رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تعتبر الكتابة للأطفال أدبًا ثانويًا؟ .. كُتاب يجيبون |خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يُعد أدب الأطفال أحد أهم فروع الأدب الإنساني، إذ لا يقتصر دوره على الترفيه أو تسلية الصغار، بل يتجاوز ذلك ليكون وسيلة للتربية والتنشئة وغرس القيم والمعرفة في عقول النشء، فهو الأدب الذي يُعبر عن عالم الطفل بلغة تناسب عمره واهتماماته، ويعمل على تشكيل وعيه الجمالي والإنساني في مراحل عمره الأولى، ليصبح أكثر فهمًا للحياة وأكثر انفتاحًا على الآخر.  

ورغم هذه الأهمية، ظل أدب الأطفال لفترة طويلة يُنظر إليه باعتباره أدبًا من الدرجة الثانية أو فرعًا هامشيًا مقارنة بالأدب الموجّه للكبار؛ وللإجابة على هذا الأمر، يطرح «إيجبتك» لكتاب الأطفال سؤلًا: هل يعتبر أدب الأطفال نوعًا ثانويًا؟ 

أدب الأطفال رسالة سامية

وفي هذا السياق؛ قال الشاعر والكاتب عبده الزراع رئيس شعبة أدب الطفل باتحاد كتاب مصر، إن النظرة إلى أدب الأطفال شهدت في السنوات الأخيرة تغيرًا جذريًا، بعد أن كانت تُعدّ كتابة من الدرجة الثانية أو قليلة القيمة، مشيرًا إلى أن الاهتمام الرسمي والثقافي المتزايد بهذا المجال غيّر تلك النظرة تمامًا.

وأضاف الزارع في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»: أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا متناميًا بثقافة الطفل، من خلال رصد جوائز مهمة في الشعر والقصة ورواية اليافعين، وتنظيم مهرجانات ومؤتمرات مخصصة لهذا المجال، وهو ما أوجد زخمًا إبداعيًا واسعًا ومتعدد الاتجاهات في ساحة أدب الطفل.

الكاتب عبده الزراع 
الكاتب عبده الزراع 

وأوضح الزراع أن الكتابة للأطفال رسالة سامية، تهدف إلى ترسيخ القيم الإيجابية، وتشكيل وجدان الأجيال الجديدة، وصقل خيالهم، وتنمية وعيهم بالحياة والمجتمع من حولهم، مؤكدًا أن الكاتب في هذا المجال يحتاج إلى موهبة كبيرة وسعة أفق ومعرفة عميقة بطبيعة المراحل العمرية المختلفة، فضلًا عن الإلمام بعلمي النفس والتربية، حتى يتمكن من مخاطبة الطفل بأسلوب يناسب مداركه ولغته.

وتابع  إلى أن كاتب أدب الطفل  يجب أن يمتلك ثقافة متنوعة واطلاعًا مستمرًا على إنتاج الأدب العالمي، ليستفيد من التجارب الجديدة ويطور أدواته الإبداعية، مشيرًا إلى أن كاتب الطفل لم يعد مظلومًا أو مهمشًاكما في السابق، بعد أن توسعت فرص النشر والمسابقات، وأصبح لكتاب الأطفال حضور فعّال ومعروف في المشهد الثقافي المصري والعربي.

 

 الكتابة للطفل صناعة المستقبل

وفي هذا السياق؛ قالت الدكتورة إيمان سند، الكاتبة المتخصصة في أدب الطفل، إن من يظن أن الكتابة للأطفال فرع ثانوي مقارنةً بالأدب الموجه للكبار، يستند إلى حقيقة تأخر ظهوره في مصر والعالم العربي، إلا أن ذلك لا يعني أنه أدب أقل شأنًا، بدليل أنه وُجد منذ القدم موجَّهًا للكبار والصغار معًا، في شكل قصص خيالية تحمل الحكمة وتبث الوعي، مثل كليلة ودمنة، أو تلك المستمدة من القصص الديني، أو التي تفتح للخيال أبوابًا لعوالم بديلة تعوض ما يفتقده الإنسان في الواقع.

وأضافت سند في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»: أن الكتابة للطفل هي في جوهرها صناعة لمستقبلٍ أفضل، لأن الاهتمام بالأطفال هو اهتمام بجيل الغد، الذي يجب إعداده لا بالعلم وحده، بل بمهارات الحياة والتفكير والمعرفة المتدرجة، المستقاة من القصص المترجمة والتاريخية وسير العظماء التي تُنمّي الطموح وتُكون القدوة.

الكاتبة إيمان سند 
الكاتبة إيمان سند 

وأوضحت أن الأعمال الموجهة للأطفال تساهم بعمق في تشكيل الشخصية وتنمية الوعي إذ يحرص الكاتب على اختيار الأفكار والكلمات الملائمة لكل مرحلة عمرية، فيراعي تبسيط المفاهيم للأطفال قبل المدرسة، والاعتماد على الصورة لتوصيل المعنى، بينما تتطور اللغة تدريجيًا مع تقدّم العمر لتتناسب مع مدارك الطفل بين السادسة والتاسعة، فتساعده على فهم ذاته ومجتمعه والتفاعل مع مستقبله بثقة.

وأشارت إلى أن كاتب أدب الطفل يواجه صعوبات وتحديات خاصة أبرزها مزاحمة التكنولوجيا والأفلام الكرتونية التي تجذب الطفل بسهولة، رغم ما تحمله أحيانًا من مضامين سطحية، إلى جانب الجهد الكبير المطلوب لاختيار المفردات المناسبة لكل فئة عمرية ومواكبة اهتماماتها.  

واختتمت الدكتورة إيمان سند تصريحاتها لـ«إيجبتك»: على أن كاتب أدب الطفل يحتاج إلى مهارات خاصة منها الاطلاع الواسع في مختلف المجالات، والدقة البحثية لتقديم معلومات صحيحة، والتفاعل المباشر مع الأطفال لفهم عالمهم، مع الحفاظ على روح الفضول والدهشة التي تُعد سر الإبداع في هذا المجال.

 

 

أهمية أدب الأطفال 

قالت الكاتبة نجلاء علام، رئيس تحرير مجلة قطر الندى، إن أدب الأطفال لا يمكن اعتباره نوعًا أدبيًا ثانويًا، بل هو بمثابة ضوء الشمس الذي يغذي النبتة ويساعدها على النمو والحياة، مشيرة إلى أن هذا الأدب يُنتج قارئًا صغيرًا متذوقًا ومحبًا للمعرفة، يكبر ويكبر معه الشغف بالقراءة.

وأضافت علام، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتكِ»  أن لأدب الأطفال أهمية استراتيجية بالغة، مؤكدًا أن  لولا أدب الأطفال لأعلنت دور النشر إفلاسها، موضحة أن منبع الكتابة واحد، لكن يختلف الوسيط والمتلقي، فالكتابة للكبار تشبه البوح لصديق، بينما الكتابة للأطفال هي حكاية تروى للأبناء، وأن الفارق بينهما يكمن في اللغة والغاية، وأن الكاتب عليه أن يتمتع بالمرونة وحسن إدارة أدواته الفنية.

الكاتبة نجلاء علام
الكاتبة نجلاء علام

 

نحتاج لمزيد من الكتابة للأطفال

وأوضحت نجلاء علام: أن الطفل في العصر الحديث يتعرض لعدد هائل من المغريات، مثل السوشيال ميديا ومسلسلات الأنيمي والألعاب الإلكترونية، وهي التي تشكل منظومته القيمية وذائقته الفنية، مما يجعل الحاجة ماسة إلى أدب قادر على جذب الطفل وإعادته إلى الكتاب كوسيط ثقافي ومعرفي.

وأكدت رئيس تحرير قطر الندى: أن أدب الأطفال يلعب دورًا محوريًا في تشكيل شخصية الطفل وتنمية وعيه، موضحة أن مرحلة الطفولة هي أغنى مراحل العمر، ففيها تُكتشف الموهبة وينمو الخيال، ويأتي الأدب كصديق ودود يساعد الطفل على اكتشاف ذاته والعالم من حوله، مشيرة إلى أنه يفتح أمامه صندوقًا مليئًا بالمتعة والمعرفة والقيم الإيجابية.

وتابعت علام أن كاتب أدب الأطفال لا يحتاج فقط إلى المهارة، بل إلى رؤية واضحة ووجهة نظر حول الهدف من الكتابة للطفل، مضيفة، أن على الكاتب أن يبحث عن الفكرة المغايرة، وأن يصوغها بلغة بسيطة معبرة، في إطار فني يحمل قيمًا إنسانية نبيلة، تجعل الطفل يعود للعمل الأدبي بشغف ومتعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء