رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد المهدي مطاوع: توازن جديد في المعادلة الدولية للحقوق الفلسطينية| فيديو

عبد الهدي مطاوع -
عبد الهدي مطاوع - محلل فلسطيني

أكد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن اللقاء الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي يمثل مدخلاً دبلوماسياً مهماً لإعادة تشكيل التوازن في القضية الفلسطينية، في ظل الهيمنة الأمريكية على مسار المفاوضات ودعمها غير المحدود لإسرائيل، وأن هذا اللقاء يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية من شأنها أن تخلق توازناً ضرورياً في موازين القوى الدولية، بما ينسجم مع تطلعات الشعب الفلسطيني والدول العربية نحو حل عادل وشامل.

مسار عادل للقضية الفلسطينية

وأشار المحلل السياسي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر فضائية DMC، إلى أن الهدف من هذا التوازن الدبلوماسي هو توزيع مراكز الضغط الدولي بحيث لا يُترك مصير القضية الفلسطينية رهناً بالسياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل، وأن وجود الاتحاد الأوروبي كشريك فاعل إلى جانب مصر يمنح المسار السياسي بعداً أكثر توازناً وموضوعية، خاصة في ظل تعقيدات المرحلة الحالية التي تشهد تفاصيل دقيقة قد تحدد مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.

وأوضح عبد المهدي مطاوع، أن قدرة المجتمع الدولي على خلق توازن أمام إرادة كل من الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمثل عنصراً حاسماً في أي تقدم ملموس نحو التسوية، وأن المسار الذي تقوده مصر يشكل الركيزة الأساسية في تحقيق هذا التوازن، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك مصالح واستثمارات ضخمة في المنطقة، ما يجعله قوة توازن حقيقية قادرة على التأثير في مخرجات المشهد السياسي.

دبلوماسية ميدانية نشطة 

وأضاف المحلل السياسي، أن الدور المصري يتحرك على محورين متوازيين: "الأول على الأرض من خلال الوفد الدبلوماسي المصري المتواجد في القدس، والثاني على الساحة الدولية عبر جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي للحصول على الدعم السياسي والاقتصادي اللازم لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن أوراق الاتفاق في مراحل سابقة كانت متناثرة وغير فعالة، إلا أن التحرك المصري المتوازن والفاعل هو الذي تمكن من إعادة ترتيب المشهد وحسم الموقف بما يخدم استقرار المنطقة وحقوق الفلسطينيين.

وأكد عبد المهدي مطاوع، أن الرؤية المشتركة بين مصر وفلسطين تمثل حجر الزاوية في الحفاظ على القضية حية في الوجدان العربي والدولي، موضحاً أن القاهرة تعتبر القضية الفلسطينية جزءاً من أمنها القومي، وهو ما يفسر إصرارها على أن تكون حاضرة في كل المراحل التفاوضية، وأن هذا النهج يتناقض مع السياسة الأمريكية والإسرائيلية التي تحاول تحييد التمثيل الرسمي الفلسطيني عن المفاوضات المستقبلية، في محاولة لفرض حلول أحادية لا تعبّر عن الإرادة الوطنية الفلسطينية.

تمثيل فلسطيني شامل

وبيّن المحلل السياسي، أن التحرك المصري يهدف إلى ضمان مشاركة فلسطينية أساسية في جميع مراحل التسوية القادمة، من خلال دعم موقف السلطة الوطنية وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني، وأن القاهرة تمارس ضغوطاً دبلوماسية ذكية من أجل الوصول إلى إجماع عربي ودولي يرفض تهميش الفلسطينيين أو تجاوز مؤسساتهم الشرعية، مشيراً إلى أن هذا الدور المصري يحظى بتقدير واسع في الأوساط الإقليمية والدولية.

وحول تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح عبد المهدي مطاوع، أنها تتضمن نزع السلاح من بعض المناطق وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط محددة مسبقاً، وأن هذه المرحلة ستكون الأصعب في مسار التفاوض، لأن إسرائيل لن تتراجع بسهولة عن مواقعها العسكرية أو السياسية، ما يستدعي جهوداً مضاعفة من الجانب الفلسطيني والمصري لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

عبد الهدي مطاوع - محلل فلسطيني 
عبد الهدي مطاوع - محلل فلسطيني 

التحدي الأكبر .. تثبيت الفلسطينيين 

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، أن التحدي الحقيقي أمام الفلسطينيين لا يقتصر على التوصل إلى اتفاق، بل في إيجاد صيغة تحفظ وجودهم على أرضهم وتمنع أي محاولات لإفراغ الاتفاق من مضمونه، وأن تثبيت الفلسطينيين في أراضيهم يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية سلام حقيقية، وأن استمرار التنسيق بين القاهرة ورام الله هو الضمانة الأهم لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتجنب تكرار سيناريوهات الفشل السابقة في تنفيذ الاتفاقات.

وفي ختام حديثه، دعا عبد المهدي مطاوع، إلى ضرورة تبني رؤية دبلوماسية شاملة يقودها تحالف عربي–أوروبي يعيد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي، وأن التحرك المصري الأوروبي المشترك يشكل فرصة حقيقية لإعادة صياغة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وبناء توازن دولي جديد يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويعيد الثقة في إمكانية الوصول إلى سلام عادل ودائم في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء