رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد المنعم إبراهيم.. بطل من "ميت بدر حلاوة" و"سكر هانم" النحس في مشواره

عبد المنعم إبراهيم
عبد المنعم إبراهيم

ضحكة طفولية وجسد نحيل وخفة ظل عالية وموهبة لا تعرف حدود، متفرد وصاحب مدرسة في الكوميديا، حجز لنفسه مكاناً في قلب جمهوره منذ أن شاهده لأول مرة، حرص على التنوع في الشخصيات طوال مشواره، هو "ياسين"  في "بين القصرين" و"سكر هانم" و"عصفور" في "سر طاقية الإخفاء" جمع بين الكوميدي والتراجيدي، لم يكن يعنيه حجم الدور أو مساحته بقدر حبه للشخصية، كان يعتبر أن كل دور بمثابة دور بطولة، هو الفنان الكبير عبد المنعم إبراهيم.

 

بطل من ميت بدر حلاوة
 

ولد عبد المنعم إبراهيم في 24 أكتوبر 1926 ببني سويف وتعود جذوره إلي قرية "ميت بدر حلاوة" بالغربية، كان والده من المعجبين بالفنان علي الكسار وكان يصطحبه معه وهو في التاسعة من عمره ليشاهد مسرحياته في شارع عماد الدين ومنها تعلق قلبه بالفن، فترة الصيف كان يجتمع مع أقرانه في قرية "ميت بدر حلاوة" في قطعة أرض فضاء ويقوموا بتأليف المسرحيات وتوزيع الأدوار فيما بينهم، يقلد أحدهم عمدة القرية وآخرين بأدوار الأهالي الذين يذهبون للعمدة لحل مشاكلهم. 

 

أيام الشحططة مع مدبولي
 

كانت غرفة النشاط المسرحي هي الأقرب لقلبه في مدرسة عابدين الابتدائية، وهناك تعلم العزف على البيانو، وجرت العادة حينها أن تقدم كل مدرسة نشاطها المسرحي في الإذاعة كل ثلاثاء، وعندما جاء الدور على مدرسة عابدين، قام مدرس اللغة العربية بتأليف مسرحية عن قناة السويس، وكان دوره هو «قناة السويس» نفسها وأدى بعض الأبيات الشعرية باللغة العربية ونجحت المسرحية في الإذاعة ومنحوه كتاب «أئمة العلم والاختراع» كهدية.

 

وفي المرحلة الثانوية التقى بالفنانين عبد المنعم مدبولي وعدلي كاسب والمنتج رمسيس نجيب، بعد أن تقابل مع "مدبولي" منحه دورًا في مسرحية "الضحية" وكانت من إخراجه، ومع "مدبولي" بدأت رحلتهم كهواة يطوفون المحافظات لعرض مسرحياتهم، وفي إحدى المرات سافروا إلى القرى في الفلاحين لعرض مسرحية وهناك طردهم الأهالي عندما فوجئوا أن فرقتهم تفتقد إلى "راقصة" حتى إن أحدهم قال غاضباً بلهجته الفلاحي "ماجبتوش معاكوا تحية كركر ليه" وكان يقصد تحية كاريوكا، وهربوا من بطش الأهالي وسط الزراعات حتى وصلوا محطة القطار بعد منتصف الليل.

 

صاحب الكوميديا الهادفة
 

تتلمذ على يد الفنان زكي طليمات، وفي إحدى المرات كان يؤدي دوراً جادًا كما تتطلبه الشخصية، ولكنه فوجئ بضحك الجمهور، وقرر «طليمات» عميد المسرح آنذاك، عدم خضوع عبد المنعم إبراهيم لأي اختبارات، معتبرًا أن العرض الذي قدمه بمثابة امتحان ونجح به، بعد تخرجه في 1949 أخذ على عاتقه تقديم الكوميديا الأخلاقية الراقية الهادفة التي تمس حياة الناس ولم يحد عنها طوال مشواره، وابعتد عن باقي أنواع الكوميديا "الفارس" التي تعتمد على الأداء والحركة أو الأخرى التي تعتمد على سوء التفاهم، وظل منذ بداياته لا يعنيه حجم الدور أو مساحته وكان يعتبر نفسه بطلاً في كل دور يؤديه.

 

سينما ومسرح وتليفزيون
 

انضم إلى فرقة المسرح الحديث، وشارك في عدة مسرحيات أبرزها "ست البنات، مسمار جحا" ثم تفرغ للتمثيل في مسرح الدولة وترك المسرح الحديث، ثم انضم إلى فرقة إسماعيل ياسين وقدم العديد من المسرحيات أبرزها"جمهورية فرحات، معركة بورسعيد، تحت الرماد"، ثم اتجه للإذاعة وبعدها للتليفزيون وتألق فى العديد من المسلسلات التليفزيونية أبرزها "زينب والعرش، الهروب إلى السجن"، قدم للسينما العديد من الأفلام السينمائية أبرزها "إشاعة حب، الوسادة الخالية، القصر الملعون".

 

يا بطولة ما تمت
 

سنوات من الشقاء يتنقل ما بين المسرح والتليفزيون والسينما في أدوار «صديق البطل» ويضفي بخفة ظله جواً من الكوميديا على الأفلام التي يشارك بها أبرزها «خطيب ماما، الزوجة 13، عدو المرأة، جمعية قتل الزوجات» ويفرض نفسه بموهبته حتى صنع من «الدور الثاني» بطولة.
 

جاءته البطولة المطلقة تسعى على استحياء في فيلم «سر طاقية الإخفاء» وجسد واحداً من أجمل أدواره "عصفور" ولقبه النقاد بـ«عصفور السينما» وحقق الفيلم في السينما إيردات عالية، وبعد الفيلم بعام تألق في تقديم الشخصية النسائية في فيلم "سكر هانم" مع كمال الشناوي الذي أقنعه بقبول الدور بعد أن رفضه خوفاً من رد فعل عائلته عندما تشاهده على الشاشة في دور سيدة وبلغة السينما «سرق الكاميرا» من الشناوي وعمر الحريري وعبد الفتاح القصري، وحقق الفيلم في السينما إيردات متواضعة وكان السبب في عودة عبد المنعم إبراهيم لأداء الدور الثاني فيما بعد وكان يعتبره «نحس» في مشواره.

 

أفلام ومسلسلات عبد المنعم إبراهيم 
 

لم يتوقف مشواره الفني وقدم العديد من الأفلام وأجاد التمثيل بالفصحى في عدة أفلام أبرزها "السفيرة عزيزة والمرايا" وتوالت أعماله منها "حافية على جسر الذهب والفرن" وتألق في التليفزيون فترة الثمانينيات وقدم العديد من المسلات أبرزها "ألف ليلة وليلة والشهد والدموع".

 

آخر يوم 
 

وفي أواخر أيامه اشتد عليه المرض أثناء تصوير مسلسل" أولاد آدم" وبعد مرور شهر ارتبط بعرض مسرحية «5 نجوم» على مسرح السلام، وأثناء ذهابه للمسرح شعر بالتعب وسقط على الأرض أسفل منزله أمام الجراج، وكان الموت أقرب له من الوصول إلى المستشفى، وتوفي فى 17 نوفمبر وخرجت جنازته من المسرح القومى كما أوصى، ودفن يوم 19 نوفمبر 1987 بجوار والده ووالدته وشقيقه، في قريته «ميت بدر حلاوة»، رحل عبد المنعم إبراهيم وترك خلفه ضحكًا لا ينتهي، ودعوات من جمهوره تلاحقه كلما مر من على الشاشة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء