سيف الإسلام القذافي لـ ساركوزي: كنت مطارداً وأنت في قصرك
في ذكرى مقتل والده الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وجه سيف الإسلام القذافي رسالة مؤثرة استعاد فيه تفاصيل تلك الليلة من عام 2011، حين كان مطارداً وجريحاً في صحراء زمزم، بينما كان الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي ينام في قصر الإليزيه.
وقال سيف الإسلا،م في منشور على حساباته الرسمية: في مثل هذه الليلة من عام 2011، كنت مرمياً في صحراء زمزم، جريحاً، مطارداً من طائرات الناتو وعملائه على الأرض، وكان ساركوزي ينام في قصر الإليزيه".
وأضاف: اليوم، ها أنا أنام في غرفة نومي الجميلة، وساركوزي ينام في زنزانته الانفرادية الموحشة"، وفق ما ذكرته “روسيا اليوم”.
وختم تصريحه بالقول: لقد اشتغلت أربعة عشر عاماً حتى نصل إلى هذه النتيجة. الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
ويأتي هذا التصريح في وقت يعيش فيه الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، واحدة من أصعب فترات حياته السياسية والقضائية، بعد أن قضت محكمة باريس بسجنه خمس سنوات على خلفية قضايا فساد وتمويل غير مشروع لحملته الرئاسية لعام 2007، بينها قضية التمويل الليبي التي لطالما ارتبط اسمه بها.
تصريحات سيف الإسلام القذافي، أعادت إلى الأذهان مشهد التحول الدراماتيكي الذي شهدته العلاقات الليبية – الفرنسية خلال العقد الأخير، إذ كان ساركوزي من أبرز الداعمين للتدخل العسكري لحلف الناتو ضد نظام القذافي عام 2011، قبل أن يجد نفسه لاحقاً في مواجهة أحكام بالسجن، في وقت يسعى فيه نجل القذافي لاستعادة موقعه في المشهد السياسي الليبي.
ساركوزي خلف القضبان
ودخل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، مساء الثلاثاء الماضي، إلى سجن "لا سانتيه" في باريس، لبدء تنفيذ عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات، بعد إدانته في قضية تمويل حملته الرئاسية لعام 2007 بأموال ليبية، وهي القضية التي هزّت المشهد السياسي الفرنسي على مدى أعوام.
وقبل لحظات من نقله إلى السجن، احتشد عشرات من أنصاره أمام منزله في الدائرة السادسة عشرة من العاصمة، تضامنًا معه في مشهد امتزجت فيه الهتافات بالعواطف. وكان من بين الحاضرين هنري غينو، أحد أبرز مستشاريه السابقين، إلى جانب أفراد عائلته.
وبعد وداع مقتضب، استقل سيارة رسمية ترافقها دراجات الشرطة، في موكب تابعه العشرات من الصحفيين حتى بوابة السجن.
وخلال طريقه إلى "لا سانتيه"، نشر ساركوزي رسالة مؤثرة عبر منصة "إكس"، أكد فيها أنه "ضحية فضيحة قضائية"، معتبرًا أن ما يحدث له "ظلم لن يصمد أمام التاريخ".
أول رئيس فرنسي سابق يقضي عقوبة بالسجن
وبذلك، يصبح ساركوزي أول رئيس فرنسي سابق يقضي عقوبة بالسجن في عهد الجمهورية الخامسة، بعد أن أدانته المحكمة بتهمة "تشكيل عصابة إجرامية" في ملف التمويل الليبي المثير للجدل.
وكانت محكمة باريس قد قضت الشهر الماضي بتنفيذ العقوبة فورًا دون انتظار نتيجة الاستئناف، مبررة ذلك بـ"خطورة الإخلال بالنظام العام الناجم عن الجريمة"، في قرار اعتبره مراقبون سابقة قضائية في فرنسا.
وبموجب الإجراءات القانونية، لن يتمكن ساركوزي من طلب الإفراج المؤقت إلا بعد دخوله السجن فعليًا، على أن تبت محكمة الاستئناف في طلبه خلال مدة لا تتجاوز شهرين.
وهكذا، يدخل ساركوزي، الذي حكم فرنسا بين عامي 2007 و2012، مرحلة جديدة من فصول محاكمته الطويلة، في واحدة من أكثر القضايا السياسية والقضائية إثارة للجدل في تاريخ الجمهورية الفرنسية الحديثة.