رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العراق يستعد لانتخابات برلمانية حاسمة مطلع نوفمبر المقبل

انتخابات العراق
انتخابات العراق

يستعد العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في 11 نوفمبر المقبل، وسط أجواء سياسية متوترة، وتحديات أمنية واقتصادية متشابكة، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي ما إذا كانت هذه الانتخابات ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاح السياسي، أم ستعيد إنتاج المشهد القائم منذ سنوات. ومع اقتراب الانتخابات تتجدد الأسئلة حول جدوى البرامج الانتخابية للكتل السياسية والمرشحين، ومدى واقعيتها في ظل بيئة سياسية واقتصادية معقدة.

تحالفات متبدلة وانقسامات داخل القوى السياسية

تسود الساحة السياسية العراقية حالة من الانقسام والتشظي داخل الكتل الرئيسية، لاسيما في البيت السياسي الشيعي، الذي يشهد تباينات واضحة بين قوى "الإطار التنسيقي" والتيار الصدري الغائب رسميًا عن المشهد بعد انسحابه من البرلمان في الدورة السابقة.

تزايدت خلال الأشهر الأخيرة وتيرة الدعوات إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025، إذ أعلن المئات من الناشطين المدنيين ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب عدد من الأحزاب الناشئة، رفضهم الصريح للمشاركة في العملية الانتخابية ترشّحًا أو تصويتًا، معتبرين أن الظروف السياسية الراهنة لا تتيح انتخابات حرة أو نزيهة.

وفي السياق نفسه، جدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بيان أصدره مكتبه في يونيو الماضي، دعوته لأتباعه إلى الالتزام بخيار المقاطعة، مؤكدًا أن المشاركة في الانتخابات الحالية "تمنح شرعية لنظام فاسد".

وخلال أكتوبر الجاري، اتخذ الصدر موقفًا أكثر حدة حين وجّه بمقاطعة (78) مرشحًا من التيار ممن خالفوا توجيهاته السابقة، معلنًا "البراءة" منهم، ومتهمًا إياهم بـ"خيانة النهج الصدري". كما دعا أنصاره إلى نبذهم سياسيًا واجتماعيًا، معتبرًا أن مشاركتهم تصبّ في مصلحة "مشروع الفساد" وتتناقض مع مسار الإصلاح الذي يرفع لواءه التيار.

وفي المقابل، تشهد القوى السنية والكردية خلافات داخلية حول الزعامة والتمثيل والمواقع الانتخابية، ما يجعل التحالفات المقبلة مرشحة للتغير في أي لحظة تبعًا للتوازنات السياسية والمصالح الانتخابية.

مشاركة شعبية موضع تساؤل

تواجه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحديًا كبيرًا في رفع نسبة المشاركة، بعد أن شهدت الانتخابات الأخيرة عزوفًا واسعًا من الناخبين، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 40% في بعض المحافظات.

ويرى مراقبون أن تراجع ثقة الشارع بالعملية الانتخابية يعود إلى هيمنة الأحزاب التقليدية على السلطة، وغياب نتائج ملموسة للإصلاح، إضافة إلى تأثير المال السياسي والسلاح المنفلت في بعض المناطق.

دور الشباب

يحاول جيل الشباب الذي قاد احتجاجات نوفمبر 2019 العودة إلى الساحة السياسية عبر تشكيل أحزاب وحركات جديدة، تسعى إلى خوض الانتخابات ببرامج تركز على مكافحة الفساد وتحسين الخدمات وخلق فرص العمل.

لكن هذه القوى تواجه صعوبات كبيرة في التمويل والتنظيم، فضلًا عن محدودية نفوذها مقارنة بالأحزاب الكبرى.

تأثيرات إقليمية ودولية

تجري الانتخابات في ظل تجاذبات إقليمية ودولية، إذ تتابع إيران والولايات المتحدة المشهد العراقي عن كثب، وتسعيان للحفاظ على نفوذهما داخل الساحة السياسية.

ويرى محللون أن نتائج الانتخابات المقبلة قد تكون مؤثرة في توازنات المنطقة، خصوصًا إذا أفرزت قوى جديدة قادرة على تبني مواقف أكثر استقلالية عن المحاور الإقليمية.

البرامج الانتخابية المطروحة تفتقر إلى الواقعية

قال المحلل السياسي العراقي إحسان الشمري إن البرامج الانتخابية المطروحة حالياً من قبل القوى السياسية "تفتقر إلى الواقعية، وتأتي في إطار الدعاية الانتخابية أكثر مما تعبّر عن خطط قابلة للتطبيق".

وأضاف الشمري في حديث تلفزيوني لقناة "الشرق بلومبرج" أن "الأحزاب تتعامل مع البرامج الانتخابية كإجراء شكلي لإكمال متطلبات العملية الانتخابية، وليس كمنهج حقيقي للإصلاح أو إدارة الدولة"، مشيراً إلى أن "الكثير من هذه البرامج تُعد خارج إطار الأحزاب نفسها، ومن قبل جهات استشارية أو إعلامية لا تلامس الواقع العراقي المعقد".

وأوضح أن "التجربة الانتخابية السابقة أثبتت أن معظم القوى السياسية لم تلتزم ببرامجها ولا حتى بالحد الأدنى من وعودها، وهو ما أفقد الناخبين الثقة، وحوّل النقاش العام من مناقشة البرامج والرؤى إلى الحديث عن المال السياسي وشراء الأصوات".

وتابع الشمري قائلاً: "الإصلاح الاقتصادي أصبح العنوان الأبرز في خطابات المرشحين، بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها العراق، من بطالة، وتراجع القطاعات الإنتاجية، وتعطّل الصناعة والزراعة"، لافتاً إلى أن "بعض القوى تحاول استثمار هذا الملف لكسب الشارع، لكنها في الواقع تفتقر إلى الأدوات والقدرة على تنفيذ أي إصلاح حقيقي، ما يجعل هذه الوعود أقرب إلى الاستهلاك الإعلامي منها إلى الواقع العملي".

تحديات أمنية واقتصادية

ورغم التحسن النسبي في الوضع الأمني، لا تزال بعض المناطق الشمالية والغربية تشهد نشاطًا لبقايا تنظيم "داعش"، ما يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات لضمان أمن العملية الانتخابية.

كما تواجه البلاد أزمة اقتصادية ناجمة عن الاعتماد على النفط، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، واستمرار الفساد الإداري، وهي قضايا باتت تمثل محورًا رئيسيًا في الحملات الانتخابية المقبلة.

ووفق آخر إحصائية صادرة عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق،  فقد بلغ عدد المرشحين ضمن الانتخابات البرلمانية لعام 2025 نحو (7709) مرشحًا، انطلقت دعايتهم الانتخابية في بداية الشهر الحالي، وتنوعت بين نشر لافتات بأحجام مختلفة، أو إقامة مؤتمرات عامة، أو اجتماعات مصغرة للتواصل المباشر مع الناخبين.

كما أعلنت المفوضية أن 21 مليونا و404 آلاف و291 عراقيا يحق لهم الإدلاء بأصواتهم من أصل 47 مليون نسمة، عبر 8703 مراكز انتخابية تضم 39 ألفا و285 مركز اقتراع.

مع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق اختبارًا جديدًا لقدرة النظام السياسي على التجدد، ولرغبة الشارع في المشاركة بالتغيير عبر صناديق الاقتراع.

ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الانتخابات ستفضي إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، أم ستكرّس دورة جديدة من الجمود السياسي والانقسام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء