161 مليار دولار.. هل تصمد خطة ديسمبر في وجه ديون مصر؟ خاص
في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من ارتفاع حجم الدين العام وفوائده المتزايدة، تتحدث الحكومة اليوم بلغة مختلفة تمامًا لغة واثقة ومليئة بالتفاؤل معلنة عن خطة استراتيجية شاملة لإدارة الدين من المقرر الكشف عنها رسميًا في ديسمبر المقبل.
ارتفاع الدين الخارجي إلى 161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي
وتثير هذه النبرة التفاؤلية العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على السيطرة على الديون التي تضاعفت خلال عقد واحد فقط، إذ تشير أحدث البيانات إلى أن الدين الخارجي لمصر بلغ نحو 161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ 155 مليار دولار في ديسمبر السابق، أي بزيادة تقارب 4% خلال ستة أشهر فقط.
ارتفاع الدين المحلي لـ 10 تريليونات جنيه
وفي الوقت نفسه، ارتفع الدين المحلي ليتجاوز حاجز 10 تريليونات جنيه، بزيادة تفوق 5% خلال ثلاثة أشهر، رغم الجهود الحكومية المبذولة لضبط الإنفاق العام وتقليص الدعم وترشيد الفوائد.
ورغم هذه الأرقام الثقيلة، تؤكد مصادر حكومية لـ «إيجبتك»، أن لدى الدولة خطة واضحة المعالم تستهدف خفض نسبة الدين الحكومي من 85% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 75% خلال ثلاث سنوات فقط، من خلال حزمة من الإجراءات المالية والإصلاحات الهيكلية.
4 محاور رئيسية لـ خفض نسبة الدين الحكومي
وتتضمن الخطة 4 محاور رئيسية، وهي:
- إطالة آجال الديون ليصل متوسطها إلى خمس سنوات بدلاً من ثلاث،
- زيادة الاعتماد على التمويلات الميسرة بدلًا من القروض التجارية مرتفعة الفائدة.
- خفض تدريجي لخدمة الدين لتصل إلى 76% من الناتج المحلي الإجمالي.
- التوسع في اتفاقيات مبادلة الديون بمشروعات استثمارية حقيقية مع الدول الصديقة.
وفي هذا السياق، كشفت الحكومة عن مفاوضات جارية مع عدد من الدول العربية والأوروبية لعقد اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي قبل نهاية العام الحالي، استكمالًا لاتفاقيات مماثلة أبرمتها مصر سابقًا مع ألمانيا وإيطاليا منذ التسعينيات.
موقف برنامج الطروحات
ويعد برنامج الطروحات الحكومية أحد الأدوات الأساسية في هذه الخطة، إذ قررت الدولة تخصيص نصف عائدات بيع الأصول العامة لخفض الدين مباشرة، كما حدث في صفقة رأس الحكمة التي تم توجيه جزء كبير من عائدها لصالح تقليص الدين المحلي.
لكن ورغم وضوح الخطة وثقة الحكومة، يبقى التحدي الأكبر متمثلًا في ارتفاع أسعار الفائدة، التي تجاوزت معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما يعني أن الدين لا يزال ينمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات، في وقت يواصل فيه التضخم التهام أي مكاسب مالية أو استثمارية.
وكان قد حذر كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد حذّرا مؤخرًا من مخاطر عالية على الاقتصاد المصري إذا لم تتم السيطرة على الدين وخدمته خلال الفترة المقبلة، إلا أن الحكومة تراهن على الاستثمار والنمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لتحويل الأزمة إلى فرصة.

