رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

3 مليارات دولار تكلفة الزواج العرفي بين إسرائيل وتايوان لمجابهة الصين والعرب

تايوان وإسرائيل..
تايوان وإسرائيل.. في مواجهة الصين والدول العربية

خلال خطاب أمام وفد منظمة التحرير الفلسطينية زار بكين عام 1965 وصف الزعيم الصيني الراحل "ماو تسي تونغ" تايوان وإسرائيل بأنهما "بيادق صنعها الغرب".

وقال تسي تونغ: "الإمبريالية تخشى الصين والعرب.. إسرائيل وتايوان قاعدتان لعمليات الإمبريالية في آسيا.. لقد خلقوا إسرائيل للعرب وتايوان لنا. كلاهما لهما نفس الهدف".

<span style=
تايوان وإسرائيل.. في مواجهة الصين والدول العربية 

وخلال ما يقرب من 50 عامًا، شهد التعاون بين البلدين – اللذان لا يجمعهما علاقات رسمية – تطورًا ملفتًا، وفي عام 2022، وصلت تجارة "إسرائيل" مع تايوان إلى أكثر من 2.67 مليار دولار.

فما سر هذا الزواج العرفي بين تايوان وإسرائيل؟!

 

تايوان وإسرائيل.. في مواجهة الصين والدول العربية 

يرى مراقبون أن كل من إسرائيل وتايوان تواجهان تهديدات متشابهة في ظل سباق تسلح متسارع في آسيا والشرق الأوسط. 

<span style=
تايوان وإسرائيل.. في مواجهة الصين والدول العربية 

فإن تايوان التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد الصين التي تطالب بها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الصين، وجدت في التجربة العسكرية الإسرائيلية نموذجاً يحتذى، مستلهمة من "القبة الحديدية" وتقنيات الصواريخ الاعتراضية لتطوير منظوماتها المحلية مثل "تشيانغ كونغ" و"تيان كونغ 4".

ورغم غياب الاعتراف الرسمي بالتعاون بين البلدين، تكشف تقارير استخباراتية عن زيارات سرية لمسؤولين تايوانيين إلى تل أبيب، بالإضافة إلى حضور شركات إسرائيلية في معارض تايبيه الدفاعية.

وتلك الزيارات تكشف عن شراكة تقنية وسيبرانية وعسكرية تنمو بصمت. ويأتي هذا التعاون في وقت تتغير فيه موازين التحالفات بعد توتر العلاقات الإسرائيلية الصينية بعد "طوفان الأقصى"، ما يفتح الباب أمام محور ثلاثي الأطراف يضم واشنطن، تايبيه، وتل أبيب، قائم على المصالح الأمنية والعسكرية والتكنولوجية المشتركة.

تايوان وإسرائيل.. تعاون بنحو 3 مليار دولار

في تصريحات سابقة، أوضح أرنود برتراند، الباحث والخبير في شؤون الصين: "تاريخياً، إذا دعمت الصين جانباً، فستدعم تايوان الجانب الآخر بشكل تلقائي" أي إذا دعمت الصين الفلسطينيين فستدعم تايوان "إسرائيل".

وعلى هذه الخلفية، وجدت تايوان وإسرائيل مصالح مشتركة بينهما. وعلى مدار الخمسين عاماً الماضية من علاقتهما غير الرسمية، وقعتا عشرات الاتفاقيات لتعزيز العلاقات الثنائية. 

أما بالنسبة للعلاقة العسكرية والتكنولوجية بين الطرفين فهي ليست حديثة، فقد عقدت أول صفقة بيع صواريخ مضادة للطائرات من إسرائيل إلى تايوان في عام 1975.

آنذاك، رفضت الولايات المتحدة بيع صواريخ "سايدويندر" لتايوان تحت ضغط بكين، فدخلت إسرائيل عبر بيع صواريخ مضادة للطائرات وترخيص إنتاج صواريخ جابرييل 2 المضادة للسفن في تايوان.

<span style=
تايوان وإسرائيل.. في مواجهة الصين والدول العربية 

وتقول تقارير بحثية أن قيمة مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تايوان بين 1975 و1992 وصلت إلى نحو 852 مليون دولار أمريكي.

وكانت إسرائيل وقتها ثاني أكبر مورد تسليحي لتايوان بعد الولايات المتحدة، وشملت هذه الأسلحة أنظمة صواريخ وذخيرة وبنادق ومعدات إلكترونية عسكرية متنوعة.

وخلال تلك الفترة، طورت إسرائيل أنظمة لمقاتلات AIDC F-CK-1 Ching-kuo  تايوانية وحدثت أكثر من 300 طائرة F-5 تايوانية بأنظمة رادار إسرائيلية الصنع. 

كما زُودت المدمرات التايوانية من فئة Yang بصواريخ جابرييل وأنظمة التحكم النيراني Reshet الإسرائيلية. 

وشاركت شركات إسرائيلية في تجديد 13 سفينة حربية قديمة، كما أنه يُعتقد أن تصميم الملاجئ تحت الأرض ومخازن الأسلحة والوقود في تايوان استند إلى النموذج الإسرائيلي.

وبعد شراء الصين غواصات Kilo الروسية، في منتصف التسعينيات، سعت تايوان إلى موازنة القوة بشراء غواصات تقليدية جديدة، حيث كانت الغواصات المستهدفة من طراز Dolphin الإسرائيلية.

<span style=
تايوان وإسرائيل.. في مواجهة الصين والدول العربية 

الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي 

وخلال العقدين الماضيين، أصبح التعاون بين تايوان وإسرائيل يركز بشكل متزايد على التكنولوجيا العالية وتطوير أنظمة الأمن السيبراني، وبالطبع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير الطائرات من دون طيار وغيرها من الأنظمة.

وتقول مجلة Global Taiwan Institute التايوانية، إنه منذ عام 2006، توسّع التعاون إلى تكنولوجيا الدفاع والأمن السيبراني بين تل أبيب وتايبيه.

وفي سبتمبر 2001 كشفت صحيفة United Daily News التايوانية عن اختراق استخباري كبير ضد الصين، حيث أبرمت تايوان اتفاقاً سرياً مع إسرائيل لاستئجار القمر الصناعي التجسسي EROS-A لمدة ست سنوات. 

مكن القمر الصناعي تايوان من مراقبة المنشآت العسكرية الصينية، خصوصاً قواعد إطلاق الصواريخ. وبحسب الصحيفة نفسها، بلغت أرباح إسرائيل من تلك الصفقة نحو 2 مليار دولار.

كما درست تايوان استراتيجيات الدفاع الإسرائيلية، بما في ذلك استخدام أنظمة الدفاع الصاروخي (مثل القبة الحديدية) لتعزيز وضعها الأمني.

وآخر فصول التعاون العسكري بين تايوان وإسرائيل هو ما كشفه موقع "إنتليجنس أونلاين" الفرنسي ذو المصادر الاستخباراتية، والذي قال إن هناك تعاون عسكري غير مسبوق بين الطرفين.

وأشار إلى أن هذا التعاون يتضمن تطوير نظام دفاع صاروخي يسمى "T-Dome" لصد الصواريخ الصينية، يعتمد على نموذج "القبة الحديدية" الذي صنعته إسرائيل وتستخدمه في صد صواريخ المقاومة الفلسطينية، وصواريخ الإيرانيين وحلفاؤهم في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء