رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المرتزقة في ليبيا.. جيش بلا علم يقاتل من أجل المصالح لا الأوطان|خاص

الاشتباكات في ليبيا
الاشتباكات في ليبيا

خمس أعوام مرّت على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا، لكن رياح الميدان لا تزال مشبعة برائحة البنادق والولاءات العابرة للحدود، فالاتفاق الذي وُقّع في جنيف عام 2020، ووُصف يومها بأنه “نافذة الأمل الأخيرة”، لا يزال حبيس الورق، بعدما عجزت القوى الليبية عن تنفيذ بنوده الأساسية، وفي مقدمتها إخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات، ومع كل ذكرى سنوية للاتفاق، تعود اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” لتذكير الداخل والخارج بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على أرض محتلة بمسلحين أجانب، ولا بسلطة سياسية منقسمة بين طرابلس وبنغازي، اليوم، ومع تجدد الدعوات الأممية والدولية للالتزام بالاتفاق، يبدو أن ملف المرتزقة بات النقطة الفاصلة بين ليبيا الدولة وليبيا الفوضى، فهل تملك الأطراف المتصارعة الإرادة لتنفيذ ما وعدت به، أم أن الصراع على النفوذ سيظل أقوى من صوت الوطن؟

 

إخراج المرتزقة والأجانب

جددت اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” في بيانها الأخير التزامها الكامل بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف عام 2020، مؤكدة أنها تواصل العمل لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، وحل جميع التشكيلات المسلحة التي ما زالت تمثل تهديدًا لاستقرار البلاد.

البيان، الذي جاء بمناسبة مرور خمس سنوات على توقيع الاتفاق، حمل نبرة تحذير من “رهن القرار الوطني للقوى الخارجية”، داعيًا إلى وحدة التراب الليبي وحماية الحدود برًا وبحرًا وجوًا، ورفض أي تدخل أجنبي في الشأن الداخلي.

لكن، رغم وضوح النصوص وبساطة المطالب، لم تترجم بنود الاتفاق إلى واقع ملموس، فخلال السنوات الخمس الماضية، ظل ملف “المرتزقة” أحد أعقد الملفات التي واجهت الدولة الليبية، بعدما تحوّلت البلاد إلى ساحة مفتوحة لعناصر مسلحة من جنسيات متعددة، أبرزها الروسية والسورية والسودانية والتشادية.

ورغم أن الاتفاق نصّ على انسحاب كامل لهذه العناصر خلال ثلاثة أشهر من توقيعه، فإن المشهد لم يتغير كثيراً، فالقوات الأجنبية ما زالت تنتشر في قواعد ومواقع استراتيجية داخل البلاد، بينما يشكّل المرتزقة جزءاً من شبكة النفوذ التي تتحكم في موازين القوة بين الشرق والغرب.

اللجنة العسكرية، في بيانها، أشادت بما وصفته بـ“صمود وقف إطلاق النار”، مؤكدة أنه لم يسجل أي خرق كبير للاتفاق منذ توقيعه، بفضل مجهودات اللجان الفرعية التي تتابع الأوضاع على الأرض، لكنها في الوقت نفسه لم تُخفِ حجم التحديات التي تواجهها، وأبرزها الانقسام السياسي وفشل المسار الانتخابي الذي عطّل بناء مؤسسات الدولة، وترك الباب مفتوحاً أمام التدخلات الأجنبية.

 

الكرة تبقى في ملعب الليبيين

 الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أكد أن تحقيق الاستقرار في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية ليبية خالصة، تُبنى على حوار داخلي صادق بين الأطراف المتنازعة دون أي تدخل خارجي.

وأوضح سلامة،  في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن موقف مصر من الأزمة الليبية واضح وثابت، مشيرًا إلى ما أكده الرئيس المصري في القمة المصرية–الأوروبية الأولى حول ضرورة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، باعتبارهم “العقبة الرئيسية أمام أي تسوية سياسية حقيقية”.

وأضاف، أن مغادرة الميليشيات والعناصر الأجنبية ستفتح الباب أمام الليبيين لإطلاق عملية سياسية شاملة تبدأ بصياغة الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تمكّن الشعب من اختيار قيادته بإرادته الحرة، مؤكدًا أن هذا المسار هو “الطريق الوحيد لضمان استدامة الاستقرار في ليبيا”.

وتابع سلامة قائلا : أن بعض القوى الخارجية، وعلى رأسها روسيا وتركيا، تسعى إلى تثبيت نفوذها داخل ليبيا لتحقيق مصالحها الخاصة، وهو ما يتم “على حساب استقرار ليبيا ووحدتها الترابية”، كما أن استمرار هذا التدخل “يهدد الأمن القومي لدول الجوار، خصوصًا مصر والسودان”.

وأشار إلى أن مصر، رغم تأثرها المباشر بما يجري في ليبيا، لا تتدخل في شؤونها الداخلية، بل تعمل على دعم الجهود الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين بناءً على طلباتهم، مؤكدًا أن “الكرة تبقى في ملعب الليبيين أنفسهم”، وأن المصلحة الوطنية تقتضي توحيد الصف والكلمة، بعيدًا عن الاستقواء بالخارج الذي لا يبحث سوى عن مصالحه الخاصة داخل الأراضي الليبية.
 

دعم أممي

من جانبها، ثمّنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “جهود اللجنة العسكرية المشتركة والتزامها بخدمة الشعب الليبي”، مؤكدة استمرار دعمها للاتفاق والعمل على تنفيذه بصورة كاملة، المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أجرت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية لإحياء الملف، غير أن نتائج تلك الجهود ما زالت محدودة، في ظل تداخل المصالح الدولية على الأراضي الليبية.

وتشير تقارير المراقبين إلى أن تركيا ما زالت تحتفظ بمقاتلين سوريين داخل ليبيا، أُرسلوا في عام 2019 لدعم حكومة الوفاق السابقة خلال هجوم قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس. ورغم توقف العمليات العسكرية، فإن هؤلاء المقاتلين لم يغادروا الأراضي الليبية بالكامل.

المرصد السوري لحقوق الإنسان قدّر في تقرير سابق عدد “المرتزقة السوريين” الذين أُرسلوا إلى ليبيا بأكثر من سبعة آلاف عنصر، غادر منهم نحو ثلاثة آلاف فقط، بينما استقر الباقون في مناطق متفرقة من البلاد أو لجأوا إلى شمال إفريقيا وأوروبا، ما يظهر تعقيدات عملية الإخراج والعودة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء