مفتي الجمهورية من ماليزيا.. يدعو إلى نبذ العنف والتناحر
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. أن من أبرز أسباب انتشار فكر التكفير الفهم الخاطئ للنصوص الدينية، سواء القرآن أو السنة، بفهمها فهما حرفيا يغاير مقصودها أو بتأويلها تأويلا غير معتبر، مثل قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، وحديث النبي: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، موضحًا أن التعلق بظواهر النصوص دون فهم مقاصدها ومآلاتها يؤدي إلى الغلو المنهي عنه كما نبّه الشيخ جاد الحق، رحمة الله.
واستكمل ، ومن الأسباب كذلك الركون إلى الأقوال الشاذة التي وردت في بعض كتب التراث وخالفت إجماع الأمة وما عليه جمهور العلماء، إذ وجد فيها المتطرفون وسيلة لتسويغ أفكارهم وإضفاء مسحة شرعية عليها، مبينا أن الجهل هو السبب المشترك بين هذين المسلكين لأن المبادرة إلى التكفير تغلب على من غلب عليهم الجهل وقصور العلم.
ونوه إلى أن خطورة التكفير لا تقف عند حد الفكرة بل تتجاوزها إلى آثار خطيرة تمس الدين والمجتمع، إذ يترتب عليه سقوط الحقوق، واستحلال الدماء والأموال، وتفكك الأسر، وخراب المجتمعات، وقد نبّه العلماء إلى فداحة التساهل فيه، فقال ابن الوزير« إن التسرع في التكفير يفضي إلى مفاسد عظيمة تسقط بها العبادات والحقوق وتضيع بها مقاصد الشريعة».
واستدل بتحذير النبي، صلى الله عليه وسلم، من إطلاق هذا اللفظ بغير علم، حيث قال: “إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما”، وأكد الإمام أبو الحسن الأشعري أنه لا يكفر أحدا من أهل القبلة لأن الجميع يشيرون إلى معبود واحد وإن اختلفت عباراتهم، وهو منهج وسطي راشد يجمع الأمة على كلمة التوحيد ويصونها من الفرقة والغلو.
دعوة إلى نبذ العنف والتناحر
وأكد الدكتور نظير عياد، على أن تكفير المسلمين خطر داهم يهدد وحدة الأمة واستقرارها، وأن الواجب على العلماء أن يتصدوا له بالعلم والحكمة، وأن يعملوا على ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، لافتا إلى أن التسرع في التكفير يفتح أبواب الفتن ويهدم مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل.
ودعا إلى ضرورة التمسك بروح الإسلام السمحة التي تدعو إلى الرحمة والتآلف لا إلى العنف والتناحر، سائلاً الله تعالى أن يوفق العلماء والمفتين لما فيه الخير والرشاد، وأن يجعل الفتوى سبيلا للهداية ونورا يبدد ظلمات الجهل والتطرف، وأن يجمع الأمة على كلمة الحق ويؤلف بين قلوب أبنائها، وينشر في العالم قيم السلام والرحمة والعدل.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور نظير محمد عياد، بكلية الشريعة والقانون، بجامعة العلوم الإسلامية في ماليزيا، تحت عنوان «التراث كأساس للاجتهاد في إصدار الفتاوى .. التحديات وأهمية الحفاظ على مصلحة الأمة»، وذلك بحضور الشيخ أحمد بن فواز علي فاضل، مفتي ماليزيا، والسفير المصري لدى ماليزيا كريم السادات، والدكتور شريف فودين محمد، رئيس جامعة العلوم الإسلامية، والدكتور مشداد حسب الله، نائب رئيس الجامعة، والأستاذ محمد عز الدين، مدير مركز معرفة التراث الإسلامي بالجامعة، إضافة إلى عدد من القيادات الدينية والعلمية الماليزية.
