحقيقية التي تم استخدامها في التقييم، مؤكدًا أن التكتم عليها ينسف أي مبدأ للشفافية أو تكافؤ الفرص.
مطالبات بكشف تقرير انتخابات الشيوخ داخل حزب الإصلاح والتنمية
في ختام خطابه، دعا أسامة بديع رئيس الحزب إلى عرض تقرير لجنة انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، وبيان المعايير التي تم بناءً عليها اختيار ممثلي الحزب في القائمة الوطنية والفردي وتمكين كل أعضاء الحزب من المشاركة الحقيقية في صنع القرار الداخلي، بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش وتفعيل مبدأ الشفافية والنقاش الداخلي البناء قبل التوجه إلى الاستحقاق الانتخابي الأهم.
بيان حزب الإصلاح والتنمية بشأن انتخابات مجلس النواب 2025 /2026
في المقابل، لم يصدر عن الحزب حتى الآن أي رد رسمي مباشر على ما طرحه أسامة بديع، واكتفى بيان مقتضب بالإشارة إلى اجتماع لجنة الانتخابات واعتماد أسماء المرشحين، "وفقًا لضوابط ومعايير تحقق مصالح الحزب"، فالبيان لم يتطرق إلى المعايير نفسها، ولا إلى تشكيل اللجنة أو الاتهامات التي تم توجيهها، مما يزيد من حالة الغموض والانقسام الداخلي التي يشير إليها الخطاب.






